عيد بأية حال عدت يا عيد بما مضى أم بأمر فيك تجديد

رحم الله أبو الطيب المتنبي الذي كان زمانه في عهد كافور الاخشيدي الذي تراجع فيه دور العرب والأمة العربية ربما أسوأ من زماننا هذا الذي كان في القرن العشرين، وعلى أي حال أفضل من هذا القرن الجديد الذي بدأ بالويلات والثبور وعظائم الأمور والذي رغم عدم مرور إلا عقدين من عمره إلا أن الواضح أن كل هذا التذابح الطائفي والمذهبي الذي كانت صدرته إلى العديد من دولنا والعديد من شعوبنا أيضا الثورة الإيرانية التي كان بعضنا قد راهن على أنها ستكون في طليعة "زحفنا المقدس" لتحرير فلسطين والأماكن الإسلامية والمسيحية في القدس الشريف لكن لقد بات مؤكداً أن هذا الرهان فشل فشلاً ذريعا وعلى غرار ما انتهى إليه رهاننا على كل"إنقلاباتنا"العسكرية بدون استثناء حتى ولا انقلاب واحد من تلك الإنقلابات التي رفعت شعارات الوحدة والحرية والإشتراكية!!.

بعد نكبة عام 1948 بقينا ننتظر التحرير المنشود الذي وعدت به كل الإنقلابات العسكرية لكن وبينما كنا في غمرة أحلامنا الوردية التي أغرقتنا بها بيانات ووعود هذه الإنقلابات فوجئنا بنكسة حزيران عام 1967 التي ترتبت عليها نكسات كثيرة أسوؤها هذا التذابح المذهبي المحتدم في الدول والأقطار التي كانت أشبعتنا وعوداً بالوحدة والحرية والإشتراكية على اعتبار أنه كان هناك انحياز للإتحاد السوفياتي الذي ثبت أنه لم يكن عظيماً ولا هم يحزنون.

كنا قد علمتنا أحزابنا القومية بأن أمتنا "أمة عربية واحدة ذات رسالة (حضارية) خالدة" ويقيناً أن ما نشاهده في هذه الأيام البائسة في العراق وسوريا واليمن وليبيا، التي أعطاها القذافي إسما بطول عشرة أمتار، وإن أيضاً في فلسطين، التي كانت وستبقى عنوان عروبتنا والتي حلمنا بتحريرها في أيام ماضية، اعتقدنا أنها مزهرة، قد شطرتها الفتن المستوردة لغزة والضفة الغربية إلى فلسطين والواضح أن"مجاهدي"حركة"حماس"لديهم موال سياسي باتوا يعزفون ألحانه بالتفاهم مع بنيامين نتانياهو من وراء ظهر منظمة التحرير التي من المفترض أنها الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني العظيم الذي بقي يقدم قوافل الشهداء على مدى سبعين عاماً كلها مخضبة بدمائهم الزكية.

وهنا فإن السؤال الذي من المفترض أنه يراود كل من في قلبه ولو بصيص أمل ضعيف هو : هل نستسلم يا ترى إلى كل هذا الواقع المؤلم والمحبط.. أم أنه علينا أن نقاوم ونراهن على أن هذه الأمة العظيمة التي كانت قد تغلبت على تحديات كثيرة كلها كانت أخطر مما تواجهه الآن ستنهض من هذه الكبوة الوجودية الخطيرة فالأمم الحية لا تستسلم إطلاقاً لمساوئ حركة التاريخ ويقيناً أن الأمة العربية مكانها في طليعة هذه الأمم الحية.. وكل عام وشعبنا الأردني وكل الشعوب الشقيقة بألف خير .. كل عام وأنتم بخير.

إنه لا يجوز الإستسلام لهذا الواقع المؤلم بالفعل فالأمم والشعوب الحية كانت قد مرت بظروف أسوأ بكثير من ظروفنا وأوضاعنا البائسة هذه لكنها بالإصرار على مواجهة كل التحديات التي واجهتها قد تغلبت على هذه الظروف وها هي ألمانيا الموحدة أكبر وأهم الأمثلة الحية في هذا المجال وحيث كانت قبل سنوات قليلة ألمانيتان واحدة غربية تدور في الفلك الأميركي وواحدة شرقية تدور في الفلك السوفياتي.

alanbat_press1@hotmail.com