مقارنة بهذا الكم الكبير من الأعمال الفنية الإبداعية للمرحوم الفنان ياسر المصري وأدوار البطولة التي أسندت إليه في عشرات المسلسلات التاريخية والبدوية وغيرها، أكاد أجزم أن الفنان المصري رحمه الله لم يكرم في حياته التكريم الذي يليق بمنجزاته واعماله الكبيرة ، والذي يليق كذلك بالمبدعين في المجالات كافة وهم احياء.

ومثل المصري، رحمه الله، مبدعون أردنيون كُثر لا تتذكرهم الجهات المسؤولة في الحكومات والدولة والمؤسسات ذات العلاقة، بل وحتى الناس، الا عندما يتوفون، فينتبه بعض المسؤولين إلى هؤلاء المبدعين انتباهاً آنياً لحظياً ينتهي بانتهاء الحدث. وقد يُكرم ذووهم وأهلهم وايتامهم تكريماً خجولاً ولدواعي إعلامية، وهم من كانوا يستحقون التكريم عندما كانوا أحياء يرزقون.

وكثيراً ما نسمع عن أشخاص تم تكريمهم ولا نعرفهم وعندما نسأل عن منجزاتهم التي استحقوا عليها الجوائز والأوسمة والأعطيات يتبين انها متواضعة وفِي أمور حياتية "ثانوية ثانوية" لاترتقي لمستوى التكريم.. لكن لهؤلاء علاقاتهم الخاصة مع الأشخاص أو الجهات القائمة على التكريم.

مطلوب جهة وطنية مختصة بتكريم المبدعين تعمل بمعايير إدارة الجودة العالية، وفيها محكمون مشهود لهم بالكفاءة والحياد والنزاهة والأمانة والصدق، لوضع هذا الامر في نصابه الصحيح، فلقد تسلل الفساد والواسطة والمحسوبية وعدم الشفافية والظلم الى قوائم المكرمين سواء بجوائز الدولة أو الأوسمة أو غيرها من وسائل التكريم، نريد للمبدعين في كافة المجالات مدنيين وعسكريين ان يكرموا وهم أحياء وليس بعد أن يغادروا هذا الدنيا الفانية، آن أوان تكريم المبدعين المخلصين وليس الفاسدين والمتزلفين والمتسلقين.