في اجتماعات قيادة منظمة التحرير الفلسطينية قال الرئيس الفسطيني محمود عباس ان صفقة القرن لن تمر، وان حركة حماس غير مستعدة للذهاب بعيدا في مشروع المصالحة فرغم غياب منظمات فاعلة تاريخيا وجماهيريا ومؤسسة للميثاق الوطني الفلسطيني وعلى راسهم الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين وشخصيات وطنية محسوبة على التيار المدني او ما يطلق عليه الفريق الثالث، وايضا غياب حركتي حماس والجهاد الاسلامي، فان القرارات التي تتخذ في مؤسسات منظمات التحرير تبلغ من الاهمية بمكان، وبخاصة في ظل ظروف الواقع الفلسطيني وما تواجهه من تغول صهيوني اميركي بامتداد عربي لتمرير صفقة القرن، فأن هذه الاهمية تكمن في المستجدات التي طرأت واعيد انتاجها من جديد، وهي غزة الاقتصادية اولا ونزع السمة السياسية عن المقاومة السلمية في غزة واطفاء عليها الطابع الانساني البحت، اي انها مشكلة تتعلق بالواقع المعيشي اليومي لأبناء غزة وليست مشكلة سياسية بكل ما للكلمة من معنى.

ان هذا التطور جاء كنتيجة مباشرة لما يطلق عليه المبادرة المصرية والتي لم يكشف عن تفاصيلها بشكل شفاف وواضح وما تسرب للأعلام حولها يكمن في تكامل الدور المصري من اجل الوحدة الفلسطينية الداخلية، ولكن ما استتر من هذه المبادرة هو ان هناك اتفاقا بين حماس والكيان الصهيوني يعمل على انجازه من خلال الوسيط المصري والقائم على التنمية الاقتصادية والخدمية لغزة مقابل هدنة تمتد لعشر سنوات حتى تستطيع كل من غزة وتل ابيب اخذ قسط من الراحة لترتيب الاوضاع الداخلية لكلا الطرفين والمأزومة اصلا، ان هذا المبادرة رغم رفض حركة حماس المعلن لتسريبات حولها، فأن رئيس المخابرات المصرية وهو الوسيط لهذه المفاوضات قد اعلن انه سيلتقي قيادة حركة حماس وقيادة منظمة التحرير لأطلاعهم على مدى ما وصلت اليه المفاوضات بين الجانبين اي الصهيوني وحركة حماس بشكل غير مباشر من خلال المبادرة المصرية.

من هنا فقد دعت القيادة المصرية بشكل غير مسبوق للقاء موسع في القاهرة للتشاور في هذه المبادرة والغريب في الامر هو دعوة جميع فصائل منظمة التحرير والقوى الاسلامية الفلسطينية بحركة حماس والجهاد الاسلامي وفصائل فلسطينية محسوبة على دمشق.

اذن الدعوة المصرية شاملة كل القوى المؤثرة في الواقع الفلسطيني والجدير بالذكر ان المنظمات الفلسطينية الموجودة في دمشق لم ترفض هذه الدعوة رغم انها رفضت كل الدعوات السابقة التي لم تحتضنها العاصمة المصرية وذلك ليس لأعتبارات الضغط السياسي انما بحكم العلاقة الجيدة جدا بين القاهرة ودمشق والتي لقيت ترجمتها الحقيقية من خلال الموقف المصري من الازمة السورية والقائم على دعم الشرعية والتحالف ضد حركة الاخوان.

اذن ما هو المطلوب فلسطينيا وكيف حضرت نفسها القيادة الفلسطينية في مواجهة المبادرة خلف الابواب المغلقة كونها رحبت رسميا بالحراك المصري، وهذا ادى الى ان يقوم الرئيس الفلسطيني محمود عباس بزيارة سريعة تحمل مضامين استراتيجية للمملكة الاردنية الهاشمية ولقاء جلالة الملك، ومن ثم الذهاب الى قطر من اجل ان يعبىء الرئيس الفلسطيني اوراقا ذات ثقل سياسي ومؤثرة بشكل مباشر في مسار الاحداث وهي التنسيق الاردني الفلسطيني ووحدة الموقف واستشفاف خبايا اللقاءات غير المباشرة بين حماس والكيان الصهيوني من خلال الذهاب الى الدوحة الداعم الاستراتيجي لحركة حماس.

في هذا السياق قام جلالة الملك بطمأنة الرئيس الفلسطيني حول صلابة الموقف الاردني مما يحاك للقضية الفلسطينية اقليميا ودوليا مع دعمه الكامل لمبادرة القاهرة فيما يخص المصالحة الفلسطينية، لأن الاردن يعي تماما ان ما يقرره الفسطينيون هو المعيار الحقيقي لقبوله اي مبادرة او تسوية تحت يافطة الخطوط الحمراء القدس والدولة وحق العودة آخذا بعين الاعتبار مقولة الرئيس الفلسطيني محمود عباس لا دولة في غزة ولا دولة دون غزة معتبرة ان مسار القاهرة والذي يسير على خيط رفيع ما بين ضغوط الخليج والولايات المتحدة وما بين مصلحة مصر العليا في عدم تجزئة الحلول وخاصة فيما يخص القطاع.

هنا نلاحظ ان حجم الضغط الذي يمارس على دول المنطقة هائل جدا وآخرها الضغط على تركيا لثنيها عن مواصلة دعم المقاومة الفلسطينة وأشغالها في همومها الداخلية والتي تجلت في محاولة لأسقاط الليرة التركية وأخضاع تركيا لعقوبات اقتصادية تقدمت الدوحة لأنقاذ حليفها السياسي والاقتصادي من خلال دعم مقداره خمسة عشر مليار دولار وكذلك توسيع التعاون الروسي التركي وما الى ذلك من اجراءات اتخذتها القيادة التركية لتخفيف اثار تلك الضغوط ملتزمة برفض مشروع صفقة القرن ومتمسكة بسيادة القدس الفلسطينية والوصاية الهاشمية على المقدسات الاسلامية والمسيحية في القدس الشريف كل تلك الضغوط لاضعاف جبهة الرفض ان صح التعبير للقوى الاقليمية المؤثرة في المنطقة وخاصة ايران وتركيا والاردن.

ان هذا يعني ان النتائج التي يتمخض عنها لقاء القاهرة لا يمكن ان تضيف شيأ جديدا لأن تيارا كبيرا في حركة حماس يرفض صيغة التفاوض او اولوية القطاع التنموية على حساب الكل الفلسطيني ، وفي نفس السياق وضمن اطار نفس اجندة الضغوط المحاولات التي تبرز من اجل ضرب الاستقرار والامن الداخلي في الاردن وهذا بالطبع يؤشر لمرحلة دراماتيكية مفتوحة تتطلب التخلي عن العلاقة غير المباشرة مع النظام السوري تحت غطاء الحليف الروسي والجلوس مباشرة مع القيادة السورية لترتيبات حقيقية ورسمية وشفافة حول ادارة معبر ناصيب والذي يمثل مفتاحا واقعيا وحقيقا لدعم الاقتصاد الاردني من حيث اعتبار معبر ناصيب بوابة اعمار للدولة السورية، وهذا مطلب يؤدي الى تخفيف الضغوط السياسية على النظام السياسي الاردني ويفتح المجال حول تحولات حقيقية لصالح معارضي صفقة القرن المشبوهة.