في زمن مضى، كان رب الاسرة في القرية، حيث يتسع المكان، يشتري بسعر معقول خروفاً صغيراً قبل شهور قليلة من موعد حلول عيد الأضحى المبارك، ليتغذى ويكبر ويسعد الاطفال بمداعبته الى أن يحين موعد الذبح. أما في المدينة، وقبل رواج الشقق السكنية، فكان رب الأسرة يشتري خروف عيد الاضحى قبل حوالي اسبوع من موعد العيد ليربطه في زاوية من زوايا الساحة المنزلية وليفرح الأطفال الصغار بمداعبته او ملامسة صوفه أو حتى بسماع صوته. وكثيراً ما كانت تنشاً لدى الأطفال مشاعر العطف على الخروف بحيث يصيبهم الحزن عليه عندما يحين موعد ذبح الخروف أمام أعينهم. هذا، وكلنا يعلم أنه مع مرور الزمن شاع في المدن الاقامة في الشقق السكنية، وبالتالي استجد الكثير من الأساليب لأداء أضحية العيد. ومن أول هذه الأساليب دفع ثمن الأضحية نقداً لمؤسسة أو جمعية خيرية تتولى الذبح والتوزيع على الفقراء والمستحقين. وبطيبعة الحال فإن هذه المؤسسات والجمعيات تعمل على ذبح الاضحيات في المسالخ أو في مرافق خاصة في اطار ظروف مناسبة تخضع لمراقبة صحية رسمية.

أما الاسلوب الثاني، فيتمثل في شراء الخروف وتكليف اللحّام بذبحه وسلخه وتقطيعه على الرصيف أمام دكّانه أو على الرصيف أمام منزل المواطن. وفي كلتا الحالتين تنشأ ظروف غير صحية في محيط الذبح نتيجة لسيلان الدماء وإنتشار الروائح الكريهة للأحشاء ومحتوياتها. أما الأسلوب الثالث فيقوم على تخصيص ساحات عامة واقعة على طرق رئيسية في عاصمتنا الجميلة عمّان، لتكون حظائر للخراف المعروضة للبيع، بحيث يرتادها المواطن ليختار الخروف ويدفع ثمنه ليُذْبَح ويُسْلَخ ويُقطَّع في الحظيرة نفسها. هذا وللقارئ أن يتصور ما لهذا الاسلوب من أثر بيئي سلبي على المدينة وقاطنيها. أضف الى ذلك، الانطباعات السلبية التي قد تتولد لدى السائح الاجنبي الذي نسعى الى إعجابه بالمظهر الحضاري لوطننا الحبيب.

وخلاصة القول، فإنه من الأجدر أن يقتصر أداء الاضحية، وبخاصة في العاصمة، أن يقتصر على اسلوبين هما الاسلوب القائم على الدفع النقدي للمؤسسات والجمعيات المختصة، او الاسلوب القائم على الذبح في مسلخ العاصمة في اطارظروف صحية مُراقبة ومعتمدة.