الاقتصاد الحقيقي منهجنا في الصناعة المالية الإسلامية

غسان الطالب

باحث ومتخصص في التمويل الإسلامي

المنهج الذي تقوم عليه الصناعة المصرفية الإسلامية مستمد مبادئ الشريعة الإسلامية السمحاء وتطبيقاتها في المعاملات المالية والمصرفية، حيث تفرض شروط وضوابط للعمليات المالية الإسلامية والتي أهمها وجود إقتصاد حقيقي، تترجمه أدوات التمويل الإسلامية كافة، المضاربة، المشاركة، المرابحة، وعقود اخرى مختلفة قوامها الاقتصاد الحقيقي , وهذا بعني بأننا نتحدث عن نمط وسلوك اقتصادي يبتعد كلياً عن الإقتصاد الافتراضي والذي عانى منه الإقتصاد العالمي من الويلات والأزمات المتتالية والتي كان أخرها الأزمة الإقتصادية والمالية منذ عام 2008 ولا زال العالم يرزح تحت وطأتها لليوم، فالفلسفة المالية الإسلامية ترتكز على مبدأ المشاركة في الربح والخسارة، بمعنى جميع الأطراف المساهمة في العملية الإستثمارية سواء صاحب رأس المال أو المشارك بعنصر العمل، هم شركاء في نتيجة العملية الإستثمارية في نهاية المطاف سواء كانت النتيجة ربح أو خسارة، وهنا يقدم لنا الإسلام نموذجاً أخلاقياً في توظيف امكانات المجتمع وطاقاته لتحقيق التنمية الإقتصادية والإجتماعية.

هذا المنهج يقودنا كذلك إلى مفهوم آخر في السلوك المالي المصرفي وما يعرف بـ «التوًرق»، والذي كثر فيه الجدل الفقهي حول مشروعيته أو الضرورة للجوء إليه في المصارف الإسلامية، وعلى العموم هو نوع من أنواع التمويل الغرض منه إما سداد دين يرغب العميل في الحصول على التمويل من أجل سداده أو لغرض تمويل حاجات استهلاكية أو استثمارية، فالتّورّق المقصود نوعان؛ النوع الأول والذي يعرف بالتّورّق الحقيقي والذي أجازه فريق من الفقهاء ويتمثل في شراء شخص لسلعة من البائع شرط أن تكون ملكه وفي حوزته بثمن مؤجل ثم يبيعها المشتري لشخص آخر نقداً لغرض الحصول على المال وهنا العملية مشروطة بعدم بيعها إلى البائع الأول، أما النوع الثاني والذي ينسجم مع معنى النهي الذي يفهم من سياق الجملة السابقة موضوع حديثنا فهو التورق المنظّم والذي تقوم به بعض المصارف الإسلامية، ويتم بعدّة أشكال لا تختلف في جوهرها في نهاية المطاف وهي على النحو التّالي:

المرابحة بصيغة الأمر بالشراء

حسب هذا الشكل من التورق يطلب العميل من المصرف شراء سلعة معيّنة مع الوعد بشرائها منه على أساس المرابحة وبعد تحصل المصرف على السلعة المتّفق عليه مع العميل وتملكه لها بالكامل، تتم عملية البيع إلى العميل بالأجل معلناً له السّعر الحقيقي للسلعة مضافاً إليه الربح، وبعد ذلك يقوم العميل بتوكيل المصرف ببيعها إلى طرف ثالث ويرصّد الثمن المحصّل في حساب العميل.

الشراء المسبق للسلعة والبيع بالمرابحة

المصرف هنا يقوم بشراء عدد من وحدات سلعة معيّنة مسبقاً ويتملكها في مخزونه بشكل مؤكّد ثم يقوم ببيع وحدات أو أجزاء صغيرة من هذه السّلع إلى عملائه على أساس المرابحة بثمن مؤجل متمثلاً بالسعر الحقيقي المعلن من المصرف مضافاً إليه الربح، بعد ذلك يقوم العميل بالطّلب من المصرف ببيع السلعة ويوكّله في ذلك ويرصّد الثمن المتحصل عليه في حساب العميل.

بيع المساومة

وفي هذا النوع من البيوع لا يعلن المصرف السعر الحقيقي للسلعة إنما يعلن سعراً يحدده هو يتضمن الربح الذي يرغب المصرف في الحصول عليه ويخضع للمساومة من قبل العميل، وبعد إتمام عملية الشراء، يقوم العميل بتوكيل المصرف ببيع السلعة ورصد الثمن المتحقّق في حسابه.

ففي جميع الحالات السابقة بقيت العلاقة محصورة بين العميل والمصرف وهذا ما يسمى بالتوًرق المنظم وهو غير جائز حسب الشريعة الاسلامية، إذا نحن بحاجة إلى معالجة حقيقية لكل أشكال التمويل القائم على»البيع بما لانملك» والالتزام بالمقولة «لا تبع ما ليس عندك»، حتى لا نسمح للمتطفلين على الصناعة المصرفية الإسلامية من تشويه صورتها الحقيقية ولكي تخطو مصارفنا بثقة أقوى إلى الأمام.

المصارف الإسلامية تضخ 7.1 مليار درهم في صكوك الدين في 7 أشهر



ضخت المصارف الإسلامية 2.1 مليار درهم سيولة جديدة لاستثمارها في صكوك الدين "التي تعد ديناً على الآخرين" خلال الشهور السبعة الأولى من العام الحالي بهدف الحصول على دخل ثابت ومضمون من هذه الصكوك التي تصدرها في العادة حكومات وشركات القطاعين العام والخاص في الأسواق المحلية والخارجية.

وارتفع حجم الاستثمار في هذه الصكوك خلال الفترة 28.0 % ليصل الى 9.6 مليارات درهم مع نهاية تموز (يوليو) الماضي، وشكلت محفظة الاستثمار في صكوك الدين ما نسبته 13.7 % من إجمالي محفظة الاستثمار لدى المصارف الإسلامية التي ارتفعت بنسبة 13.8 %، لتصل إلى 69.9 مليار درهم مع نهاية تموز (يوليو) الماضي، وشكلت محفظة الاستثمار للمصارف الإسلامية ما نسبته 12.47 % من إجمالي أصولها البالغة 560.5 مليار درهم مع نهاية تموز (يوليو) الماضي.

وتركزت استثمارات المصارف الإسلامية بشكل رئيسي خلال الشهور السبعة الأولى من العام الحالي في الصكوك المحتفظ بها لتاريخ الاستحقاق بقيمة 45.9 مليار درهم؛ حيث زادت هذه الاستثمارات خلال الفترة بنسبة 14.5 %؛ أي بمقدار زيادة 5.8 مليارات ردهم، وتشكل محفظة الاستثمار في الصكوك المحتفظ بها لتاريخ الاستحقاق 65.66 % من مجمل المحفظة الاستثمارية للمصارف الإسلامية.

وبذلك تكون المصارف الإسلامية قد قامت بضخ سيولة جديدة بمقدار 7.1 مليار درهم لاستثمارها في صكوك الدين وفي الصكوك المحتفظ بها لتاريخ الاستحقاق، بهدف تعزيز وتنويع مصادر دخلها من أدوات الدين ذات الدخل الثابت والمضمون.

"دانة غاز" تنهي نزاعها مع الدائنين وتصدر صكوكا بقيمة 530 مليون دولار



أسدلت شركة (دانة غاز) الإماراتية الستار على الأزمة الشائكة التي اندلعت بينها وبين الدائنين من حملة الصكوك المصدرة بقيمة 700 مليون دولار، وذلك عبر إصدار صكوك جديدة بقيمة 530 مليون دولار لمدة ثلاث سنوات تستحق في شهر تشرين الأول (أكتوبر) 2020 وإدارجها في بورصة "يورونكست دبلن" (البورصة الإيرلندية سابقا).

وقالت شركة دانة غاز، إن نسبة الربح في الصكوك الجديدة تبلغ 4 %، وهو ما يقل النصف تقريباً عن الصكوك القديمة التي كانت تمنح أرباحاً بنسبة 8 %، الأمر الذي يسهم في خفض تكلفة تمويل الشركة بمقدار 35 مليون دولار سنويا وبنسبة 63 %، وهو ما يقوي الوضع المالي للشركة الإماراتية ويدعم خططها المستقبلية لتوزيع الأرباح بشكل سنوي.

وأشارت الشركة الإمارتية إلى أنها قامت بدفع مبلغ 235 مليون دولار لتسديد جزء من أصل الصكوك، وأرباح الصكوك القديمة المستحقة سابقا، بالإضافة إلى رسوم المشاركة المبكرة.

وترجع بداية الأزمة إلى إعلان الشركة الإماراتية في شهر حزيران (يونيو) 2017، أن صكوك المضاربة التي أصدرتها بقيمة 700 مليون دولار غير متوافقة مع أحكام الشريعة وقوانين دولة الإمارات، بسبب عوامل عدة أبرزها ضمان معدل عائد ثابت لحملة الصكوك، وتحمل الشركة مسؤولية أي خسارة في رأس المال، وهو ما دفع حملة الصكوك اللجوء إلى محاكم بالإمارات وإنجلترا وجزر فيرجن البريطانية للوصول إلى اتفاق.

وأعلنت شركة (دانة غاز) عن توصلها لإتفاق في أيار (مايو) الماضي مع حملة الصكوك يمنحهم خيارين؛ الأول يقضي بحصول حملة الصكوك الذين يرغبون في إسترداد رؤوس أموالهم بشكل فوري، على 90.5 سنت لكل دولار من القيمة الإسمية للصكوك التي يحملونها، على أن يتضمن المبلغ رسوم مشاركة مبكرة بقيمة 2.5 سنت بشرط التقدم بطلب الاسترداد في غضون 7 أيام من تاريخ إطلاق العرض.

فيما يوفر الخيار الآخر إمكانية استرداد كامل رأس المال بالنسبة لحملة الصكوك الذين يفضلون الاستمرار مع الصكوك الجديدة القائمة على إجارة والتزام دفع متأخر لمدة 3 سنوات وبمعدل ربح سنوي 4 %، على أن يتضمن هذا الخيار التزام الشركة بإعادة شراء جزء كبير من الصكوك على أساس القيمة الإسمية، وتسليم هذه الفئة من حملة الصكوك متأخرات الأرباح وفقاً لشهادات الصكوك الحالية، وذلك حتى 31 تشرين الأول (أكتوبر) 2017، وبنسبة ربح 4 % من 1 تشرين الثاني (نوفمبر) 2017 إلى تاريخ إتمام العملية، كما سيحصل حملة الصكوك على رسوم مشاركة مبكرة تبلغ 2.5 سنت إذا تم إستلام الطلبات خلال 7 أيام من تاريخ إطلاق عطاء العرض.

وجاء إصدار الصكوك الجديدة بعد إنهاء جميع إجراءات التقاضي القانونية من قبل جميع الأطراف المعنية، مما وضع نهاية لجميع الإجراءات القانونية في الولايات القضائية كافة ذات الصلة.

وقد اتفقت جميع الأطراف على وقف إجراءات التقاضي في المحاكم البريطانية والإماراتية على إثر الاتفاق التوافقي لإعادة هيكلة الصكوك والذي تم التوصل إليه في أيار (مايو) 2018 والذي حظي لاحقًا بموافقة ساحقة من قبل حملة الصكوك والمساهمين.

قال الدكتور باتريك ألمان-وارد، الرئيس التنفيذي لشركة دانة غاز "يسعدنا الانتهاء من إصدار الصكوك الجديدة وإدراجها، والتي تمثل صفقة رابحة لجميع الأطراف"، مبدياً سعادته بالثقة الكبيرة التي أظهرتها الغالبية العظمى من حاملي الصكوك الذين اختاروا مواصلة الاستثمار مع الشركة، الأمر الذي يعكس تأييداً قوياً لشركة دانة غاز التي تعتزم المضي قدماً الآن في تطوير أصولها العالمية في إقليم كردستان العراق ومصر.

تمتلك دانة غاز حاليا أصولاً في مجالات التنقيب عن الغاز وإنتاجه في دولة الإمارات العربية المتحدة، ومصر، وإقليم كردستان العراق بمعدل إنتاج بلغ 67.600 برميل من النفط المكافئ يومياً في 2017.

دبي تطور ميثاقا عالميا للصيرفة الإسلامية



قال المدير التنفيذي لمركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي، عبد الله محمد العور "إن المركز يعمل حالياً على تطوير ميثاق عالمي يهدف إلى خدمة قطاع الصيرفة والمالية الإسلامية، وذلك بالتنسيق مع وزارة المالية و"يونيسيترال" والبنك الدولي".

وأضاف العور، في تصريحات خاصة "حالياً نحن في مناقشات مع الشركاء الاستراتيجيين ذوي العلاقة والمهتمين بتطوير أسس وقواعد تكون مقبولة على المستوى العالمي لمعاملات التمويل الإسلامي، بهدف الارتقاء بهذا النشاط عالمياً، وليس بالضرورة أن تكون هذه القواعد على شكل قانون، ولكن قد تكون ميثاقاً عاماً أو إطاراً عالمياً لهذه المعاملات".

وأكد أن المركز تعاون خلال النصف الثاني من العام مع شركائه الاستراتيجيين لتنفيذ خططه التشغيلية الرامية إلى تعزيز مكانة دبي كعاصمة للاقتصاد الإسلامي وتعزيز موقعها كمركز عالمي للاقتصاد الإسلامي لمواصلة تنفيذ خطته للعام الحالي المعتمدة من مجلس إدارة المركز، والتي تستهدف تسريع الخطى لإنجاز مجموعة من المبادرات المدرجة في استراتيجيته 2017-2021 بالتعاون الوثيق مع الشركاء الاستراتيجيين تزامناً مع السعي الحثيث للقيادة الرشيدة للمضي قدماً في تحقيق أهداف الأجندة الوطنية لرؤية الإمارات 2021.

وأضاف العور "تمكن مركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي منذ مطلع العام الحالي من تحقيق عدد من الإنجازات التي أسهمت في توسيع حضوره الدولي والإقليمي مع الإقبال المتزايد من قبل مؤسسات خارجية للاستفادة من تجربة المركز كنموذج عالمي، وذلك عبر إبرام اتفاقيات تعاون جديدة أبرزها مذكرة تفاهم مع بنك الشؤون الاقتصادية الخارجية لتركمانستان تهدف إلى تبادل الخبرات وأفضل الممارسات في الاقتصاد الإسلامي تزامناً مع الزيارة الرسمية لوفد رفيع المستوى برئاسة قربان بيردي محمدوف رئيس جمهورية تركمانستان إلى الإمارات، كما وقع المركز مذكرة تفاهم مع مجموعة الرؤية الاستراتيجية "روسيا- العالم الإسلامي" لبحث سبل التعاون بين الطرفين في تعزيز قطاعات الصيرفة والتمويل الإسلامي، وصناعات الحلال، وبموجب الاتفاق ستستفيد المجموعة من التجربة الناجحة للمركز في تطوير استراتيجية إسلامية متكاملة، كما سيعمل الطرفان على تبادل المعرفة والمعلومات المرتبطة بالصيرفة والتمويل الإسلامي، وقطاع صناعات الحلال من الأغذية والمشروبات، ومجالات الرعاية الصحية والترفيه".

وأوضح أن المركز أبرم في أيار (مايو) 2018 مذكرة تفاهم مع وكالة التنمية الاستثمارية في جمهورية تتارستان التي تعمل على خلق مناخ استثماري متطور ودعم تنفيذ المشاريع الاستثمارية في الجمهورية، وتنص المذكرة على التزام المركز بتسهيل تقديم أدوات التمويل الإسلامي لوكالة التنمية الاستثمارية، وتعزيز مكانة الاقتصاد الإسلامي ضمن فعاليات الوكالة والتعاون المشترك لإشراك الوفود المحتملة في فعاليات ينظمها الطرفان.

وزاد "توجت جهود المركز طوال السنوات الماضية بالإعلان في أيار (مايو) 2018 عن زيادة مساهمة الاقتصاد الإسلامي في الناتج الإجمالي المحلي لإمارة دبي لتبلغ 8.3 %، بحسب مؤشرات القياس المعتمدة من قبل مركز دبي للإحصاء، الشريك الاستراتيجي لمركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي، لقطاعات رئيسة تم قياسها وتتمثل بقطاع التمويل الإسلامي، وقطاع الصناعات التحويلية وقطاع التجارة، وتشكل هذه النتائج إضافة نوعية، ليس فقط إلى مسيرة تطوير الاقتصاد الإسلامي في دبي، بل أيضاً إلى مسيرة التنمية المستدامة، التي تنتهجها دولة الإمارات، انطلاقاً من خطتها لاقتصاد ما بعد النفط، وحرصها على تعزيز القطاعات الإنتاجية، وتطوير استراتيجيات محفزة للاستثمارات المسؤولة، ومشجعة لريادة الأعمال والابتكار".

وتابع "يسعى المركز إلى مواصلة البناء على المنجزات التي تحققت منذ تدشينه وحتى اليوم وأسهمت في أن تتصدر الإمارات المرتبة الأولى بين عشر دول من حيث المنظومة الأكثر تطوراً في بعض قطاعات الاقتصاد الإسلامي".

وأضاف "سيواصل المركز التعاون مع أفضل المؤسسات والجهات المعنية من أجل ابتكار آليات لتسريع نمو قطاعات الاقتصاد الإسلامي وعلى رأسها التمويل الإسلامي الذي ستصل قيمته إلى نحو 3.8 تريليونات دولار بحلول العام 2022، وذلك عبر المرونة التي يتمتع بها الاقتصاد الإسلامي ليس فقط من حيث مواكبة عصر التكنولوجيا بما يتلاءم مع أخلاقياته ومبادئه، بل في قدرته على الاستثمار في الحلول الذكية بما يخدم أهدافه السامية وعلى رأسها الاستقرار المالي والاجتماعي وجودة حياة البشر بدون أي تمييز".