نشرت "الرأي" على صدر صفحتها الأولى خبراً يقول إن نسب ضريبة الدخل على الأفراد في مسودة القانون المقترح حددت بـ 10 الاف دينار للفرد و20 الف دينار للعائلة.

إن صحت هذه النسب فإنها لم ترفع الشرائح المكلفة سوى بأقل 6% ما يعني أن 91 % من المكلفين لن يخضعوا للضريبة، لكن يمكن القول إنها بداية لإصلاح مقبول في المرحلة الراهنة لكن شريطة أن لا تخضع إلى مساومات ترفعها في مجلس النواب ما سيذهب هذا الإصلاح الطفيف أدراج الرياح.

الحكومة السابقة كانت عرضت قانونا بنسب تبلغ 8 آلاف دينار للفرد و16 ألف دينار كان يمكن رفعها الى النسب التي حددتها هذه الحكومة إن صحت في مساومات مع مجلس النواب فما الجديد.

هذه الحكومة تركز على منع التهرب الضريبي كبديل عن رفع النسب لتحقيق الهدف المالي على اعتبار أن التهرب مسموح به ضمنا وما يحتاج اليه هو وقفه، مع أنه ليس ولن يكون بديلاً عن إصلاح القانون.

في داخل الحكومة هناك من يقف ضد رفع النسب لا بل يرون طرقا بديلة يمكن أن تحقق إيرادات تعفيهم من رفع النسب للأفراد وحتى للشركات باعتبار أن توسيع الشرائح سيدفع الناس الى الخروج للشارع مجدداً.

الحكومة لا تزال ترتدي عباءة الخوف ومن الواضح أن الحساسية التي حملها بعض الوزراء من الشارع إلى مجلس الوزراء هي الغالبة حتى اللحظة.

يبدو أن التصاعد المقصود ما زال يقتصر على الأفراد وبشكل محدود، فالحكومة لن تتجه إلى تغيير النسب المفروضة على الشركات وإن كانت تفكر في نسبة عامة بمعنى أن كل الشركات تحت مسطرة واحدة.

لسنا مع المبالغة في قانون ضريبة الدخل كوسيلة للجباية إذ يعد ذلك طارداً للإستثمار المحلي والأجنبي كما أن ارتفاع معدلات الضرائب هو بحد ذاته حافز للتهرب الضريبي وسبب لنقص الإيرادات وعقوبة للنزيه ومكافأة المتهرب.

الحكومة أسهبت في الدراسات وتوسعت في الحوار وسيكون هناك ماراثون مماثل في مجلس النواب، يتخلله ضغوط كبيرة قد ينجم عنها تشويه النسخة التي ستعرضها الحكومة، التي يفترض أنها توصلت إلى نقطة توازن لا يجوز الإخلال بها.

حتى مع قانون يستمر بالإعفاءات، هناك من يرفضه سلفا لأنه لا يريد أن يمتثل وهناك من يقبل بالحد الأدنى، وهناك الحكومة ومجلس النواب الذين يجب عليهم أخذ المصلحة العامة بالاعتبار الأول.

qadmaniisam@yahoo.com