لا أعرف من أخاطب، وزيرة الثقافة...وزير الداخلية، أم العبد لا أعرف من؟..ولكن حين نعيش في جو كله شهادة..ودمع لم يجف ودم ما زال طريا...تنصب عمان مجموعة من الإعلانات عن حفل للفنان كاظم الساهر...من السابع وحتى الثالث..كل الجسور، واللوحات..منثورعليها إعلانات لحفل كاظم الساهر .

في ذات الوقت يقيم ناد في قلب عمان الغربية حفلة للفرقة الشامية، التي تغني القدود الحلبية...ويتهافت العشاق للرقص على وقع الطبل والسلطنة والأنخاب ..

كان الأولى بشوارع عمان وجسورها أن تحترم وجداننا قليلا أن تتزين بصور معاذ، والعزام، والقواقزه...والعقرباوي،لا أن تتزين بصور كاظم الساهر...كان الأولى بوزارة الداخلية –حماها الله ورعاها - ..أن تدرك في لحظة، أن الشهادة لها وقع مقدس في النفس، وأنها نهج يجب أن نؤسسه في قلوب صغارنا والشباب...كان على من أعطوا تصريحا لحفل كاظم الساهر أن يدركوا أن الذين سقطوا في عملية السلط ، لم يستشهدوا عبثا..وإنما سال الدم يومها، كي يقوموا بحماية حلمنا وشوارعنا وحياتنا...فهل نرد لهم الجميل بإعلانات..كاظم في الشوارع ..بحفلات تقيمها أندية الغرام، للفرق الشامية ..ويرقص البعض وكأن شيئا في بلادي، لم يحدث .

هل نرد الجميل للشهداء هكذا؟...أما من أم بكت..أما من أخ ذاب قلبه على حواف المقبرة؟ وقد ترك شقيقه ولن يراه بعد اليوم أبدا..أما من رفاق في السلاح..تمزق (الفوتيك) على أجسادهم لفرط الألم ! وتمنوا لو أنهم كانوا في المواجهة ..أما من شعب نزف دمعا وهو يرى صور الشهداء، وصور أولادهم ..وتعب الحياة في وجوه الأهل...أما من دمع تناثر على وجوهنا؟ ..وكان حارا مؤلما...وللأسف نختم المشهد بإعلانات لحفلة كاظم ..وبسهر حتى الصباح على القدود الحلبية .

أطلب من وزير الداخلية تفعيل الرقابة جيدا، وأطلب من أمين عمان ..أن نضع صور الشهداء، ولو ليوم واحد ..على الجسور ولوحات الإعلانات، فقط كي نذكر الناس بأن هذا الوطن فيه أبطال ..وفيه الكثير من الجنود يسقطون شهداء ..لأجل المبادئ والدين والحياة ...عمان لاتحتفل بكاظم ولاغيره ، وعمان لا تقيم طقوسا للهز والأنخاب ..عمان تنحاز للشهداء والعسكر، تنحاز لمن أسسوها وحموها..ورفعوا مداميك الحياة فيها ...

نحن غارقون في حزننا وصبرنا..وهم غارقون في مجونهم ..على وزير الداخلية، أن ينفعل قليلا...ويتصرف.

صرت أشك أن الحزن في بلادي لنا وحدنا، وعلية القوم لهم "..."الفرح والرقص والحياة .

Hadi.ejjbed@hotmail.com