عندما كان بعضهم، يردد كالببغاوات، ما أثارته الغرف السّوداء، من أسئلة مبنية على خيالات مريضة، ويغرق في تحليلات لا تستند إلا إلى إشاعات روّج لها الذّباب الإلكتروني، حول واقعة البلقاء، سعياً من هؤلاء للتّخفيف من وهج الأداء الاحترافي المبهر لدائرة المخابرات العامّة مدعومة بقواتنا المسلّحة وسائر أجهزتنا الأمنية، في سرعة الكشف عن خيوط جريمة الفحيص، ومعرفة هوية مرتكبيها، ومن ثمَّ محاصرتهم في وكرهم، جاء الرّد الحاسم على هؤلاء، والمنصف لأجهزتنا الأمنية، وبخاصّة مديرية مكافحة الإرهاب في المخابرات العامّة، من الجهة التي تتجمع بين يديها كلّ الخيوط، وتصبّ عندها كل المعلومات الحقيقية، وترتسم أمامها الصّورة الكاملة لما يجري على الأرض، لذلك فهي الجهة الأكثر قدرة على التّقييم الحقيقي الصّحيح للحدث وللأداء الذي تعامل مع هذا الحدث، وهو تقييم يستند بالإضافة إلى ذلك إلى تاريخ طويل من العمل العسكري الاحترافي لجلالة الملك عبدالله الثاني، الذي ردّ بهدوء ولكن بحسم وإنصاف على كل الأقاويل المغرضة حول واقعة البلقاء، عندما أشاد جلالته في لقاء مع مجموعة من الصّحفيين بأداء مديرية مكافحة الإرهاب في المخابرات العامّة.

عند إشادة جلالة الملك بأداء مديرية مكافحة الإرهاب في المخابرات العامّة لا بدّ من وقفة طويلة، لقراءة دلالات هذه الإشادة، فمن المعروف أن جلالته هو القائد الأبرز على المستوى الإقليمي والعالمي في مجال محاربة الإرهاب عسكرياً وفكرياً، فمنابر العالم كلّه تشهد صولات وجولات جلالته في دفاعه عن الإسلام وبراءته من الإرهاب والإرهابيين، الذين أبدع جلالته عندما أعاد مصطلح الخوارج إلى التّداول في وصفهم، بكل ما يعنيه مصطلح الخوارج في تاريخ أمتنا من دلالات، جرّاء ما جرّه هؤلاء الخوارج على أمّتنا من ويلات، ولذلك فإنَّ شهادة قائد بمستوى جلالته في مجال محاربة الإرهاب، تعدّ وساماً على صدر مديرية مكافحة الإرهاب في دائرة المخابرات العامّة، بل وعلى صدر كلّ منتسبي الدّائرة وفي مقدّمتهم قائدهم اللواء عدنان الجندي، الذي تولى قيادة المخابرات وهو يجمع بين أمور ثلاثة أوّلها صفات شخصية تتمثل بالخلق الرّفيع والتّواضع الذي يسعى الجميع فينمّي فيمن يعمل بإمرته الثّقة والتّفاني في العمل والحرص على الأداء المتميّز.

وثانيها التّدرّج الطّبيعي في الرّتب، وهو التّدرج الذي أكسبه الخبرة والتّجربة، وأنضج لديه فن القيادة، وأمّا ثالثها فهو أنّه يستند إلى إرث تاريخي في العمل العسكري، ورثه كابراً عن كابر، فالجندية بكل رتبها تراث عائلي للرّجل يسعى للحفاظ عليه، إخلاصاً لقائده ووطنه، وحرصاً على إرثه العائلي، وهو حق إنساني لا يعيب صاحبه، بل يخدم المؤسسة التي يقودها، فالقيادة عند أمثال هؤلاء ليست رتبة فقط، لكنها أسلوب عمل ونمط حياة يؤمن بالتّفكير الجماعي، وبعمل الفريق، وبالتّواضع الذي يجعل الكبير يصغي إلى من هو أصغر منه سنّا ورتبة في سبيل تحقيق الهدف حماية للوطن، ونيالاً لثقة القائد الأعلى، وهو ما أنجز في واقعة البلقاء، فقد حمى نشامى الجيش والأجهزة الأمنية وطننا ونالوا ثقة قائدهم الأعلى، بل شكره وامتنانه، ومن خلفه الشعب الاردني ولعل هذا الشكر هو أروع مشاهد شريط واقعة البلقاء .

Bilal.tall@yahoo.com