يسأل ويتساءل،الكثير من الأميركيين، لمذا تكرهوننا؟ وهم يقصدون بهذا السؤال، الذي تردد بإلحاح في الفترة الأخيرة أي في عهد دونالد ترمب، العرب كلهم وبصورة عامة ويقيناً أنهم يعرفون أننا لا نكرههم وإننا لا نكره الولايات المتحدة ولكننا أصبحنا مجبرين على أن نكره الرئيس ترمب الذي تجاوز أعتى متطرف صهيوني في الإنحياز الأعمى ضد الشعب الفلسطيني ومناهضة حقوقه المشروعة التي أقرتها الأمم المتحدة وساندتها العديد من دول العالم والغالبية المطلقة من شعوب الكرة الأرضية.

حتى في زمن صراع المعسكرات وعندما كان للإتحاد السوفياتي، العظيم جداًّ مقارنة بما يفعله فلاديمير بوتين وما تفعله روسيا الإتحادية، مواقف مشرفة بالفعل تجاه القضايا العربية وعلى رأسها وأهمها القضية الفلسطينية فإنه كانت هناك أغلبية عربية على صعيد الشعوب وعلى صعيد الدول أيضاً لا تنظر إلى الولايات المتحدة كدولة معادية ولا تنظر إلى الشعب الأميركي إلا على أنه شعب صديق وتجلى هذا خلال العدوان الثلاثي على مصر في عهد دوايت إيزنهاور وأيضاً في مواقف كثيرة في عهود أميركية سابقة ولاحقة!!.

إنَّ آخر أفعال دونالد ترمب الشنيعة هو إلغاء مائتي مليون دولار من الدعم الذي دأبت الولايات المتحدة على تقديمه للشعب الفلسطيني وهذا بالإضافة إلى أم الكبائر التي هي الإعتراف بالقدس الشريف، بالنسبة لنا كعرب وكمسلمين وكمسيحيين، عاصمة لإسرائيل المحتلة ونقل سفارة بلاده إلى الجزء الغربي منها وتعيين ديفيد فريدمان، الذي هو أكثر وأشد صهيونية حتى من بنيامين نتانياهو سفيراً لأميركا في إسرائيل.

وهنا ربما أن ترمب الذي يتكىء على خلفية "إنجيلية" مقيتة، هناك إعتقاد يصل حدود اليقين بأن ولاءها للصهيونية العالمية أكثر من ولائها للولايات المتحدة، لا يعرف أنه بعدائه غير المسبوق أميركيا للشعب الفلسطيني وإنحيازه غير المسبوق أميركيا أيضاً ليس للإسرائيليين وإنما لعتاة المتطرفين الصهاينة يخلق في هذه المنطقة كلها وفي العالم الإسلامي بأسره البيئة التي يريدها الإرهاب الكوني مثل"داعش"و"النصرة"و"القاعدة" وأسماء كثيرة ستظهر بالتأكيد وفي فترة قريبة إن لم يضع الشعب الأميركي العظيم وقواه الخيرة حداًّ لكل هذا التهور الذي تجاوز الحدود والذي اذا إستمر فإنه سيعرض الكثير من المصالح الأميركية لأخطار فعلية غدت محدقة وقريبة إذا بقيت الأمور في البيت الأبيض تسير في هذا الإتجاه الخطير الذي أصبحت تسير في إتجاهه.

إنه لا يمكن تبرير كل هذه السياسات المدمرة التي باتت واشنطن تتبعها في هذا العهد غير الميمون، ضد الشعب الفلسطيني وضد قضيته العادلة التي هي أم القضايا العربية وأهمها ويقيناً أنه إذا لم يوضع حد لهذه العربدة السياسية التي يتبعها ترمب ومن قبل الأميركيين الذين بات يحكمهم"الإنجيليون"بمفاهيم وبمواقف أكثر صهيونية من صهيونية هؤلاء الذين باتوا يحكمون في إسرائيل فإنهم بالنتيجة سيدفعون ثمناً غالياً في منطقة لا تزال إستراتيجية وحيوية ورئيسية بالنسبة لمصالحهم الكثيرة.

ولذلك فإنه على الأميركيين، الذين يعرفون أن لا العرب ولا الفلسطينيين يكرهونهم وإنما يكرهون هذه السياسات الخرقاء التي يتبعها ترمب ومعه هذه الرموز والزمر المتطرفة والمتعصبة دينياً، أن يتداركوا الأمور قبل أن يسبق السيف العذل، كما يقال، وتصبح هذه المنطقة الحيوية مناخاً وبيئة ملائمة لتطرف أخطر من كل هذا التطرف الحالي الممثل بـ"داعش" و"النصرة"و"القاعدة"والمثل يقول:"صديقك من صدقك"وهنا فإنه على الدول العربية المعنية أن تُفْهم"الأصدقاء" الأميركيين بأن هذا الطريق الذي يسير عليه"سيد البيت الأبيض"سيوصلهم وسيوصلها للحظة تاريخية يصبح فيها تنظيم ما يسمى"الدولة الإسلامية"شديد الإعتدال مقارنة بما قد يستجد إذا واصل الرئيس الأميركي السير على هذا الطريق الخطير الذي وضع الولايات المتحدة وهذه المنطقة الشرق أوسطية عليه.