مقدمة:

كثر الحديث، بعد احداث العمل الارهابي الاخير في السلط، والفحيص ،والذي ذهب ضحيته شهداء من قواتنا الامنية والمخابرات العامة، حول عودة الارهاب وازدياد وتيرة التطرف في العالم العربي !

والسؤال الذي يطرح اليوم: كيف يستطيع الاردن، كنموذج للدولة القطرية، ان يحقق انتصارا، داخليا، على التطرف والارهاب في ظل عودة بعض مقاتلي التنظيمات الارهابية الى بلدانهم، بعد ان نجح الاردن في المساهمة الدولية في القضاء على داعش والتنظيمات المسلحة الارهابية ؟

الإرهاب

فالإرهاب كما هو معلوم ظاهرة عالمية علنية لها عقيدة يتبناها الارهابيون، تجتاح دول العالم كله، لها منظومة ومؤسسات ومليشيات من خلطة اممية شبه سرية، تتنقل مكوناتها بسهولة بين الدول والقارات، ولها امكانات عسكرية واعلامية ولوجستية تفوق ما لدى بعض الدول، ليصبح ما يسمى (مشروعية محاربة الارهاب) اليوم، اداة شرعية في ايدي بعض مراكز القوى العالمية، للتدخل في اي بلد بحجة محاربة الارهاب.

وقد استوطنت عقيدة الارهاب هذه عالمنا العربي لأسباب داخلية تتعلق بثقافتنا الكامنة وخارجية تتعلق بالمصالح الاستراتيجية، واوجدت عقيدة الارهاب اخيرا لنفسها بيئة حاضنة لخلق التنظيمات الارهابية وصبغتها بفكرها الدموي البشع، واشعلت بعض ادواتها، من التنظيمات الارهابية المسلحة، مثل داعش والنصرة،وغيرها الحروب الدموية، التي، اساءت لعقيدة الدين الاسلامي، واسقطت النظام العربي وبعض دوله القوية، ودمرت معظم الانجازات الحضارية لعالمنا العربي، ونكلت بالالاف من المواطنين العزل، وشردت الملايين من السكان العرب من بيوتهم.

أسباب ظهور التطرف!

•تعد مشكلة التطرف ظاهرة وحالة اجتماعية عالمية تمتد جذورها في التكوين الهيكلي للأفكار والمثل والايدولوجية التي يرتضيها المجتمع، وهي موجودة في معظم المجتمعات البشرية وبدرجات متفاوتة، وهي رده فعل غريزية، اسبابها كثيرة قد تكون بسبب الاقصاء السياسي والاجتماعي والثقافي والديني والعرقي او بسبب الاحتلال وبسبب غياب العدالة الاجتماعية والمساواة وحقوق الانسان ,وتفشي الفساد والبطالة والفقر، وهي تؤدي الى حالة من الاحباط العام للمكونات المظلومة.

•والتطرف الفكري ظاهرة قديمة قدم الانسان، و معناه تجاوز حد الاعتدال والوسطية في الفكر او الفعل، وهو سبب لكثير من الافعال التي يأباها العقل البشري، لاعتقادهم ان ذلك يخدم قضيتهم، ويشبع في اعماقهم مشاعر مكبوتة والسعي لاثبات الذات.

• التطرف الفكري قد يتطور الى حالة الارهاب الفكري، او حالة ما يسمى حرائق التطرف وتدور احداثها حول الهوية والدفاع عنها، وهي تؤدي لتشكل الارهاب المسلح والحروب المذهبية، كما هو حاصل اليوم في العراق وسوريا واليمن ,و كنتيجة لاستمرار مظلومية القضية الفلسطينية وغطرسة الاحتلال الاسرائيلي وتسلط الانظمة الحاكمة وممارساتها في الاقصاء وغياب حقوق الانسان، وهي السبب الرئيس لظهور الارهاب الاقليمي والدولي.

•السؤال الذي يطرح :هل قامت دول ( النظام العربي) بدراسة مشتركة لأسباب التطرف والإرهاب في المحيط العربي، وهل وضعت خططا واجراءات تنموية وانسانية لتجذير المواطنة الدستورية، لاحتواء التطرف والارهاب المتزايد في مجتمعاتها،

غياب المواطنة المتكافئة سبب لنمو التطرف!

•فشلت الدولة العربية القطرية منذ فترة الاستقلال، في بناء مجتمعات متماسكة وقوية، من خلال تعزيز وممارسة مفهوم المواطنة الدستورية تحت سيادة القانون ،والعدالة الاجتماعية، وحقوق الانسان، لجميع المكونات السكانية،

وفشلت في ايجاد مشروع نهضوي وانساني، لتحقيق التنمية المستدامة الشاملة، وخصوصا لقطاع الشباب الذي يشكل ذخيرة حية للامة، والذي فقد الامل بالحياة الكريمة والعمل لبناء مستقبله رغم توفر الموارد الطبيعية،

•حالة الاحباط العام اليوم في العالم العربي، ادت الى تفشي ظاهره التطرف بشكل عام، والتطرف الفكري والديني المؤدي الى الارهاب والاقتتال الداخلي بشكل خاص ،مما ادى الى ازدياد نزوح وهجرة السكان القسرية، ولجوئهم بالملايين تحت اصعب الظروف الانسانية داخل معظم الاقطار العربية وخارجها، طلبا للنجاة والامان والحياة الكريمة،ما كشفه الربيع العربي!

•لقد كشفت احداث ما سمي»الربيع العربي»الدائرة منذ سنوات، وشملت معظم الدول العربية، كشفت الاحداث عن ضعف واضح في بنية وهيكلية وعمق جذور شرعية معظم الانظمة العربية، السياسية والاجتماعية والتنموية.

•حيث تميزت فترة عهود الدول العربية ما بعد الاستقلال، بظاهرة الانفراد بالسلطة، والتعسف وغياب العدالة الاجتماعية،وضعف المشاركة الشعبية في العمل العام، والاقصاء السياسي والاجتماعي لبعض القوى السياسية والفكرية والمجتمعية و انعدام التعددية السياسية والفكرية،

•لقد ادى ذلك الى حدوث ارتباك قيمي وروحي ومعرفي، مرت به معظم الشعوب العربية،ادى الى ظهور صراعات اجتماعية وسياسية، اصابت اساس ثقافتهم الدينية الموروثة، وابرزت هويات فرعية و ثقافات دينية بائدة ، تتقاتل اليوم تحت مسميات، سنة وشيعة واخوان وسلفيين، يتنازعون الحديث باسم (الاسلام السياسي)، في غياب ورعاية معظم الأنظمة العربية لعمليات التنوير الفكري والاصلاح والتطهير للمنظومة العقائدية والسلوك الديني الرسمي، وتخليصه من الشوائب والدخلاء على الاسلام برزت الحواضن والبيئات الداعمة للتطرف والارهاب، التي خلقت وانبتت التنظيمات الإرهابية، وثقافة التوحش غير المسبوقة و تم اغراء الشباب للالتحاق بهذه التنظيمات المسلحة، بوهم الدعوة للمشاركة بالجهاد

حقائق تفرضها ثقافة التطرف والارهاب!

•على الدول العربية وشعوبها،ان تدرك ان اشكالية الأصولية والتطرف، وتزايد ظهور التيارات الإسلامية المسلحة والمتصارعة،هي اشكالية ترهن مصير العالم العربي والاسلامي ،وتؤطر للحديث عن التقسيم المذهبي والعرقي،

•فالصراع اليوم، لا يظهر فقط على مستوى التقابل بين الحداثة والمحافظة ،ولكن على مستوى اخطر بكثير وهو صراع داخل التيارات الإسلامية فيما بينها، من اجل الهيمنة على المشهد الاجتماعي والسياسي من معتدلين وتكفيرين وسلفيين وجهاديين وانصار شريعة.

•على الدول العربية، ان تدرك ان الحرب على الارهاب والتطرف هي حرب اعلامية وثقافية بالدرجة الاولى، عليها العمل سوية، ومحاربة ثقافة التطرف من خلال برامج اعلامية وثقافية ودينية تدحض الفكر التكفيري، القادم من سوء فهم الشريعة الإسلامية الحقيقية، و سوء استيعاب رياح العولمة الثقافية القدرية،.

المطلوب أردنياً!

•على الاردن بالرغم من كل إنجازاته التنموية، تنفيذ مشروعه الوطني النهضوي والمتمثل في مضامين الاوراق النقاشية، لفك الحصار عن عملية الإصلاح الشامل لمؤسساتها ومكوناتها الحياتية، وللانتصار على التطرف والارهاب، وتحقيق مزيد من العدالة الاجتماعية، واحترام حقوق الانسان وتعزيز مفهوم المواطنة الدستورية الإنسانية، وتوسيع المشاركة الشعبية في الحياة العامة، والانتقال الى الدولة المدنية الحديثة. ولعل توافق الاردنيين على الثوابت الوطنية المعروفة وعلى النظام السياسي وقيادته الهاشمية يسهل المهمة الوطنية.

•على الاردن، تنفيذ خطة لمنظومة ثقافية دينية واعلامية وتربوية شاملة تم اعدادها منذ سنوات، والبدء بإصلاح الية الخطاب الديني بعيدا عن التعصب المذهبي، باتجاه الوصول لتحقيق هدف الاسلام السمح، والتنوير الحقيقي المنهجي في مجال الثقافة والاعلام والمناهج والوعظ والارشاد،واعطاء قضايا الشباب مزيدا من الاهتمام والرعاية،ورفع درجه الوعي العام لتصل الى كل الناس لتحصين الجبهة الداخلية، وخصوصا آليه دحض الفكر التكفيري، مهمتها اعادة تأهيل خطباء الجوامع، والقائمين على التربية والتعليم، ومؤسسات الشباب واعادة مراجعة المناهج المدرسية، وطرق التدريس، والانفتاح على العلوم والفلسفة.

•على منظومه الاعلام الرسمي والخاص، التقريب بين اهل السنة والشيعة و على المفكرين والادباء والسياسيين والكتاب ومنظمات المجتمع المدني، ان يتحركوا لإنقاذ المجتمعات العربية من حملة التشويش على الاسلام السمح،» التي تخلق بيئة للتطرف،

• فالسنة والشيعة»ملتزمون بسنة النبي صلى الله عليه وبالولاء لآل البيت النبوي،وازالة الفهم الطائفي الإقصائية الخاطئ ( الروافض والنواصب ) لكلا المذهبين عند الطرف الاخر، فالاعلام بكل ادواته الجديدة، قادر على الوصول الى كل الناس وقادر على تشكيل الراي العام، والاعلام هو صانع الثقافة الشعبية ،

•الرهان الحقيقي في الاردن اليوم للحد من التطرف هو رهان تربوي ثقافي بالدرجة الاولى بحاجة لثورة بيضاء، كما ان رقعة الصراع الحقيقي لا تتمثل في المجال السياسي المباشر بقدر ما تتمثل في مجال التربية والتعليم والتنشئة، القائم على الاصلاح الثقافي وعلى الاصلاح الديني ونبذ الخلاف المذهبي والتعصب الطائفي.

المطلوب عربياً _نظام عربي إقليمي جديد.

•على معظم الدول العربية، نزع فتيل التطرف الكامن في ثقافتنا، واعادة ترتيب بيتها الداخلي ضمانا لشرعية الحكم فيها، ضمن التوافق على عقد اجتماعي جديد، وتحديث مفهوم المواطنة والعدالة المجتمعية والتشاركية الغائبة عن معظم الدول القطرية، وتعزيز المشاركة الشعبية في العمل العام، وخصوصا تفعيل دور منظمات المجتمع المدني، وبناء دولة المؤسسات وسيادة القانون.

•بالنسبة لمجموعة الدول العربية، ستبقى دول النظام العربي الحالي مشغولة ولفترات طويلة في اعادة التوازن لعلاقاتها العربية العربية والدولية الجديدة مع سوريا ومع روسيا ومع ايران الجديدة، فالحروب العربية المذهبية هدمت كل الجسور والروابط العربية، وقد تلجأ الى تحالفات سياسية اقليمية، وخصوصا، مع تركيا(السنية)، للوقوف امام النفوذ الايراني(الشيعي) في اليمن ولبنان والعراق.

•على الدول العربية بناء نظام عربي جديد وادراك المتغيرات الدولية القادمة باتجاه اعادة ترسيم النظام العالمي الجديد، بقيادة الولايات المتحدة واسرائيل وقوى اقليمية جديدة والاستفادة من فهم اسبابها الموضوعية،والعمل على مواجهتها من خلال اعادة مفهوم الدور التشاركي التنموي العربي، واعادة القوة للمنظومة العربية من جديد.

•وعلى دول النظام العربي الحالي، فهم اخطار موضوع الهجرات القسرية للسكان العرب ورفضها تحت كل الظروف، والايمان بضرورة حل المشكل الفلسطيني ايجابيا ،لأنها اساس التوتر والفرقة بين العرب، وعليهم اعادة النظر بالتحالفات السياسية بما يحقق مصلحه كل الدول العربية وسكانها.

مبادئ الاسلام تحارب التطرف والغلو!

المطلوب ايصال رسالة الاسلام السمح بسهولة الى ثقافتنا ومجتمعاتنا الاهلية

•فالإسلام عنوان اخوة انسانية يكرم الانسان ويقبل الآخر، يصدع بالحق ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر لا يميز بين الجنس واللون والعقيدة، يحارب النزاعات الدينية، ويدعو بالتي هي احسن، ويقوم على الرفق واللين، ويرفض الغلظة والعنف في التعبير، كما يهدف لتحقيق الرحمة والخير للناس اجمعين.فلا قتال في الاسلام لغير المقاتلين والجهاد اوسع من القتال ويبداْ بالنفس لتزكيتها ، ويحرم الاسلام الغدر والخيانة ولا اعتداء في الاسلام على المدنيين المسالمين وممتلكاتهم، ولا قتل او حرق للأسرى والجرحى.

الاحتلال الاسرائيلي سبب التطرف المزمن.

•على الإسرائيليين المؤمنين بالسلام مع العرب، طرح مشروع حقيقي للسلام مع العرب، فالنظام العالمي الجديد لن يقبل استمرار الاحتلال الابدي للفلسطينيين وعلى الامم المتحدة دون الاذعان للإرادة الصهيونية، البت نهائيا في الاراضي العربية المحتلة من قبل اسرائيل عام 967 وهي اراض عربية محتلة وليست اراضي متنازعا عليها، والعودة لقرار التقسيم الدولي 181 وقرار194 -وقرار 242 كأساس للتفاوض النهائي، بما يرضي الفلسطينيين ايجابياً، والا فإن العالم لن يستقر ابدا، وسيزداد التطرف والارهاب.