الدولة لم تعد تختبئ خلف الأكمة عندما يتعلق الأمر بالحقائق وهذا تغيير يجدر الوقوف عنده.

تفجير الفحيص ومداهمة السلط تم التعامل معهما بطريقة تعكس ثقة الدولة بنفسها وبمؤسساتها الأمنية.

حتى المؤتمر الصحفي أمس، ظهر فيه القادة الأمنيون بمظهر مختلف ناضج تنساب فيه المعلومات التي توضح وترد على الاشاعات دون تردد.

حتى عندما أُعتقل الارهابيون الخمسة وتم هدم المبنى الذي تحصنوا في السلط وفخخوه، لم تستعجل الدولة اعلان انتهاء المداهمة رغم أنّ همّ القادة الأمنيون في تلك اللحظة في مواجهة الضغوط الأمنية والسياسية والشعبية المتنامية في الشارع.

استمر التتبع بحذر وانتهى لاصطياد عتادٍ تم التعامل معه بعد انتهاء المداهمة فعلياً وتم تفجيره في موقعه لتجنب أي خسائر إضافية.

تفخيخ مبنى السلط فاجأ قوة المداهمة بالتأكيد وهو السبب المباشر في الخسائر بالأرواح بالنسبة للأجهزة الأمنية وبعيداً عن توضيح المدير العام للدرك في المؤتمر الصحفي أمس بالنسبة لعامل الوقت واستهداف المدنيين فإن عملية الفحيص التي تلت محاولات لزعزعة ثقة الأردنيين ببلدهم ورمزيته قبلها بأيام لم تكن تحتمل التأخير في معالجتها لأسباب سياسية وأمنية واضحة لمن يتمحص في تراتبية الأحداث.

الأجهزة الأمنية كانت أمام مسؤولية وطنية ضخمة وضغط شديد لاتمام العملية بنجاح يرسل رسالة للداخل والخارج بأن الأردن قد يخترق أمنياً مثل أي بلد آخر بما فيه الدول الكبرى لكنه لن يقع في شباك الارهاب.

الإمساك بخيوط عملية الفحيص في غضون ١٢ ساعة يعد انجازاً بكل ما في الكلمة من معنى و كذلك اجهاض الخلية الارهابية وامتداداتها.

الأحداث الأمنية التي وقعت خلال الخمس سنوات الماضية تعد محدودة أمام حجم التهديدات الحدودية والداخلية من خلايا نائمة للجماعات المتطرفة ومؤيدي التنظيمات الارهابية.

لا يوجد عمليات أمنية دقيقة خالية من الأخطاء بما فيه الناجح منها، ونجاح عملية السلط ليس فقط بإبعاد الخطر عن المدنيين ومحاصرة مخططات كان من الممكن أن تتسبب بشلل أمني في البلاد لو لم تنتفض الأجهزة الأمنية بمداهمة سريعة خنقت الارهابيين بل بأهمية المعلومات التي جمعها المحققون و سيترتب عليها معالجات أمنية أخرى مهمة.

كل هؤلاء المتطرفين لا يساوون ظفر واحد من الشهداء الذين تركوا أسرا وأطفالا ليمنحوا حياة آمنة لاسر وأطفال باقي الأردنيين.

الحكومة في المؤتمر الصحفي اعترفت بأن استراتيجية مكافحة التطرف غير مفعلة وتحتاج اعادة نظر وربما أهم عناصر الاستراتيجية هنا التركيز على الجيل الذي لا يزال يجلس على مقاعد الدرس لأن مكافحة التطرف لن تؤتي ثمارها في ليلة وضحاها بعد كل هذا التخريب الذي اجتاح عقول كثيرين وإن تمكنت الدولة من انتاج جيل جديد لا يحمل عقلية التكفير والكراهية تكون نجحت لأن علاج الخراب في الجيل الحالي مهمة تكاد تكون مستحيلة.

sufwat.haddadin@gmail.com