ليلة الأحد الماضي، وفيما كانت مطابع جريدة الرأي تدور لصدور عدد جديد كان على صفحاته مقالي عن الغرف السوداء، التي تبث الإشاعات المغذية لخطاب الكراهية الذي تغص به مواقع التواصل الاجتماعي، التي أسلم معظمها قيادة للغرف السوداء، وتحول لأداة من أدواتها لهز الثقة بمؤسسات الدولة ورجالها، أي هز الثقة بالوطن من خلال خطاب الكراهية.

في تلك الليلة كانت كوكبة من خيرة شباب الوطن، وأخلص أبنائه، ممن لا تعوج الألسنة بلفظ أسمائهم، لأنها أسماء مستمدة من تاريخ أمتهم، فمنهم معاذ وحمزة وعدنان وسائد ومحمد...إلخ، وممن لا تخطئ العين في معرفة هويتهم الأردنية، لمجرد وقوعها على وجوههم التي لونتها شمس بلادنا بسمره أليفة، وممن لا تخطئ الآذان معرفة جذورهم من لهجتهم الأردنية الخالصة، فقد درجوا على تراب ورمال هذا الوطن، وممن لا تخطئ الأنوف عطر أجسادهم، لأنه عطر الأرض الذي تشربته هذه الأجساد في ميادين التدريب، وهم يتدربون على خطاب الفداء، ليواجهوا به خطاب الكراهية.

نعم لقد صار في بلدنا خطابان، الأول خطاب فداء يبني الثقة بالوطن بالتفاني والإخلاص، ويرويها بدمه الزكي، والثاني خطاب كراهية يسعى لتوهين الوطن والتشكيك به، عبر استسلامه للغرف السوداء وإشاعاتها البغيضة وخطابها الكريه، فصار لا بد من من وقوع الحرب بين الخطابين، وتحولها لسجال شهدت ليلة الأحد الماضي جولة من جولاته، ومعركة من معاركه التي كتب فيها أطهر شباب الوطن صفحة جديدة من صفحات الفداء والبطولة، ليس فقط من خلال سقايتهم لتراب وطنهم بدمهم الطهور، في مواجهته مع أوكار الظلاميين، في لحظة المواجهة الموعودة، التي كانت هذه المرة في نقب الدبور في السلط.

لحظة المواجهة في نقب الدبور ليست إلا ذروة معركة من معاركنا المستمرة مع الإرهاب،سبقتها سلسلة من الجهود المحترفة والمتواصلة التي يبذلها نشامى المخابرات العامة، رصداً وجمعاً للمعلومات، ثم تحليلاً لها، ثم متابعة لخيوطها وشخوصها، وصولاً لأوكارها، وتحديداً للحظة المواجهة الموعودة، مع الأخذ بعين الحسبان أن تكون الخسائر خاصة بين المواطنين في حدها الأدنى، حتى لو كلف ذلك أن تخسر قواتنا المسلحة وأجهزتنا الأمنية كوكبة من خيرة شبابها، فهذا جزء من ميزة الأردن بأن أول جنوده ملك، وطليعة شهدائه قادة يفدون جنودهم ومواطنيهم بأرواحهم، كما فعل سائد ومعاذ رحمهما الله وغيرهم كثير، فالمهم حماية الوطن، مما هو أكبر كما تخطط لذلك أوكار الإجرام وخلاياه، التي لو وصل واحد من مخططاتها لنهايته المرسومة من قبل هذه الأوكار لوقعنا في كارثة تجنبنا إياها في كل مرة يقظة فرسان المخابرات العامة وحرفيتهم وأخذهم لزمام المبادرة، لذلك نستطيع القول بالفم الملآن: أن وطنا فيه مثل هذه الفئة المباركة يستحق أن نثق به، وأن نكون عونا للشباب العاملين في مؤسساته، وأولها المؤسسة الأمنية، وأن نهيء لهم المناخ المناسب للعمل، من خلال حماية ظهورهم من الإشاعات التي توهن العزم وتزعزع الثقة بالوطن، الذي نفتخر أن فيه فرسان كفرسان المخابرات العامة التي صارت محط أمل كل أردني وأردنية ومصدر الشعور بالأمان لكل من يعيش على تراب الأردن.

Bilal.tall@yahoo.com