بكلمات حاسمة لا تفسير آخر لها غير التصميم الأردني والإرادة الوطنية الصلبة، حدّد جلالة الملك عبدالله الثاني خلال ترؤس جلالته اجتماعاً لمجلس السياسات الوطني يوم أمس الأطر السياسية والأمنية التي تتحرك بموجبها بوصلتنا الوطنية تجاه أحد أخطر الملفات والتحديات التي تواجهها المنطقة بل والعالم أجمع والتي تتمثل في آفة الإرهاب التي تكاد معظم دول العالم قد وقعت ضحية ارتكابات وجرائم خوارج العصر الذين أخذوا على عاتقهم مهمة تصديع وترويع المجتمعات وسفك دماء الأبرياء والتسبب في بث الرعب والخوف في صفوف المجتمعات الآمنة.

المحاولات اليائسة لاختطاف الإسلام والنطق زوراً باسمه واستعداء شعوب العالم عليه فيما ينهض الأردن وجلالة الملك شخصياً بمهمة الدفاع عن الإسلام وتبيان حقيقته كدين محبة وسلام ودعوة إلى الإخاء والتسامح وإعمار الأرض وعدم إزهاق أرواح الأبرياء وكانت مبادرات جلالته في هذا الشأن عظيمة وملموسة بدءاً من رسالة عمان وليس انتهاءً بحوار الأديان.

من هنا فإن جلالة الملك في تأكيده على أننا سنحاسب كل من سولت له نفسه المساس بأمن الأردن وسلامة مواطنيه وعزم الأردن على مقاتلة الخوارج بلا رحمة وبكل قوة وحزم ينسجم تماماً ويتماثل مع الموقف الأردني المعروف للقاصي والداني بأن الأردن لن يتراجع أو يساوم على مبادئه وثوابته وارادته الصلبة بالبقاء عصياً منيعاً على الإرهاب والإرهابيين بفضل تماسك الأردنيين ويقظة نشامى القوات المسلحة والأجهزة الأمنية وبالتالي فإن العمل الإرهابي الجبان الذي حدث في الفحيص وتداعياته التي أمتدت لكشف الخلية الإرهابية التي وقفت خلف هذا الحادث الإجرامي، لن يزيدنا إلاّ وحدةً وقوةً واصراراً على محاربة الإرهاب وعصاباته الإجرامية..

وإذ أكد جلالته على الحقيقة المعروفة للأصدقاء قبل الأعداء بأن جبهتنا القوية ووعي شعبنا الرافض للفكر الظلامي الدخيل على ديننا هي مصدر وينبوع قوتنا وما يميز الأردن الوطن والشعب والقيادة بحرصهم الأكيد على أمن وطنهم كمصدر اعتزاز وفخر، فإنما في إطار التأكيد على حقيقة مرتبطة بهذا التميز والامتياز الأردني وهي الدور الحيوي والمحوري الذي تلعبه قواتنا المسلحة ـ الجيش العربي والأجهزة الأمنية التي تحظى بدعم جلالة القائد الأعلى غير المحدود وهم موضع ثقته واعتزاز كل الأردنيين بهاماتهم ومعنوياتهم التي ستبقى عالية دائماً في الوقت ذاته الذي ثمّن فيه جلالته وأشاد بتعامل المواطنين والمؤسسات الإعلامية والصحفيين مع الأحداث الأخيرة.

إشارة جلالة الملك إلى النشامى الذي قدموا التضحيات وبخاصة ايمان هؤلاء النشامى بأن أرواح الأردنيين بالنسبة لهم هي الأولوية تكتسب أهمية إضافية في ظل ما يُسطِره ببسالة وشجاعة منقطعة النظير نشامى القوات المسلحة والأجهزة الأمنية الذين يضحون بأرواحهم حمايةً للأردنيين الذين يلتفون دائماً وبخاصة في الملمات وعند التحديات التي تواجه أمن واستقرار وانجازات بلدنا حول الراية الأردنية التي توحّد الجميع.