عندما كان يذهب الاطفال الصغار الى حديقة الطيور الكائنة في حي الشميساني، كانوا يقضون وقتاً ممتعاً لا يقتصر مداه على وقت الزيارة بل يمتد بعد عودتهم الى البيت من خلال حديثهم لذويهم عن سعادتهم بما شاهدوه بأعينهم وتمتعوا بسماعه بآذانهم. وكثيراً ما كانت بعض المدارس الابتدائية تنظم رحلات مدرسية لهذه الحديقة في سياق التعلم من خلال المشاهدة والزيارات الميدانية. إلا أن ظروف هذه الحديقة قد تراجعت في الوقت الحاضر وتدنى مستوى الاقبال عليها بدرجة عالية، وذلك في ضوء التطور الهائل الذي استجد في العاصمة وبخاصة في مجال إنشاء العديد من الاسواق التجارية الواسعة الشاملة لأغراض متعددة. ومن أهم هذه الاغراض مرافق الألعاب والترويح للأطفال الذين يرافقون ذويهم أثناء ارتيادهم لهذه الاسواق. ولعلنا نخص بالذكر التطور الهائل في الألعاب الالكترونية التي تجذب الأطفال للممارستها لساعات طويلة.

وغني عن القول، فإنه على الرغم من ألعاب الاطفال المستجدة الموصوفة في أعلاه، فإنه لا يزال من الضرورة بمكان أن يوفر للأطفال بيئة مناسبة للترويح واللعب في الهواء الطلق للتمتع بجمال الطبيعة ومكوناتها الجامدة والحيوية على حد سواء. ولعلنا نسارع هنا الى القول بأنه قد استجد في العاصمة لهذا الغرض عدد محدود من المنتزهات والحدائق العامة ومنها حدائق الحسين، ومن ضمنها قرية الأطفال، إلا أن كل ذلك لم يعد كافياً لمواكبة الازدياد المضطرد في عدد السكان القاطنين في العاصمة وضواحيها. كما أنه قد استجد في إحدى ضواحي العاصمة مرفق متواضع يضم عدداً محدوداً كمّاً ونوعاً من الحيوانات، وهو متاح بأجر لزيارة الأسرة وأطفالها.

وخلاصة القول، فإنه قد آن الآوان لعاصمتنا الجميلة عمان، بعد أن حققت التوسع في النشاطات العمرانية، من حيث المنشآت التعليمية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية، مما جعلها في مصافّ المدن العالمية الرائدة، أن يُقام فيها حديقة حيوان واسعة وشاملة من حيث عدد الحيوانات وتنوعها، لتكون رائدة على مستوى منطقتنا العربية. هذا، ويجدر القول، في هذا السياق، أن هذا الأمر يحتاج الى تخطيط استراتيجي على المستوى الوطني، بالاضافة الى سعي حثيث لجذب المستثمر الأردني و/أو الخارجي للمشاركة في هذا المشروع الرائد الذي يتوقع له النجاح في توفير بيئة ميدانية ترويحية تعليمية للأطفال، وبالتالي تحقيق عوائد مجزية في مجاليْ الاستثمار والترويج السياحي لوطننا الحبيب.