عندما تُعلن نتائج امتحان شهادة الدراسة الثانوية العامة ويعلم الطالب وأسرته المعدل المئوي الذي حققه في هذا الامتحان، تبدأ المرحلة الأخيرة لخطة اختيار التخصص في مرحلة الدراسة الجامعية. فالمعدل المرتفع في الفرع العلمي يعزز، تسلسلاً بصورة عامة، التطلع الى الالتحاق بالتخصص المفضل مثل الطب، أو طب الاسنان، أو الصيدلة، أو الهندسة. وفي حالة عدم تحقيق ذلك أو وجود رغبة أو ميول مسبقة، قد يتجه طالب الفرع العلمي نحو أختيار تخصص التمريض، أو علوم التأهيل الصحي، أو الزراعة، أو أحد تخصصات كلية العلوم. وفي حالات محددة، قد تتسع رغبة الطالب العلمي لتشمل تخصصات الحقوق أو إدارة الأعمال أو أحد التخصصات الأخرى في العلوم الادارية. أما المعدل المرتفع لطالب الفرع الأدبي فإنه يعزز، تسلسلاً بصورة عامة، تطلعه الى الالتحاق بالتخصص المفضل في العلوم الادارية أو الحقوق أو أحد تخصصات العلوم الانسانية أو الاجتماعية. وفي حال عدم تحقيق ذلك أو وجود رغبة أو ميول مسبقة، قد يتجه طالب الفرع الأدبي نحو إختيار تخصصات كلية الآداب أو كلية الفنون الجميلة، أو كلية الصحافة والاعلام أوكلية الشريعة أو كلية التربية أو كلية التربية الرياضية أو غيرها من التخصصات.

إن هذا المشهد للتسلسل في إختيار التخصص إنما يستند الى واقع الطلبات للقبول الموّحد في البرنامج العادي للجامعات الرسمية. وغني عن القول، فقد يستقر قبول الطالب في تخصص غير مرغوب لديه لانه يمثل موقعاً متأخراً في سلسلة خياراته. والنتيجة الحتمية لذلك في الغالب، أن يقتصر الالتحاق بعدد من التخصصات غير المرغوبة على ذوي المعدلات الدنيا. وبطبيعة الحال، فإن المشهد يختلف عند إصرار الطالب أو الأسرة على الالتحاق بالتخصص المرغوب، مع الاستعداد لتحمل الكلفة المرتفعة للبرنامج الموازي في الجامعات الرسمية أو رسوم الالتحاقبإحدى الجامعات الخاصة.

هذا، وفي ضوء الواقع الموصوف في أعلاه، وفي إطار المستجدات والتغيرات التي أدّت الى تدني فرص العمل المتاحة أمام خريجي عدد من التخصصات الجامعية المرغوبة تقليدياً، وذلك بسبب إرتفاع أعداد الخريجين،فإنه يجدر بالطالب الأردني وأسرته الحريصة على تأهيله جامعياً لضمان مستقبله المعيشي، يجدر بهم إنتهاج أسلوب جديد لإختيار التخصص الجامعي. وبطبيعة الحال، فإن من أهم مكونات هذا الاسلوب الجديد هو الأعتماد على الدراسات المتوافرة حول فرص العمل المتاحة، في ضوء التخصصات المشبعة والتخصصات الراكدة وصولاً الى تلك التي يتطلبها سوق العمل. أضف الى ذلك ضرورة مراعاة رغبة الطالب وميوله في ضوء توعيته، بصورة عامة، بطبيعة التخصص ومكوناته المعرفية ومهاراته المهنية. وفي هذا السياق، فإنه يؤمل، إستجابة لخطة "مهننة" التعليم وتوقع ما ستؤدي إليه من تحسين الظروف الوظيفية للمعلم، أن يتسع إلتحاق المتفوقين بتخصصات كليات العلوم والآداب والتربية والشريعةاستعداداً للحصول على رخصة مزاولة مهنة التعليم. ومن جانب آخر، فإنه يؤمل أيضاً تزايد إقبال المتفوقين على التعليم الجامعي التقني والفني في جامعاتنا الوطنية البارزة التي استحدثت تخصصات متميزة يتطلبها سوق العمل الوطني والعربي.