الرأي - رصد

تقول أحدث الدراسات في علم النفس أن "واحدا من كل ثلاثة مراهقين أمريكيين، لم يقرأ كتابا واحدا بغرض المتعة خلال سنة كاملة".

جاء ذلك في بحث جديد نشرته مجلة علم النفس لثقافة وسائل الإعلام الشعبية، تحت عنوان: "توجهات المراهقين في الولايات المتحدة الأمريكية 1976-2016 بين ازدهار عصر الميديا الرقمية، وانحسار عصر التلفزيون واقتراب زوال الطباعة" للكاتبين: الدكتورة جين توينج، وغابرييل مارتين، من كلية علم النفس بجامعة سان دييجو بالولايات المتحدة الأمريكية.

لن تكون وحيدا إذا لم تتمكن من تذكر المرة الأخيرة التي رأيت فيها مراهقا يقرأ كتابا، فعدد المراهقين ممن يقرأون الكتب أو المجلات أو الجرائد بمعدل يومي في الولايات المتحدة الأمريكية يقل عن 20%، بينما يستخدم 80% من المراهقين وسائل التواصل الاجتماعي الحديثة يوميا، وفقا للبحث.

وتقول أستاذة علم النفس د. جين توينج، إن "الجيل الحالي يقضي وقتا أطول على شبكة الإنترنت مقارنة مع الجيل السابق، جيل مطلع الألفية الجديدة الذي كان يستخدم وسائل الإعلام التقليدية، ويقرأ الكتب والمجلات"

وقامت توينج بمساعدة زملائها بتحليل بيانات تعود إلى دراسة بعنوان "مراقبة المستقبل"، وهي عبارة عن إحصائية قومية أجريت على 50 ألفا من تلاميذ المراحل الأخيرة في المدارس سنويا (الصفوف الثامن، والعاشر والثاني عشر) ما بين الأعوام 1976 وحتى عام 2016، لتشمل هذه الإحصائية حوالي مليون مراهق تقريبا.

ووفقا لهذه الإحصائية، فقد ارتفعت نسبة استخدام الميديا الرقمية على نحو كبير ما بين 2006-2016، حيث تضاعف استخدام الإنترنت أثناء وقت الفراغ بالنسبة لتلاميذ الصف الثاني عشر من ساعة واحدة أو ساعتين إلى ضعف هذه المدة. كما زاد وقت استخدام الإنترنت بنسبة 75% بالنسبة لتلاميذ الصف العاشر، وبنسبة 68% بالنسبة لتلاميذ الصف الثامن، وكان حجم الزيادة متجانسا بصرف النظر عن الجنس، أو العرق أو الخلفية الاجتماعية والاقتصادية للتلاميذ.

كما تراجع الإقبال على القراءة من 60% في سبعينيات القرن الماضي، إلى 33% في تسعينيات القرن الماضي وإلى 2% في 2016. بينما لم يتراجع استخدام وسائل الإعلام التقليدية على هذا النحو، حيث تراجع التلفزيون والفيديو من 22% في تسعينيات القرن الماضي إلى 13% في 2016.

وتتوصل الباحثة في نهاية الدراسة إلى أن "ذلك سوف يجعل عملية قراءة المراجع والكتب الجامعية أمرا عسيرا على طلاب السنوات الأولى في الجامعة، ممن تعودوا على قضاء أوقات طويلة على مواقع التواصل الاجتماعي وبين الأنشطة الرقمية المختلفة". كما أن ذلك يضعنا وجها لوجه أمام معضلات "العصر الجديد"، حيث لا تقل المهارات العقلية عند أفراد الأجيال الجديدة، ولكنهم يعانون من نقص في خبرة التركيز لأوقات طويلة، وقراءة النصوص المتعمقة والطويلة، وهو أمر بالغ الضرورة للتحصيل وتراكم العلوم والمعارف.