في كل مرة حذر فيها جلالة الملك عبدالله الثاني من اغتيال الشخصية، ربط جلالته بين ذلك الفعل غير الأخلاقي وبين الفعل الأكثر قباحة، أي الانتقاص من انجازات الوطن والإساءة إلى صورته، واضعا بذلك قاعدة للتعامل مع تلك النقيصة التي أضرت بالأردن محليا وإقليميا ودوليا، بعد أن احتمت طويلا بفضيلة حرية التعبير، لتمارس الاتهام والتجريح والابتزاز.

الاغتيال بجميع أشكاله إرهاب، واغتيال الشخصية هي عملية متعمدة تهدف إلى تدمير مصداقية وسمعة شخص أو مؤسسة أو مجموعة اجتماعية أو أمة بأكملها، والتدمير في حد ذاته هو أحد أوجه الإرهاب، بما يقوم عليه من شر وحقد وانتهاك، يأخذ الناس ويهلكهم من حيث لا يدرون !

لقد ازدحمت ساحتنا الوطنية اخيرا بهذا النوع من الاغتيال الممنهج، الذي يهدف إلى تصفية الحسابات الضيقة أحيانا، وإلى الابتزاز الذي يمارسه البعض للتعريض بسمعة شخص أو مؤسسة ترفض الاذعان، في حين ينجو أولئك الذين ينصاعون سواء لأنهم محل شبهة، أو لأنهم يخشون على صورتهم وسمعهتم ومصالحهم العامة، لقناعتهم بأن الإساءة والكذب أكثر انتشارا من الحقيقة والصدق في زمن التواصل الاجتماعي المنفلت غالبا من القيود والحقوق والروادع الدينية والأخلاقية.

آلاف القضايا التي نعرفها عن اغتيال الشخصية، ولا نعرف بعد إلا القليل عن آثارها المدمرة على الدولة، وقد أصبح لزاما علينا أن نتوقف طويلا أمام الطريقة الحاسمة التي تحدث فيها جلالة الملك عندما قال"من غير المسموح اغتيال الشخصية "مضيفا الفتنة خط أحمر، ونحن نعرف أن "الفتنة أشد من القتل" !

من غير المسموح تعني "ممنوع" والممنوع يعني أنه بحاجة إلى قانون، وقد حان الوقت للتفريق بين ما يمكن اعتباره من مشمولات قوانين المطبوعات والنشر، وبين ما هو في الحقيقة شكل من أشكال الإرهاب الذي يتجاوز الإجرامية الموصوفة والمعروفة إلى النفوس الشريرة والمريضة التي تؤذي المجتمع كله، بل لعلها تساهم في التحريض على الإرهاب من خلال تشويه صورة الدولة والمجتمع في أذهان الشباب الذين تستغلهم المنظمات الإرهابية.

إنه الوقت المناسب جدا من أجل تحويل رؤية جلالة الملك بشأن قضية اغتيال الشخصية إلى عملية مؤسسية قائمة على تشريعات وقوانين نافذة، تزيل الجدار الذي يختبئ وراءه المفسدون في الأرض.

MiddleEastUnivers@meu.edu.jo