الرأي - رصد

لا تقتصر أمراض الأطفال المُعدية على الصغار فقط؛ بل إنها قد تهاجم الكبار أيضا، حيث قد يصاب المرء بالحصبة أو النكاف في سن العشرين، وغالبا ما تتخذ هذه الأمراض مسارًا شديدًا لدى الكبار، وقد تتسبب في مضاعفات خطيرة كالعقم مثلا، أو قد تؤدي في بعض الحالات إلى الوفاة.

إن أمراض الأطفال المُعدية كالحصبة والنكاف والسعال الديكي وجدري الماء، تصيب البالغين أيضا، وغالبا ما تكون مضاعفاتها أكثر مقارنة بالأطفال.

وأوضح عضو الجمعية الألمانية لطبّ الأمراض المعدية البروفيسور بيرند زالتسبيرغر أن العلماء يعتقدون أن المسار الشديد لهذه الأمراض لدى الكبار يرجع إلى أن ردة فعل جهاز المناعة لديهم أعنف نظرًا لأنه أقوى من جهاز المناعة لدى الأطفال.

وأضاف أن البالغين المصابين بأمراض الأطفال يشعرون بمزيد من التعب والإعياء، وغالبا ما يشفى الكبار من هذه الأمراض، ولكن في بعض الأحيان قد يتسبب جدري الماء مثلا في الوفاة لدى البالغين.

من جانب آخر شددت عضو الجمعية الألمانية للطب العام وطب الأسرة البروفيسورة إريكا باوم على ضرورة أن يكون الكبار على دراية بالمضاعفات المحتملة لأمراض الأطفال.

وأوضحت أن النكاف بعد مدّة المراهقة قد يهاجم الخصيتين ويتسبب في العقم، بينما قد تلحق الإصابة بالحصبة الألمانية أثناء الحمل أضرارًا جسيمة بالجنين.

وبدورها أشارت اختصاصية الطب العام يانا هوسمان إلى أن التطعيم يعدّ درع الوقاية من الإصابة بالأمراض المعدية لدى الكبار أيضا، لذا ينبغي على البالغين مراجعة حالة التطعيم ضد الحصبة لديهم في حال وجود طفل مصاب بالحصبة في محيطهم الأسري.

غير أن بعض الأمراض لا يتوفر لها تطعيم مثل الحمى القرمزية، وفي هذه الحالة يمكن للكبار حماية أنفسهم من خلال الابتعاد عن الطفل المصاب بهذه الحمى والالتزام بالاشتراطات الصحية العامة، وهو ما ينطبق أيضا على بقية أمراض الأطفال المُعدية التي تنتقل عبر الرذاذ الناجم عن السعال أو العطس.