يدرك دهاقنة السياسة العالمية أن الرئيس دونالد ترمب لم يصل الى سدة الحكم في البيت الأبيض لو لم يكن صهره جاريد كوشنر خلف ظهره وتحت شحمة أذنيه وفوق رموش عينيه، وكوشنر هذا هو بالنسبة للصهاينة الجدد أشبه بـ"عزير"، الذي أماته الله مائة عام حين استغرب كيف سيحيي الله قرية القدس بعد أن دمرها النمرود، ثم أحياه من جديد، فألّهه اليهود وكفروا، وإذا كان التاريخ متشابها في الصور فإن الحيثيات يمكن استنساخها، فكوشنر وترمب هما بالنسبة لليمين الإسرائيلي، نبيان جديدان ولكن على نقيض التاريخ، فكوشنر سيكون الملك حيرود ،و ترمب هو نبوخذ نصر الذي سيهدم حقوق اللاجئين الفلسطينيين ويمسح تاريخ آبائهم.

هذا هو مختصر الحقيقة التي جاءت بها مجلة الخارجية الأميركية "فورن بوليسي" الأسبوع الماضي وأعادت نشر تقرير جديد أمس السبت، والتقارير الحصرية فضحت ما يحاول الجميع وعلى رأسهم كوشنر أن يخبئه حتى يأتي موعد اليوم الأسود، والحقيقة هي أن قضية اللاجئين الفلسطينيين دفنت ولم يعد لها وجود، فكوشنر سيهدم المعبد السياسي المتهالك منذ سبعين عاما، وكل دولة استوعبت اللاجئين الفلسطينيين ستضطر لتوطين اللاجئين الذين احتضنتهم، على الرغم من تحفظ قادة الإستخبارات المركزية وزعماء سياسيين أمريكيين.

الأردن رسميا بالطبع يرفض هذه الطروحات منذ زمن " الياهو ساسون" ، وهذا ما سمعه جاريد كوشنر وجرينبلات في آخر زيارة لهما لعمان حزيران الماضي، فقضايا الحل النهائي لا يمكن مناقشتها دون الحدود و عودة اللاجئين الفلسطينيين، فهم أصحاب الحق الأصيل في أرضهم الفلسطينية التي هُجرّ أجدادهم وآباؤهم منها لتمُنع عنهم وتمُنح لمهاجرين أوروبيين وروس ونيويوركيين جيء بهم بعد عام 1949 ، حيث تولت الأمم المتحدة مهمة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين تحت مظلة الأونروا.

لقد كتبت خلال السنوات الثلاثة الماضية عن الخطر المحدق بهذه المنظمة الأممية، وكشفت تفاصيل أزمتها المالية، وبذل الأردن جهوداً كبيرة لتوفير الأموال اللازمة لاستمرار عملها لتقديم خدمات التعليم والصحة لأكثر من مئتي ألف من طلاب المدارس والجامعات والطبابة من اللاجئين الفلسطينيين المسجلين في الأردن بما يعادل 700 مليون دولار، واليوم لا يوجد في موازنتها أكثر من 50 مليون دولار هي مبلغ تبرع به الملك سلمان بن عبدالعزيز شخصيا.

إن ما كشفته الفورن بوليسي كان واضحا كبزوغ الفجر عما يؤمن به كوشنر شخصياً لخدمة إسرائيل الرئيس والضغط لإتمام صفقته، فبقاء قضية اللاجئين الفلسطينيين مفتوحة تعني بقاء أزمة إسرائيل مع حقيقة وجودها اللصوصي، وهذا يتطلب تصفية الأونروا حتى لا تبقى للأمم المتحدة أي علاقة بالفلسطينيين اللاجئين في العالم العربي والداخل الفلسطيني، وبالتالي فإن الدول المحتضنة لهم عليها الدور التجنيسي وإلغاء مبدأ العودة الذي لن يعود، وهذا ما يجب مواجهته بحزم وتظاهر حاشد أمام صفقة القبر الجديد للقضية الفلسطينية، فيما الأردن بات الوحيد الذي سيبكي في ذلك العرس الأسود، والفلسطينيون غربا منشغلون بمن سيقود العربة القادمة التي ستحمل بلا شك جثمان الدولة الفلسطينية الموءودة إذا خضع الجميع نتيجة العقوبات المالية، فالقدس أًصبحت خارج النقاش وأهل القضية نائمون.

Email: Royal430@hotmail.com