حفل لقاء جلالة الملك عبدالله الثاني بوجهاء وممثلين عن البادية الشمالية والوسطى والجنوبية يوم أمس في الديوان الملكي الهاشمي، بكثير من الاشارات والرسائل والاضاءات التي تميزت بالوضوح والصراحة والشفافية على النحو الذي عهده الأردنيون بمليكهم في الوقت ذاته الذي حرص فيه جلالته التأكيد على ثوابت المواقف الأردنية من قضايا وملفات عديدة وبخاصة تجاه القضية الفلسطينية والقدس، تلك المواقف التي لم ولن تتغير.

وإذ أعاد جلالته لفت أنظار الجميع الى ان ابواب الديوان الملكي الهاشمي مفتوحة لكل الأردنيين دون استثناء، فان جلالته كان على أعلى درجات الوضوح في الاشارة إلى ملفات وقضايا داخلية ملحة وعديدة تقف على رأسها القناعة الراسخة لدى جلالته بأن شجاعة الأردنيين ووعيهم هي الركيزة الأساسية في مواجهة التطرف والأفكار الظلامية والتي تشكل قدرات وشجاعة نشامى القوات المسلحة والأجهزة الأمنية على مواجهة المخاطر والتصدي للإرهابيين وكل من يحاول المساس بوطننا الغالي، رأس الحربة في كسر شوكة الإرهاب والتطرف ودحر كل من يحاول المس باستقرار بلدنا وأمن شعبه..

وإفشال مخططاتهم الاجرامية والتي تجلت في الأونة الأخيرة كما في اوقات سبقتها بالكفاءة والسرعة والمهنية العالية التي ابدتها الأجهزة الأمنية في كشف الخلية الارهابية المتورطة في العمل الارهابي بمدينة الفحيص خلال ساعات والتي تعجز دول عديدة في ابداء مثل هذه السرعة والكفاءة والجهوزية ازاء عمل اجرامي كهذا.

ما لفت إليه جلالته حول تداعيات الازمات وما أبداه النشامى من المصابين في الأحداث الأخيرة على أسرة الشفاء او زيارة جلالته للوحدات العسكرية واستعدادهم التام للقيام بالواجب مرة أخرى وتقديم ارواحهم حماية للأردن، يكتسب أهمية اضافية ليس فقط في رفعهم لمعنويات قائدهم الأعلى وكل الأردنيين وانما أيضاً في البسالة ونكران الذات التي يظهرها نشامى قواتنا المسلحة وأجهزتنا الأمنية ازاء محاولات الارهابيين والمتطرفين والظلاميين المس بأمن بلدنا واستقراره والتدفاع عن مكتسبات وطننا وانجازات شعبه العزيز.

لقاء جلالة الملك وجهاء وممثلين عن البوادي الثلاث الشمالية والوسطى والجنوبية شكل مناسبة وفرصة لإعادة التأكيد على ما دأب جلالته الدعوة اليه وتكريسه في المشهد الاردني وبخاصة ضرورة احترام سيادة القانون وتطبيقه على الجميع بحزم وشفافية، مذكراً الجميع بالازدواجية التي يكون عليها البعض عندما يتجاوزون على القانون داخل الأردن فيما هم لا يفعلون ذلك عندما يتواجدون في دول اخرى، وكم حرّي بهم ان يكونوا على السوية الاخلاقية والقانونية في الداخل والخارج على حد سواء كسلوك حضاري واخلاقي وانساني دائم وهو أمر ينطبق كذلك على اي سلوك آخر وبخاصة تجاه آفة الفساد الذي يعلم الجميع انه على راس اولويات المرحلة الراهنة كمسؤولية جماعية ما يستدعي ان يدرك الأردنيون كافة ان لا تهاون ولا تراجع في محاربة الفساد وتجفيف منابعه ووقف آثاره السلبية على الوطن والمواطن.

جملة القول ان جلالة الملك في لقاءاته مع أبناء شعبه، انما يتحدث بشفافية عالية وصراحة لا تترك مجالا لتأويل اي موقف من أي قضية الأمر الذي يدعونا لأن نكون على ثقة بأننا نسير في الاتجاه الصحيح وان المسؤولية تجاه مختلف القضايا والتحديات التي تواجهنا جماعية بمشاركة ودعم ومساهمة الجميع كل في موقعه وضمن مسؤولياته الوطنية والاخلاقية والوظيفية ما سيسهم في قدرتنا على تجاوز الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها اقتصادنا الوطني، في الوقت ذاته الذي على الأردنيين كافة ادراك حقيقة ان مستقبل الأردن هو أهم شيء لدى جلالته وأن قناعاتنا بصحة مواقفنا ودقة قراءاتنا لن تدفعنا الى تغيير مواقفنا ابدا، في الوقت عينه الذي نبذل جهودنا كافة من اجل مساعدة اخواننا في الضفة الغربية والقدس المحتلة، استمرارا وثباتاً على موقف الأردن الداعي إلى ضرورة تحقيق المطالب العادلة للشعب الفلسطيني واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية وفقاً لحل الدولتين.