هي ظاهرة قديمة قدم الدولة الأردنية فمعظم الحكومات الأردنية، بإستثناء الفترة الحزبية القصيرة العمر في منتصف خمسينات القرن الماضي، كانت تظهر للشارع الأردني وربما أيضا لكل مراقب من الخارج على أنها حكومات زمر وشلل وأن رئيس الوزراء مجرد واجهة لهؤلاء ولذلك فإن بعض هذه الحكومات لا»تعيش»إلا لأيام معدودات لا بل أنَّ بعضها غادر كرسي الحكم قبل أن»يسخن»تحته وهنا فإن الأفضل أن لا نذكر الأسماء وذلك لأنه لا تجوز على الميت إلا الرحمة.

وبالطبع فإن سبب هذا، إنْ سابقاً وإنْ لاحقاً، هو غياب الحياة الحزبية وهو أن تشكيل الحكومات وإختيار رؤسائها ووزرائها كان يتم مزاجياًّ وفي بعض الأحيان تكون هناك مفاجآت مضحكة ومبكية إذْ أنَّ من تم إختياره وزيراً لإحدى الوزارات قد أستدعي لأداء القسم واحد غيره يحمل إسمه وإسم العائلة وربما أيضاً إسم الأب والأم وبعض الأحياء المتابعين يشهدون على ذلك .

وهنا وتجنباً لخلط الأمور فإنه لا بد من التأكيد على أن المسيرة الحكومية الأردنية الطويلة التي شهدت تقلبات ومؤثرات داخلية وخارجية كثيرة شهدت رؤساء حكومات عمالقة بالفعل وأن الإنصاف يقتضي أن تسجل أسماءهم في سجلات الخالدين، وهذا إذا كانت عندنا مثل هذه السجلات، بحبر من ماء الذهب وأن تُبرز عطاءاتهم في كتب التاريخ التي تدرس لأطفالنا وأبنائنا كي يعرفوا أن وراء قيام هذه الدولة، التي قامت على حدِّ السيف كما يقال، رجال عظماء وأنها لم تقم كما تشير بعض كتب التاريخ الصفراء نتيجة مؤامرة»إمبريالية»،والعياذ بالله، أملتها ظروف إنفراط عقد الإمبراطورية العثمانية وما ترتب على نتائج الحرب العالمية الأولى.

والمشكلة ورغم أن المسيرة الديموقراطية والحزبية، التي لم تعش في فترة منتصف خمسينات القرن الماضي إلا لفترة رمشة عين سريعة قد إستؤنفت في عام 1989 فإن»حليمة قد بقيت على عادتها القديمة»وأن»الشللية»بقيت حاضرة في تشكيل الحكومات إن ليس كلها فأغلبها وبقيت حاضرة في تعديلاتها السريعة المتلاحقة وأيضاً في رحيلها..وهناك من يقول أنه كانت هناك دائماً وأبداً وفي السابق واللاحق أدوار للخالات والعمات وإلاّ ما معنى أن يحتل البعض مواقع هي ليست لهم وليسوا جديرون بأن يكونوا فيها والمشكلة أن بعضهم يصبحون من المخلدين وبحيث ما أن يغادروا كراسيهم حتى يتربعوا في كراسٍ أفضل منها!!.

في كل الأحوال..اللهم لا حسد..وعليه وبالعودة إلى ما بدأنا به فإن هناك حتى بالنسبة لهذه الحكومة الرشيدة التي لا نتمنى لها إلا الفلاح والنجاح من يدعون أنهم هم من يقودون قاطرتها ومن المقاعد الخلفية وبطريقة:The back seat driver بل وأكثر من هذا فإن هناك من طالب بتخويل لمراقبة ادائها على إعتبار أنه وصي عليها ويقيناً أن الأردنيين المتابعين يعرفون هذا كله وأكثر منه.

وهكذا فإنه يجب وضع حد لهذا التطاول الأكثر كثيراً من اللزوم فهذه الحكومة وأي حكومة سابقة كانت أم لاحقة غير مسؤولة دستورياًّ إلاّ أمام مجلس النواب وهو الوحيد الذي له الحق في متابعة ادائها ومحاسبتها أيضاً ثم وعلى الذين ثقبّوا آذان الأردنيين بالحديث عن الدولة المدنية أن يعرفوا أنه يحق لكل أردني دستورياً، وهذا معمول به الآن وسابقاً وسيبقى معمولاً به لاحقاً، تبوأ أي مركز في الدولة الأردنية ولعل ما تجب الإشارة إليه في هذا المجال أنني تمنيت مثلي مثل كثيرين غيري أن يكون «الصديق» العزيز رجائي المعشر (أبوصالح) هو رئيس الوزراء في هذه الحكومة وأن يكون الدكتور عمر الرزاز الذي ربما تنقصه بعض الخبرة لكن لا تنقصه الكفاءة هو الذي يحتل موقع نائب رئيس الوزراء ..أليس كذلك .