ان ما حصل في الايام السابقة من تطورات أمنية على ساحة وطننا الحبيب يعيدنا لمربع الجبهة الداخلية وضرورة التكامل الوطني بالنظر الى مفهوم المعركة المفتوحة، التي تتطلب مواجهة شاملة ترتكز بتفاصيلها على اليقظة الوطنية الشاملة ضد مخاطر الفكر الظلامي والتكفيري، ونكون مستعدين لمعركة من زاويتين الاولى هي الامنية، والتي يقوم بها رجال الاجهزة الامنية وفي الجيش العربي الباسل بكفاءة واقتدار ولكن ذلك لا يتطلب مواجهة امنية مهنية بحته انما يتطلب شمولية في المواجهة ويأخذنا للركيزة الثانية من ركائز المواجهة الشمولية، والتي تتمحور حول المجتمع الاردني بكليته وبخاصة ما يتعلق بالمعركة الفكرية والثقافية كرافعة حقيقية لتجفيف مرتكزات ذلك الفكر وبيئته الحاضنة من خلال قناعة مطلقة بعبثيته وعدمية وظلامية منطلقاته الفكرية وخروجها عن الاسلام السمح والرحمة التي هي ركيزة انتشار ديننا الحنيف.

ان هذه المواجهة يجب ان تكون بتفاصيلها شاملة تكافلية وتعاونية ومستدامة فرغم عدم الامتداد الخارجي في التخطيط للعملية، كما صرحت اجهزتنا الامنية وان هذه الخلايا التكفيرية الظلامية والخوارج يطلق عليهم تعبيرا سياسيا يعبر عن ذاتية المبادأة والمبادرة وهو الذئاب المنفردة، رغم ذلك فإن التعامل مع هذه التصنيفات يضعنا امام سؤال كبير اين نحن من المواجهة الفكرية المجتمعية اولا والاعلامية ثانيا ضد هذا الفكر ومروجيه فمجرد التعاطف اللفظي معه بحد ذاته جريمة تؤسس لقبول ضمني بتبنيه، ومن هنا فإن مؤسسات المجتمع المدني والتي دائما تبادر لتطوير الواقع الاجتماعي والأهلي يجب ان تعود اولوياتها حول محاربة هذا الفكر بكل تلاوينه، ولايقبل من الآن فصاعدا ان تبرر عدم مشاركتها في تلك المعركة على قاعدة التخصصية فالمواجهة الشاملة يجب ان تنطلق من الخلية الاولى في البنى المجتمعية ونعني الاسرة وصولا لأرفع المراكز الاكاديمية والثقافية، وهذا يعني ان المعركة بدات ولم تنته كما يروج البعض، اي اننا على اعتاب مواجهة جديدة وهذا يعني ايضا ان هناك في الزمن القادم عمليات هنا وهناك ستحاول من خلالها تلك الجماعات ان تضرب اسس تلك المواجهه، ولذلك لا بد من ان يكون الشعب الاردني يقظا وحريصا على أمنه وأمن الوطن بشكل عام وان يكون على قناعة مطلقة بأن اي خرق هنا وهناك لا يعود الى تقصير امني من اي جهة كانت انما هو اختراق يأتي على طبيعة الهيكلية لتلك الجماعات والتي لا يمكن التنبه لمخططاتها كونها دون امتداد خارجي او هيكلي، وتعتمد على خواطر ضعيفة في الاطراف او بيئة شبه حاضنة للفكر الظلامي فالاستعداد واليقظة والتكامل ما بين كل المؤسسات هو الرادع الحقيقي للحفاظ على الاستقرار الوطني الشامل هذا من جانب ومن جانب آخر، هل نستطيع ان نفصل عبء هذه الاحداث عن التطورات الداخلية والخارجية، والتي استهدفت قيادة وشعبا والتي تمثلت في موجة الاشاعات والحملة المسعورة من التظليل وبث الاكاذيب التي حفلت بها مواقع التواصل الاجتماعي واستهدفت بشكل غير مسبوق التكامل غير المسبوق ما بين النظام السياسي الاردني والمجتمع والفرد الاردني، ومست نسيج الوحدة الوطنية وصولا للتطاول المشبوه على النظام السياسي الاردني وقيادته الحكيمة ان كل ذلك لا يمكن ان يكون مصادفة منعزلة عن الواقع السياسي الخارجي وتطوراته المتسارعة والمتلاحقة، ونعني هنا ان صلابة الموقف الاردني في مواجهته الثابتة وغير الخاضعة للتأويل لصفقة القرن هو ترابط منطقي وطبيعي، وذلك اذا ما قيس بالتسارع الزمني بالتوازي بالأحداث وهذا يعني ايضا ان ما ذهبت اليه الاجهزة الامنية بعدم التطرق الى داعش والتنظيمات الارهابية التكفيرية الاخرى الخارجية هو تشخيص صحيح ودقيق، فالعبث في امن واستقرار الاردن ليس هدفا للمنظمات التكفيرية محلية الصنع، وانما هو هدف لقوى اقليمية ودولية تبحث عن ثغرات في البناء المتماسك للمجتمع الاردني لضرب ذلك الاستقرار والتماسك بايجاد شرخ ما بين القيادة السياسية والشعب الاردني، اذن كما نرى ان التحركات الحقيقية التي ادت لتسارع الضغط من قبل هذه المنظمات ومن يدعمها بشكل غير مباشر او مباشر من دول الاقليم يضعنا امام تحد حقيقي يجعلنا نطالب بتكثيف الضربات لتلك الجماعات ومنطلقاتها ومرتكزاتها الفكرية وبيئتها الحاضنة مهما كانت مرجعياتها وانتماءاتها العشائرية او القبلية او الفكرية، ليس هناك من مراقب لتطور الاحداث الأخيره في الاردن يمكنه ان يفصل ذلك الترابط المشبوه والذي جاء نتيجة للمبادرات الخلاقة التي انتهجها النظام السياسي الاردني وعلى رأسه جلالة الملك والتي تمخضت عن الحراك المدني والشبابي في الدوار الرابع فالاستجابة السريعة لمطالب الشباب والقوى المدنية يبدو، انها لم ترق للبعض لأنها لمست دينامية استثنائية في علاج اي تحولات مطلبية وشعبية انطلاقا من مصلحة المواطن الاردني اولا ومصالح الوطن العليا ثانيا كل ذلك يتطلب يقظة حقيقية وشفافية عالية وتكاملا غير مسبوق وبأدوات مبتكرة وابداعية بين كل مؤسسات الدولة اردنية بلا استثناء حمى الله الوطن والمجد والخلود لشهدائنا الابرار.

dr.fayez.basbous@hotmail.com