الأسبوع الماضي، كنت في قصر (الحسينية) ..في لقاء ضم مجموعة من الزملاء، مع جلالة الملك...وقد كان نصيبي أن أجلس بالقرب منه تماما..وأكون أول المتحدثين .

بعد اللقاء مباشرة، سألني صديقي...(شو انطباعك عن سيدنا..حسيتو مرتاح من الوضع؟)..قلت له : لقد قدر لي أن أعمل فترة مستشارا في التوجيه المعنوي، وكنت أزور العمليات الخاصة كثيرا، فلي هنالك أصدقاء مثل الجمر..وكانوا يشرحون لي عن مهامهم ..وعن هذه القوات..وأحيانا يضحكون علي حين يأخذونني للرماية، فقد حاولت أن أصيب الأهداف..لكنني فشلت..قلت لصديقي أيضا : اكتشفت أمرا مهما في القوات الخاصة وهو : أثناء الإقتحام يلجأ الجنود للغة الإشارة..لايخرجون صوتا، فالقائد يعطي أوامره للجنود بالإقتحام والتقدم عبر إشارة اليد، لأن خروج الصوت ..يكشف وجودهم .

وحين كان يتحدث لنا الملك، كان يستعمل يديه..وتشعر أن حركاته هي ذاتها حركات الجنود أثناء التقدم والإقتحام، أنت أمام ملك وعسكري صلب...وما يميز القوات الخاصة أيضا، أنهم جميعا اثناء الحديث، يستعملون أيديهم في التعبير..وتلك حركات عفوية جاءت نتيجة الخدمة، والحياة العسكرية التي يعيشها الإنسان ...الملك تسكنه العسكرية الأردنية...حركات يده حين يتحدث هي ذاتها حركات القائد في العمليات الخاصة..ورأسه الكريم حين تتأمله أيضا..تلمح (الحز) الذي تركه ارتداء (البوريه) العسكري على حواف الرأس ..فهم يعيشون حياتهم مع هذا (الحز)..كأنه هويتهم، وهو لايذهب حتى لو أطلت الشعر أو قمت بقصه ..

في بلادنا تعثرت مؤسسات كثيرة، الحكومات تعثرت في الشأن الإقتصادي، البرلمانات فشلت أحيانا، وحتى الأحزاب هي الأخرى تراجعت ..إلا القوات الخاصة، هي المؤسسة الوحيدة في الأردن التي لا تفشل ولا يخضع عملها للتجريب ..فعليهم أن يقتحموا ويواجهون الموت..ومن ثم ينتصرون .

وهذه حياة الملك ..عليه أن يقتحم، وأن يقاتل ..فهو على الجبهة الإقتصادية، يقاتل ..وفي الملف الفلسطيني يقاتل..في المحيط الملتهب يقاتل ...ومن أجل القدس يقاتل، لامجال للتراجع أو الإنسحاب ...

كنت بجانب الملك أتأمل حديثه، وأراقب حركات يديه ..وأتامل شيب الايام فيه وأثر (الحز) ..في رأسه الكريم، وما جعلني أحس بالأمان ...أن مستقبل هذا البلد في يد رجل مقاتل...يخوض حربا على كل الجبهات، ولو نظرتم إلى القوات الخاصة التي أنشأها هو وأسسها ورعاها...لعرفتم سر الملك منها، فهم أولاده ورجاله..ونخبة شبابنا، هؤلاء لم يفشلوا ولم يهربوا ولم يتراجعوا كانوا يقتحمون، وينفذون المهمة...هؤلاء قهروا الموت....

شكرا سيدي على اللقاء، وأنت لاتقود بلدا فقط ، بل تخوض حربا ضروسا...وأنا مؤمن، أن الرجال الذين يعيشون حياتهم ..مع (حز) في الرأس بسبب (البوريه) تركته العسكرية الأردنية كشاهد على التعب والفروسية والنبل ...هؤلاء هم وحدهم من يصنعون لنا الحياة والحب..والمستقبل، وغيرهم يصنع الخوف والتردد والشك ...

حماك الله ..سيدي

Hadi.ejjbed@hotmail.com