استعرضت في المقال السابق بعض المشاهد المعتمة من شريط واقعة البلقاء، وهي المشاهد التي حاول أصحابها عن قصد أو غير قصد تحويل ضوء مشهد الأداء الأمني إلى عتمة، من خلال إثارتهم لمجموعة من الأسئلة التي لا تستند لمعرفة واختصاص، ونواصل في هذا المقال استعراض مشاهد معتمة أخرى لنبين تهافتها، وعدم قدرتها على الصمود أمام أعمال العقل والمنطق، وأمام الضوء الساطع لأداء أجهزتنا الأمنية والمخابرات العامة على وجه التحديد.

ارتباطا بمشهد التساؤل المعتم عن عدم إعلان أسماء المجرمين المتورطين في واقعة البلقاء، حيث ذكرت أسباباً كثيرة تحول دون هذا الإعلان، فاتت المتسائلين، مثلما فاتهم أن دائرة المخابرات العامة لا تعلن في العادة عن الكثير من عملياتها،التي تحبط من خلالها عمليات إرهابية ضخمة، يتم القضاء عليها فوق ترابنا الوطني وخارج ترابنا الوطني في كثير من الأحيان، فما يصل إلى علمنا وسمعنا هو جزء يسير من عمل دائرة المخابرات العامة، وهو الجزء الذي تضطر فيه إلى الاشتباك المسلح مع الإرهابيين، الذين يرفضون الاستسلام عند محاصرتهم، ويبادرون لاطلاق النار كما حدث مؤخراً في السلط، بينما لم يحدث ذلك في الرصيفة، وغيرها كثير من عمليات دائرة المخابرات العامة، التي أصبحت محل احترام وتقدير العالم كله، وهي صورة مشرقة لن تهزها في أذهاننا وأذهان العالم محاولات التشويه والتشكيك، من خلال أسئلة قد تبدو في ظاهرها بريئة غير أنه من المعيب أن يسلم أردني بوصلته لها وهو لا يعرف مصدرها ومع ذلك يعيد نشرها، بخاصة على وسائل التواصل الاجتماعي. سؤال آخر تضمّنته المشاهد المعتمة في واقعه البلقاء، هو لماذا استخدم الإرهابيون قنبلة بدائية في تفجير الفحيص، والإجابة على هذا السؤال تصب في مصلحة المشاهد المضيئة التي يرسمها آداء قواتنا المسلحة وأجهزتنا الأمنية، التي تسد كل الأبواب والنوافذ والمنافذ أمام الإرهابيين بانتشارها الكثيف على امتداد حدود الوطن من جهة، ولقدرة أجهزتنا الأمنية على اختراق الكثير من التنظيمات الإرهابية وتجار السلاح،مما يمكنها من إحباط جل محاولات تهريب السلاح إلى داخل بلدنا بشكل عام، وإلى التنظيمات الإرهابية بشكل خاص، آخذين بعين الاعتبار أنه ما من دولة في العالم قادرة على أن تحمي حدودها بصورة كاملة، ولعل هذه الحقيقة تتضمن جواباً على سؤال تشكيك آخر، أُثير على هامش واقعة البلقاء، هو من أين حصل الإرهابيون على السلاح؟ فكلنا يعرف أن في بلدنا سلاحاً منتشراً بين الناس، وهو غالباً ما يظهر في المناسبات الاجتماعية وفي الخلافات بين شرائح المجتمع المختلفة، وقد اُطلقت دعوات كثيرة لجمعه، حتى لا يصل إلى يد الإرهابيين، وقد آن أوان الاستجابة لهذه الدعوات، حتى لا يظل هذا السلاح مصدراً لتسليح الإرهابيين يستخدمونه ضد أبناء الوطن جنوداً ومدنيين.