في الأخبار، سيّرت القوات المسلحة الأردنية، الجيش العربي، أول قافلة حج مسيحي إلى الأرض المقدسة في فلسطين، وقد أتاحت للعديد من المنتسبين الأفاضل للقوات المسلحة وعائلاتهم أن ينالوا فيضًا من النور المقدس، بزيارة المقدسات في مدينة الميلاد بيت لحم ومدينة السلام القدس الشريف ومدينة البشارة الناصرة. وتحدث مسؤول البعثة العميد الركن عماد حداد في الإعلام عن أهمية هذه المبادرة، وأشار إلى أنها تتزامن مع بعثات الحج الإسلامي التي تسير في هذه الأيام إلى مكة المكرمة.

جميلة هذه المقاربة، ولكنها ليست غريبة على تركيبة المجتمع الأردني ونسيج المؤسسات الرسمية والمدنية. فالحج تقرب إلى الله في أماكن القداسة. وهو زمن طلب المغفرة عن الخطايا، وهو بحسب التجربة الأردنية تقرب من البشر والناس، وان اختلفت شعائر الصلاة وأداء مناسك الحج بينهم، تبعا للتعددية الراقية في بلدهم.

كلنا حجاج على الأرض، ونسير معًا نحو ضياء الفردوس، إلا أن الدرب السليم والصحي والصحيح للوصول الى ذلك الهدف السامي، هو درب المحبة والوحدة والتضامن.

وتتخذ هذه القيم الثلاث في هذه الأيام معنى أكثر عمقًا وصلابة. فما حدث في وطننا الحبيب، يعمّق لدينا المحبة، في وجه الحقد والكراهية والعنف والقتل والإجرام. والوحدة الوطنية لا نخلقها اليوم، وإنما نبني على ما تم بناؤه، ونستكمل معًا مسيرة البناء المشترك والايجابي والمثمر. أما التضامن فهو مع أسر الشهداء الأحباء، ومع أسر الجرحى والمصابين، ومع الأطفال الذين تسلل الخوف إلى نفوسهم البريئة متسائلين ونتساءل معهم: إلى متى؟

أما القوات المسلحة، فهي تحرس حدود الوطن، وليتنا كذلك نحرس عقول جميع البشر، لكي لا يتسلل أي فكر متطرف إلى عقل أحد، وهي كذلك تسيّر قوافل الحج المسيحي إلى فلسطين وقوافل الحج المسلم إلى مكة المكرمة، وفي ذلك دروس وعبر، وأهمها أن الدين يجمع ولا يفرق، وأن التربية الدينية السليمة هي الأساس لدحر الأفكار الظلامية والتابعة لشيطان الاجرام.

حفظ الله الأردن، بلد الحج المقدس بامتياز، ملكًا حكيمًا هو صاحب الوصاية على المقدسات، وشعبًا واعيًا، وأجهزة عسكرية وأمنية ستبقى الدرع الحامي لوطن عزيز لا ينحني أمام عواصف الزمان.

abouna.org@gmail.com