عمان - الرأي

ناقش المجلس الاقتصادي والاجتماعي في جلسة عقدها ،اليوم الأحد، ملف مكافحة التطرف بكافة جوانبه ،ضمن جلسات حالة البلاد.

وقال رئيس المجلس الدكتور مصطفى الحمارنه، ان التطرف بشقيه الفكري والأمني يشكل تحديا كبيرا للدولة والمجتمع عانينا منه جميعاً ودفعنا ثمناً باهظاً في الأرواح والمقدرات لمكافحته، ولنا في الأردن تاريخ طويل معه.

وأضاف "ارتأينا في المجلس تخصيص محور له في حالة البلاد، كي نراجع الاستراتيجيات الحكومية والرسمية التي وضعت لمكافحته للوقوف على مدى فاعلية هذه الاستراتيجيات، وهل حققت الأهداف المعلنة المرجوة منها".

ودار نقاش ثري وموسع بين المشاركين حول مكافحة التطرف، حيث أشاروا الى أنّ المجتمع الأردني لا تنطبق عليه ظاهرة التطرف بالمفهوم الشامل، لأنّه مجتمع مسالم، ويخلو من التطرف إلا في بعض الحالات، والتي نتجت عن عوامل مختلفة منها، الفقر والبطالة، والثغرات في المناهج الدراسية ودور المعلم التعليمي التلقيني، وغياب حرية الرأي والتعبير والانتماء الحزبي، وعدم قبول الآخر، والطائفية الدينية، وانعدام الثقافة والوعي المجتمعي، واستغلال الشباب واستهدافهم من قبل منظمات خارجية تنتمي إلى دول أو جماعات إرهابية، وليس بالامكان وضعها في عامل واحد رئيس، حسب المؤشرات على أرض الواقع.

ونوّه المشاركون إلى أنّه يوجد لدينا في الأردن مراكز لمكافحة التطرف في القطاع العام وبرامج في القطاع الأهلي، وكذلك مركز متخصص في القوات المسلحة الأردنية يتعاون مع كافة الجهات المدنية والعسكرية المعنية في مواجهة التطرف والتنسيق مع جميع الجهات ليتمكن من حشد كافة الجهود الوطنية ضمن قالب وطني وبناء استراتيجية وطنية واحدة لمكافحة التطرف، يمكن البناء عليها إقليمياً ودولياً.

وطالبوا بإضافة بند لتقرير حالة البلاد يتعلق بإعادة تأهيل المتطرفين المقاتلين العائدين من ساحات القتال في سوريا والعراق وغيرهما، والعمل على سنّ قانون خاص بالأحداث المتورطين بقضايا إرهابية ومتابعتهم ووضع التدابير اللازمة لهم حتى بعد خروجهم من مراكز إصلاح الأحداث "تلافيا لازدرائهم من المجتمع وانخراطهم في جماعات إرهابية".

وأوصى المشاركون بضرورة إجراء مراجعة نقدية للمناهج، ودراسة بعض الإشارات المتطرفة الموجودة فيها، والعمل على تدريب المعلمين وتأهيلهم للتعامل مع النص التعليمي وفق متطلبات العصر، وضرورة إيجاد آليات للتنسيق بين الوزارات والمؤسسات المعنية بمكافحة التطرف والوصول إلى مواقع الشباب في المحافظات، وضرورة اتخاذ الإجراءات اللازمة والمعالجات المناسبة لمن يقحمون أنفسهم في التطرف ولأسرهم وعدم تركهم في عزلة ونظرة مجتمعية سلبية تجاههم، وضرورة العمل على تجويد مواقع التواصل الاجتماعي بالاستخدام الفعال والمبدع لها في مكافحة الطرف، وضرورة تفعيل دور الإعلام والمساجد والكنائس والمدارس والجامعات لمكافحة التطرف بالاستناد على أسس الإسلام الصحيحة المتسامحة، ومبادئ حقوق الإنسان.

وشارك في الجلسة الأمين العام للمجلس الاقتصادي والاجتماعي وأمين عام وزارة الأوقاف ونخبة من الخبراء والمختصين من القطاع العام والقوات المسلحة والأجهزة الأمنية ، ومجموعة من الشباب الناشطين ومؤسسات المجتمع المدني .