عمان - سناء الشوبكي

عبر عبدالله عن فرحته بنجاح ابنته لمى في الثانوية العامة في دورتها الشتوية بوليمة جمعت الأقارب والأصدقاء.

ويقول عبدالله، في حديث إلى "الرأي الشبابي" أن لمى هي أكبر أبنائه من الذكور والإناث؛ "تعِبت وسهرِت وجنَت ثمار مجهودها" وتستحق أن يحتفى بها.

عبدالله، وهو من منطقة سحاب، لا يفرق في الاحتفال بأبنائه ذكورا أو إناثا في الوقت الذي ما يزال الكثير من الآباء يفرقون بين أبنائهم لصالح الذكور.

وتشعر أمل (من ناعور) التي تخرجت من الثانوية العام الماضي بالألم من التفرقة وتجتاحها الغيرة والقهر الذي يصل حد الحقد الذي "ترعرع وكبر معي عندما احتفل أهلي احتفالا كبيرا بنجاح أخي التوأم الذي أخفق في التوجيهي عندما تقدمنا معاً ونجحت فيها ولم يحتفلوا بي أنا".

وتستطرد: "حتى في تقديم الهدايا وطريقة الاحتفال يوجد تفرقة مما وسّع مساحة العصبية والغضب وقلة الثقة عندي حتى بتُّ أكره كل شيء".

وتفتخر مها (سكان منطقة الدوار السابع غرب عمان) التي نجحت في التوجيهي لتباهي أهلها بنجاحها الذي "قدّروا تعبي وسهري خلال سنة كاملة.. واحتفاءا بنجاحي قدموا لي هدية نجاحي سفرة سياحية وشراء سيارة لي".

وتقول أم محمد، وهي والدة لطالبة توجيهي للعام المقبل (سكان مرج الحمام) للاحتفال بابنتها في حال نجاحها في "أفخم الفنادق"؛ فهي فرحتها الأولى. وهي مقتنعة بأن سلاح الفتاة "شهادتها"؛ وفقا لتعبيرها. وهي لا تجد فرقا بين الإبن والإبنة؛ فـ"كل جهد يستحق أن يحتفل به على أكمل وجه".

وفي المقابل يجد أبو يوسف، "موظف ويقطن في محافظة الكرك"، الفرحة بالإبن أكبر من ابنته؛ إذ احتفل بنجاح إبنه باقامة حفلة أحيتها فرقة دبكة رغم تدني معدله. فالولد من وجهة نظره "هو من يحمل اسم العائلة".

ويحكم المثل الدارج القائل: "إبن إبنك إلك وإبن بنتك مش إلك" نمط التفكير السائد في الكثير من مجتمعاتنا المحلية الذي يركز على تفضيل البناء الذكور.

المستشار التربوي والأسري موسى مطارنة يرى أن الاحتفال بالنجاح في التوجيهي هو تعبير عن حالة من الفرح، ويشكل بالنسبة للأهل جني محصول سنوات من التعب وحلما بمرحلة جديدة من مراحل تربية الأبناء، وهو تجاوز مرحلة من الجهد والتعب.

وبالنسبة لهم هي "فخر اجتماعي" يمنحهم الفرح والسعادة، ولذلك يشكل جهد بالتعبير عن هذا الفرح بوسائل مختلفة.

ويلفت المطارنة إلى أنه لكون مجتمعنا ذكوريا "يرى في الذكر البقاء والاسم أكثر من البنت".

ويفصّل بالقول: "لأنه في ثقافتنا البنت تذهب إلى بيت الزوج وتشكل عالما آخر..

وهذه النظرة "ما تزال موجودة في ثقافتنا المجتمعية الخاطئة. وهنا يركز المطارنة على أن "البنت في الأصل في ظل العصر الحاضر هي التي تحتاج الاحتفال بنجاحها أكثر لأن "سلاحها هي الشهادة".

لذلك هي تقف أمام تحدي اثبات الذات والوجود؛ فيشكل لها التميز والعمل طريقا لإثبات هذا الوجود والإحساس بقيمتها في المجتمع. وهي لذلك أيضا تبذل جهدا أكبر للحصول على النجاح والمعدل والتفوق والاهتمام والرعاية والحنان والحب الذي تراه في مدى فرحتنا بها وبما نقوم به ونقدمه لها لرفع الدافعية والتحفيز.

الآن، ونحن في أجواء إعلان نتائج التوجيهي والاحتفال (الممزوج بالقلق حيال المستقبل) بأبنائنا.. هل تجد بناتنا الناجحات والمتميزات مساحة كافية من الحب والرعاية تكافىء تلك التي نمنحها لأشقائهن؟