إذا كان تمويل خطة الاستجابة للاجئين السوريين في الأردن لم يتجاوز 21% ما يعادل 215 مليون دولار من نحو مليار دولار وهو المبلغ المطلوب، فلماذا تترك الحكومة قرار عودة هؤلاء اللاجئين لإختيارهم؟.

قدمت روسيا مقترحات للأردن وتركيا ولبنان حول عودة اللاجئين السوريين ومنها العمل على فتح بوابات آمنة وإعادة تأهيل معبر نصيب الحدودي وإنشاء مركز لترتيب وتنظيم عودتهم والحكومة إعتبرتها أفكاراً تحتاج إلى دراسة.

لماذا هذا التمهل، والتعامل بترف مع عوامل ضاغطة على الاقتصاد وعلى البنية التحتية في ظل تمويل ضعفه ظل حتى الآن مثار شكوى الأردن الذي فاض إناؤه ولم يعد يحتمل.

تشكو مفوضية شؤون اللاجئين في الأمم المتحدة ضعف إستجابة المجتمع الدولي مع خطة تتطلب تمويلاً يتجاوز خمسة مليارات دولار وتقول أن ما توفر من المبلغ لم يتجاوز 28% ومع ذلك هي لا تفعل شيئاً لدعم عودة هؤلاء اللاجئين الى بلادهم، بل ترفع البطاقة الحمراء في وجه إجبارهم على العودة مع أن دورها ينبغي أن يكون في توفير مسارات آمنة لهذه العودة.

عودة اللاجئين السوريين الذين وفدوا إلى الأردن واجبة فبلادهم تحتاج اليهم فليس ثمة إنجازات أو مكاسب اقتصادية حققوها تستحق بقاؤهم لا بالنسبة لهم ولا للبلدان التي لجأوا إليها فجلهم مارسوا أعمال حرفية وزراعية وخدمية يمكن بسهولة الإستغناء عنها فهي لم توفر لهم حياة مستقرة تستحق التكيف والبقاء خلافاً لرجال أعمال ونخب لجأوا إلى دبي أو تركيا فأقاموا شركات وأعمال أصبحت مستقرة.

السواد الأعظم من اللاجئين السوريين في الأردن قدموا من أرياف محيطة بدمشق ومهنتهم الرئيسية هي الزراعة, وأراضيهم جاهزة لإستئناف إحيائها مجدداً في سوريا وهم سيعودون حتماً إلى عملهم الأم بعد أن هجروه مؤقتاً تماشياً مع الظروف.

إحصائية غير رسمية سجلت أن 200 لاجىء يعودون طوعاً إلى سوريا كل ثلاثة أيام، ومن المتوقع أن يرتفع هذا العدد خلال الأشهر القليلة القادمة.

بالنسبة للأردن الذي إنشغل بهؤلاء اللاجئين سيواجه فراغاً لكنه مريح مع بدء رفع الضغوط تدريجياً عن البنية التحتية والخدمات والتكاليف الأخرى.

على الحكومة أن تشجع عودة اللاجئين وتذلل عقبات ذلك بدلاً من إبتكار شعار إسمه الخيارات.

qadmaniisam@yahoo.com