نُوقش هنا في العاصمة واشنطن الدور الروسي في الشرق الأوسط وإمكانية مساهمة موسكو في التوصل لحل للصراع العربي–الإسرائيلي للتوصل لحل الدولتين.

فهل يمكن حل هذا النزاع الذي دام سبعة عقود؟ الجواب نعم، إذا كان هناك رغبة دولية في منح روسيا الصلاحية في التفاوض مع أطراف الصراع. وهنا لا بد من استعادة مقولة وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان حين قال إنه يجب أن يكون هناك اتفاق إقليمي قبل التوصل لاتفاق سلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين. هذا يعني أن لا حل للقضية الفلسطينية ما لم يكن الحل أولاً اقليمياً. ولكن وحسب اتفاق اوسلو فإنه من الضروري أن يتوصل الطرفان لاتفاق أولاً قبل التوصل إلى اتفاق إقليمي لسبب بسيط للغاية وهو أنه طالما استمرت مرحلة "اللاحل" للقضية الفلسطينية والـ"لا دولة"، فمن المُحتم أن تَحُل إسرائيل هذه القضية بالتسويف والتأجيل خدمة لأمنها القومي.

لقد حاولت الولايات المتحدة ودول غربية أخرى حلَ الخلاف ولكن دون جدوى لأن الوسيط باختصار يعمل لصالح جهة على حساب أخرى. وبالتالي لا بد من إيجاد توازن عبر وسيط آخر مثل روسيا أو الصين أو حتى دولة أوروبية غير متحيزة لأي من طرفي النزاع.

بدا واضحاً أن الإسرائيليين والفلسطينيين بعيدون عن التوصل لاتفاق توافق فيه إسرائيل على التخلي عن الضفة الغربية (في مجملها) لجانب القدس الشرقية، وإزالة الحصار عن قطاع غزة في وقت تزعم إسرائيل أنها ما زالت بحاجة لضمانات أمنية شاملة لا تفضي لحروب مستقبلية. ومع ذلك، فإذا لم يتم التوصل إلى حل في المنظور القريب فإن واقع الدولة الواحدة والإمكانية الحقيقية لحرب أهلية سينعكس سلباً على الدولة الإسرائيلية عاجلاً وليس آجلاً.

في الوقت الحالي، لا يحرص الفلسطينيون والإسرائيليون على التحدث إلى بعضهم البعض حيث يتهم كل طرف الآخر بالتحريض ويلقي كل واحد منهما اللوم على الآخر بسبب تصاعد أعمال العنف. ونظراً لأن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي لم ينجحا في الوساطة، فإن روسيا لديها القدرة على الجمع بين الجانبين بنجاح. لماذا روسيا؟

لديها علاقات جيدة مع الإسرائيليين والفلسطينيين وكذلك اللاعبين الإقليميين الرئيسيين الذين يجب عليهم الدفع باتجاه التوقيع على اتفاقية الحل النهائي للدولة الفلسطينية. وليس أحرص من روسيا على مصالح الأمن القومي للإسرائيليين لأن روسيا تسعى إلى انهاء هذا الصراع الذي كلما طال أمده شكَل بؤراً للتطرف والإرهاب العابر للحدود. ولما كانت روسيا أقرب من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة إلى مراكز التوتر الشرق أوسطية جغرافياً وثقافياً، فإن من صالحها السعي مع الأطراف كافة للتوصل إلى حل شامل وسريع لأن الحرب، في الشرق الأوسط، إن اندلعت بين الإسرائيليين والفلسطينيين بشكل أو بآخر، تعني انفجاراً في المنطقة، ما يشكل تهديدا للأمن الاسرائيلي والفلسطيني والشرق أوسطي والدولي.

فمنذ انهيار الاتحاد السوفييتي، غادر العديد من اليهود الروس الاتحاد، لأن الحياة كانت صعبة في ظل حكم الرئيس السابق بوريس يلتسين. وقدمت إسرائيل فرصاً أفضل لهم للمعيشة. ويوجد في إسرائيل اليوم عدد كبير من اليهود الروس وغيرهم من اليهود من دول أخرى من الجمهوريات التي كانت ضمن منظومة الاتحاد السوفييتي. ومنذ أن وصل الرئيس فلاديمير بوتين إلى السلطة، سعى إلى علاقات أفضل مع إسرائيل. على مر السنين، كانت هناك العديد من الزيارات الرسمية: زار العديد من رؤساء الوزراء الإسرائيليين روسيا وقام الرئيس بوتين وغيره من المسؤولين الروس بزيارة إسرائيل في مناسبات عديدة. واليوم، يتعاون البلدان بشكل وثيق جداً في سوريا. ولما كان لروسيا علاقات جيدة مع الفلسطينيين مثل باقي دول المنطقة، يمكنها العمل مع واشنطن على ضمان الاستقرار في هذه المنطقة بسبب مخاوف موسكو من أن يمتد التطرف إلى ساحتها الخلفية. كما أن لديها الخبرة للبناء على الخلافات للتوصل إلى حقيقة الدولتين أمراً واقعاً.

يحتاج الطرفان الإسرائيلي والفلسطيني اليوم إلى العودة إلى طاولة المفاوضات بمساعدة عاصمتي القرار العالمي لأن اللحظة الحالية وجودية للفلسطينيين؛ فعامل الوقت ليس في صالحهم، كما أن عامل الوضع القائم أو "status quo" ليس في صالح إسرائيل ومُعرضٌ للخطر أيضاً بانطلاق شرارة التطرف والإرهاب على مدى أكبر.

Makahleh1@gmail.com