في مواجهة متابعة حثيثة تخضع لها الحكومة شعبياً، حققت الحكومة تقدماً مهماً في قضية "الدخان"، فرغم تُهم انحراف بوصلة ملاحقة المتورطين التي لاحقت الحكومة بعد تحويل القضية إلى محكمة أمن الدولة التي تعرضت هي أيضاً لتُهم التشكيك بقانونيتها و الاعتراف الدولي بها، أُدرج اسم المتهم الأول في القضية على لائحة المطلوبين دولياً من قبل "الانتربول" و باتت الحكومة في انتظار القبض على المتهم و جلبه للمحاكمة.

القضايا التي تنظر فيها محكمة "أمن الدولة" يُبت فيها سريعاً والأمثلة كثيرة، فلم يحدث أن علقت قضية في هذه المحكمة و لم يتم انجاز ملفها بسرعة وحساسية "قضية الدخان"التي تحولت إلى قضية رأي عام تتطلب معالجة قانونية سريعة بالنظر أيضاً إلى الضغط الشعبي الذي يلاحق الحكومة وحجم القضية وارتباطها بالمال العام.

الحكومة تصر على تتبع قائمة انجازات المئة يوم التي وجدّتُها في معظمها انجازات ادارية أكثر منها انجازات عملية لكن بوجهة نظري، هذا التطور في قضية الفساد يتصدر انجازات الحكومة في هذه المرحلة اذا ما اخذنا في الاعتبار السرعة القياسية في احالة الملف إلى العدالة.

في الجانب الآخر، يحق لمحكمة أمن الدولة التي لم تسلم من التعرض لقانونيتها والتشكيك باعتراف المؤسسات الأمنية الدولية بها ضمن حملة ممنهجة يقودها البعض لغايات سياسية أن تترك التطور المهم هذا في قضية الدخان أن يرد على المشككين، فببساطة كان من الممكن للمشرع أن ينقاد لارضاء الانفعالات السياسية ويضحي بمصير هذه المحكمة قانونياً دون اعتبار أهميتها في الظروف الاستثنائية والقضايا الكبرى.

ستتحرك قضية الدخان قدماً بالقبض على المتهم وجلبه للعدالة، فالرقابة الشعبية على الملف مستمرة والحكومة مهتمة بالاستجابة لنبض الشارع والأهم من ذلك كله أن لا مبرر لعدم انهاء هذا الملف العالق رغم كل الاشاعات والقصص المختلقة التي تختلط مع الموضوع.

الحكومة تقترب من المئة يوم التي كتبت سابقاً عن كونه عرف لم يعد يصلح لأن يُعتمد لقياس الانجاز وأن التركيز على وزن الانجاز أهم بكثير من تعداد الانجازات قد لا يكون لبعضها قيمة تذكر اذا لم ترتبط بما يمكن أن يلمسه الناس.

لا اعتبر "المباشرة في الشراكة مع القطاع الخاص" على سبيل المثال انجازاً تحقق كما تعتقد الحكومة اذا لم يحدث تشابك حقيقي ما بين القطاعين العام والخاص على أرض الواقع يتمثل باستفادة القطاع العام من الخبرات الادارية المتقدمة في القطاع الخاص وانعكاس هذه التشاركية على الأداء الحكومي في اجراء المعاملات وخدمة الجمهور وما يثير التساؤل هنا إن كانت الحكومة اغلقت الملف هذا باعتباره انجازاً تحقق حسب روايتها فيما الشراكة هذه هي هدف طويل المدى.

كذلك الأمر بالنسبة لقضية الدخان فالانجاز الكامل يتحقق بإنهاء محاكمة المتورطين واعادة المال العام المتمثل بحقوق التهرب الضريبي وانهاء الملف.

الحكومة تستعجل في الحديث عن انجازات مكتملة فيما الانجازات المكتملة ستتحدث عن ذاتها.

sufwat.haddadin@gmail.com