في لقاءاته مع القطاع الخاص يطرح نائب رئيس الوزراء الدكتور رجائي المعشر برنامجا بديلا للإصلاح الإقتصادي ما يعني التخلي عن برنامج صندوق النقد الدولي لأن البرنامج لم يحقق أهدافه.

بالفعل فالمؤشرات التي جاء البرنامج لمعالجتها لم تتحقق كما هي في الأرقام، فالعجز إرتفع بعد المنح الى حوالي 4ر659 مليون دينار ليبلغ قبل المنح 6ر796 مليون دينار مقابل عجز مالي بلغ حوالي 674 مليون دينار والمديونية الخارجية والداخلية إرتفعت لتبلغ حوالي 28 مليار دينار أو ما نسبته 4ر96 % من الناتج المحلي الإجمالي المقدر لنهاية شهر تموز.

كل ما سبق صحيح لكن الصحيح أيضا هو أنه لو لم يتم إتخاذ الإجراءات اللازمة لكانت النتائج أسوأ بكثير، فكل ما كان يحتاج اليه الأمر كي تؤتي الإصلاحات أكلها هو إستكمال ما تبقى من حزم الإصلاح وأكثر من ذلك هو الإلتزام بها حتى النهاية من دون إلتفاف وهو في العادة ما تلجأ الحكومات المتعاقبة إليه رضوخا للضغوط الشعبية والنيابية.

يقول المعشر أن الحكومة تأمل في تصميم برنامج إصلاحي وطني يتضمن مراجعة لمنظومة ويساهم في زيادة الاحتياطيات من العملات الأجنبية وتمويل العجز وتحقيق النمو وتحفيز الاستثمار وتخفيض الدين العام وخلق فرص عمل وتحسين الخدمات.

كل ما سبق جميل وهو لا يختلف عن أهداف البرنامج المتفق عليه مع الصندوق لكن المشكلة تكمن في الوسائل وقد عودتنا الحكومات التي رفعت شعار برنامج وطني للإصلاح على أن لا تلتزم به والنتائج كانت مخيبة، مزيد من العجز ومزيد من المديونية، التي إرتفعت حتى في ظل البرنامج بشكل كبير ما يدل على عدم الصرامة في التطبيق.

في موضوع ضريبة الدخل مثلا لم تتوصل الحكومة بعد لأية صيغة، مع أن المطلوب معروف وهو توسيع قاعدة المكلفين وزيادة حصيلة الضريبة، لأن الخزينة ملتزمة بزيادة الإيرادات المحلية بمقدار 450 مليون دينار، يجب أن يأتي جزء منها من تعديلات القانون.

قرارات الحكومة فيما يتعلق بقانون ضريبة الدخل ما زالت مفتوحة، بإنتظار الوصول إلى قناعات حول سيناريو برنامج الإصلاح الذي تقترح الحكومة أن يحل في محل برنامج الصندوق.

سنكون إذا بدون برنامج محدد بانتظار وصول الحكومة إلى قناعات مع أنها تعرف أن البرنامج عملية أساسية لا تحتمل التسويف وتتطلب قوة في القرار وحسم التزام.

qadmaniisam@yahoo.com