تذكرت المتنبي وهو يرحل عن مصر ويحمل أمتعته قافلاً موطنه وصوته يئن حزناً يردد:

عيدٌ بِأَيَّةِ حالٍ عُدتَ يا عيدُ بِما مَضى أَم بِأَمرٍ فيكَ تَجديدُ

ها هو الاضحى يطل علينا، يحمل معه الذكريات بافراحها واتراحها بعجرها وبجرها، ولا ندري هل ما زالت الدار هي الدار؟ وهل ما زال الأحبة هم الأحبة؟ ام تغيرت الحال إلى المحال، غير أن نسائم العيد لا يجب ان تنسينا بهجته ومعانيه؛ خاصةً ونحن نتنسم ظلاله وروحانياته وجماله واضاحيه، وها هو يطل علينا يحمل أجمل معانيه واقدس واجباته واغلى تلبياته وتسابيحه وشكره، فلتسعد القلوب، وتبتهج النفوس، وتضرع الى الباري عزّ وجل أن يجعله عيداً مباركاً على أمتنا العربية والاسلامية في أرجاء المعمورة كلها، وأن يلهم أمتنا الصواب الحكمة والصبر والاخاء والصفاء والنقاء، وأن يحقن دماء أمتنا العربية والإسلامية، وأن ينهي قهرها ومعاناتها وتحدياتها.

يهل علينا العيد ونحن نحمل معنا ذكريات الطفولة ببساطتها وعفويتها وقلتها وجمالها، ولا ننسى بوح الْقُرَى يومذاك بجذلها وفرحها وصلاتها الحميمة بين الأهل والأحبة وهم يدخلون بيوت بعضهم بعضا، يجددون تحيات العيد وروابط المحبة ويطفئون البغضاء والحقد والكراهية فيما بينهم، ما أجملها من ذكريات وانت تودعهم بكلمة كل عام انتم بخير، وها هو يهل العيد بنسائمه العذبة، يتسرب الى أوصال الجسد يرطبه ويبدد متاعبه ويحرك سكونه وحيويته ويثير وجدانه وشجونه، انه العيد والحبور والروح الطيبة والقول الحسن، والجود والتصافي واليقين والمحبة، وميدان التكافل والتعاضد والأخوة الحقة، ما أجملك أيها العيد، وأنت تجمع الشمل وتقرب البعيد والقريب على المودة والتسامح والتراحم، وتوثق الروابط وتؤلف القلوب.

وبعدها يعود العيد وأمتنا العربية والاسلامية تعيش ويلات لا تعد ولا تحصى، وشعوبنا تضرع الى الله عز وجل أن يبعد عنها شبح الفرقة والفتنة والدم، ولا نملك في هذا اليوم الكبير الا أن نرفع الى الوطن وأهله وقيادته آيات الولاء والاخلاص والوفاء والتهنئة، ونتوجه الى الله العلي القدير أن يعيده على أمتنا وقد تحرر الأقصى وتخلصت القدس وأمتنا من تحدياتها وظروفها الاستثنائية القاسية، وأن يجعل هذا الوطن نبع حب وإيثار وكرامة، وصرح عزٍ ومحبة، وموطن الأحرار والأخيار، وكل عام وأنتم بخير.

mohamadq2002@yahoo.com