خلال أربع وعشرين ساعة فقط، أعلنت وزارة الدفاع الروسية يوم الاثنين, اسقاط"5"طائرات مُسيَّرة أُطلقت باتجاه قاعدة حميميم من الأراضي التي يسيطر عليها التشكيلات المسلحة غير الشرعية في منطقة خفض التصعيد بمحافظة إدلب، فيما كانت اعلنت قبلها بيوم واحد (الأحد12/8) عن اسقاط طائرتين مُسيَّرتيْن, ما يرفع العدد لسبع طائرات نجحت المضادات الروسية في تدمير"كل"الأهداف، على مسافة بعيدة عن القاعدة دون اصابة احد أوحدوث أضرار مادية. وتعمل القاعدة بنظامِها الطبيعي".

كلمات البيان الروسي مُنتقاة بعناية وحِرص، للفت الانظار لخرق التشكيلات المُسلّحة لضوابط ومحددات خفض التصعيد، اضافة لورود عبارة"ثابتة"في البيانات الروسية، وهي انه"تم رصد عمليات قصف لمواقع الجيش السوري من قِبل المسلحين في محافظات اللاذقية وحماة وحلب، ما اسفر عن سقوط عسكريين سوريين بين قتلى ومصابين"ما يعني ان موسكو ضاقت ذرعاً بكل محاولات التحرش التي يمارسها إرهابيو إدلب واللاذقية وحلب، فضلاً عما يعنيه تكرار محاولات المسّ بقاعدة حميميم، من تحدّ وإصرار على إلحاق الأذى والخسائر، ليس فقط مادِيا بالمعدات والجنود الروس، بل وايضا معنويا حيث سيخرج الارهابيون وخصوصا رهط داعميهم في الإقليم للتبجّح والزعم ان جبروت الآلة العسكرية الروسية مجرد"وهم"، وان طائرات مُسيَّرة قادرة على خرق الإجراءات الامنية وأجهزة الرادار والمراقبة الروسية. الامر الذي يفسّر تواصُل محاولات المسلحين في هذا الشأن. تلك المحاولات التي بدأت أواخر العام الماضي عندما زعم الإرهابيون انهم نجحوا في تدمير سبع طائرات حربية روسية في حميميم, على ما نقلت في حينه صحيفة "كوميرسانت" الروسية. لكن وزارة الدفاع الروسية نفَت ذلك تماما, وإن كانت اعترفَت بمصرع عسكريِّيْن روسيِّين جرّاء قصف حميميم بقذائف الهاون.

حقائق ميدانية جديدة وحاسمة ترسّخت في المشهد السوري خلال الاشهر الثمانية المنصرمة، ولم يعد السؤال... وبخاصة بعد استعادة الغوطة الشرقية ومحافظتَيْ درعا والقنيطرة ومعظم محافظة السويداء، ما إذا كان الجيش السوري سيبدأ معركة استعادة محافظة ادلب، بل متى ستبدأ المعركة الحاسمة ليتم وضع حد للحماية التي تُسبِغها قوات الاحتلال التركي على المسلحين، حيث تواصِل عملية تحويلهم لكتائب من المرتزقة تحت مُسمّى"جيش وطني" يأتمر بإمرتها وينفِّذ مخططاتها، بكل ما سيحمِله الإنتصار في معركة استعادة ادلب، من تغيير نوعي في معادلة الاصطفافات والتحالفات القائمة الآن، وتلك التي ستنشأ بعد عودة إدلب لكنف الدولة السورية، وبالتالي كيف سيكون رد فعل تركيا على خطوة كبيرة وحاسمة كهذه، يترتب عليها في حال نجاحها دحر الاحتلال التركي للشمال السوري، وإلزام انقرة البقاء داخل حدودها والاعتراف بهزيمة مشروعها العثماني الجديد. ،وهزيمة مشروع اخرين ظنوا (بدعم وتحريض صهيواميركي) ان الفرصة سانحة لإعادة رسم خرائط المنطقة، واعتمادهم"وكلاء"جددا لمرحلة ما بعد إسقاط الدولة السورية. لهذا هبط عميد الدبلوماسية الروسية سيرغي لافروف في انقرة يوم امس لبحث"مستقبل ادلب" والكيفية التي ستتعامل بها تركيا، بتنفيذ تفاهمات استانا اعتبار محافظة ادلب منطقة خفض تصعيد, وعدم اتخاذها حتى الآن خطوات تعهدّت فيها إنهاء وجود الجماعات المسلحة المُصنّفة دولياً ارهابية، كهيئة تحرير الشام/النصرة سابقاً. وهنا تبدو انقرة في موقف حرِج اذ تشعر انها استنفدت هوامشها، ولم يعد امامها سوى اتخاذ خطوات حازمة ضد ارهابيي"النصرة"،او القبول بعملية عسكرية واسعة النطاق ستجد نفسها مضطّرة لتجرع سُمّ الهزيمة،او المغامرة بالإنزلاق لمواجهة الجيش السوري، الذي لن يكون وحيدا في المعركة كون الكرملين عاقداً العزم لوضع حد نهائي لتحرّشات المسلحين بقاعدة حميميم،واجتثاث الخطر الذي يُشكلونه.

هل تسبق عملية استعادة ادلب وتطهير ارياف اللاذقية وحلب من رجس الارهابيين، القمة"الرباعية"المقرّر عقدها في اسطنبول بمشاركة رؤساء دول وحكومات..روسيا وفرنسا وتركيا والمانيا، لبحث الأزمة السورية؟ أم ان دمشق وموسكو ستتريّثان لمعرفة ما ستتمخّض عنه قمة مهمة ولافتة...كهذه؟.

... الأيام ستروي.

kharroub@jpf.com.jo