الرأي - رصد

أكدت دراسة حديثة أجريت بجامعة نوتنجهام برنت، أن ممارسة النشاط البدني ورياضة الجري على وجه التحديد، تحسّن من الأداء الذهني للطلّاب، وترفع بسرعة ودقّة استجابة التلاميذ في الحصص الدراسية، مؤكّدة أنّ العقل السليم في الجسم السليم.

واعتمد البحث على إجراء اختبارات على عينة من 44 تلميذًا، معدّل أعمارهم 12 عامًا تقريبًا، من خلال خضوعهم لتدريبات رياضية تمثّلت بوقت محدد للجري بأقصى قدرة لمدة 10 ثوانٍ، ثمّ المشي لمدة 50 ثانية، من خلال محاكاة لما يقوم به التلاميذ في ملاعب المدارس غالبًا، أثناء الاستراحات.

وتمّ بعد التدريب إخضاع المشتركين لاختبار يدعى "اختبار ستروب"، وهو يفحص مدى قدرتهم على الإدراك والانتباه واسترجاع المعلومات بسرعة، كأن يتمّ عرض كلمة "أزرق" باللون الأخضر، ويتعيّن على الطالب تحديد اللون الذي كتبت به الكلمة.

أجري الاختبار لكلّ تلميذ مرّتين، مرّة بعد أن قاموا بالجري، ومرّة دون مجهود رياضي، وكانت النتيجة أن ارتفع مستوى استجابة التلاميذ بمعدل 5% بشكل مباشر، عقب ممارستهم للنشاط البدني، وذلك على الرغم من تسجيل التلاميذ لحالة الإرهاق كاختيار في سؤال حول حالتهم المزاجية.

وتطرح الدراسة تفسيرًا لهذا التأثير بأن النشاط الرياضي يتسبب في تدمير عدد من الخلايا، مما ينتج عنه شعور بالألم، وكرد فعل يفرز المخ مادة مضادة للالتهاب تسمى الكورتيسول، ومادة مهدئة تعطي شعورًا بالسعادة، وهي الإندومورفن، إذ تتسبّب هذه المواد بجعل الرياضي أكثر إيجابية وهدوءًا، وهو ما ينعكس في مستوى تركيزه وقدرته على الاستيعاب.

وكانت دراسات كثيرة أجريت منذ التسعينيات، لبحث العلاقة بين ممارسة الأطفال والشباب للنشاط الرياضي وارتفاع مستويات التحصيل الدراسي، إلا أن هذه الدراسة تتتميّز بدراستها للتأثير المباشر للرياضة على النشاط الذهني.

فقد نشر موقع "المركز القومي لمعلومات التكنولوجيا الحيوية" في الولايات المتحدة منذ عدة سنوات، دراسة ترصد 144 بحثًا أجري في هذا الصدد، وتوصّلوا إلى أن النشاط البدني يرفع من القدرة على الفهم عند الأطفال. كما أشارت بعض الدراسات المذكورة في البحث إلى وجود علاقة قوية بين ممارسة التمارين الرياضية وارتفاع أداء التلاميذ في الامتحانات.