كتب - ماجد الأمير

تواجه وكالة الغوث الدولية "الأونروا" أزمات مالية بسبب السياسة الأميركية الحالية القاضية بوقف تمويلها لأهداف تصفيتها لاحقًا، وهو ما أدى إلى زيادة الضغوط على الوكالة التي تسعى جاهدة إلى ايجاد بدائل للتمويل الأميركي أو أتباع سياسة تقشف في تقديم الخدمات للاجئين الفلسطينيين.

نظرة تاريخية

أنشئت وكالة الغوث الدولية "الاونروا" عام (1949) وبموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 302، تأسست وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين لتعمل كوكالة مخصصة ومؤقتة، على أن تجدد ولايتها كل ثلاث سنوات لغاية إيجاد حل عادل للقضية الفلسطينية.

وعرفت "الأونروا" اللاجئ الفلسطيني بالشخص الذي كان يقيم في فلسطين خلال الفترة من أول حزيران 1946 حتى 15 أيار 1948 والذي فقد بيته ومورد رزقه نتيجة حرب 1948.

وعليه فإن اللاجئين الفلسطينيين الذين يحق لهم تلقي المساعدات من الأونروا هم الذين ينطبق عليهم التعريف أعلاه إضافة إلى أبنائهم.

مع اي حديث عن مفاوضات سلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين تبرز قضية اللاجئين الفلسطينيين وكيفية التعامل مع ملف عودتهم، إذ تسعى اسرائيل ومن ورائها الولايات المتحدة الاميركية إلى عدم الأعتراف بعودتهم وتوطينهم في الدول المضيفة أو توطينهم في أوروبا وكندا كحل نهائي، في حين يرفض الفلسطينيون والعرب أي حلول غير حل العودة إلى فلسطين التاريخية.

السياسة الأميركية في التعامل مع المنطقة العربية ومع ملف الصراع الاسرائيلي الفلسطيني تغيرت في عهد الرئيس ترمب من منحازة إلى اسرائيل توفر لها كل أسباب التفوق والقوة إلى سياسة منحازة إلى اليمين الصهيوني المتطرف والذي أصبح يحدد بوصلة السياسة الأميركية، لذلك أعترفت إدارة الرئيس ترمب بالقدس عاصمة لاسرائيل وتعمل هذه السياسة على عقد ما بات يعرف اليوم بـ "صفقة القرن" التي عنوانها إبقاء القدس عاصمة لاسرائيل وإلغاء حق العودة للاجئين الفلسطينيين وإبقاء المستوطنات في الضفة الغربية تحت السيادة الاسرائيلية.

هذه الصفقة رفضها الشعب الفلسطيني والاردن والدول العربية كونها لا تلبي الحقوق الدنيا للشعب الفلسطيني ولا تحقق أي سلام بانهاء أحتلال اسرائيل للاراضي الفلسطينية التي أحتلت عام 1967 بما فيها القدس الشرقية.

في ضوء الحديث عن صفقة القرن التي تواجه بالرفض، برز تساؤل حول مصير وكالة الغوث الدولية ومصير اللاجئين الفلسطينيين.

وهنا نؤكد حقائق دولية وقانونية حول وكالة الغوث التي أسست لغاية تقديم الخدمات للاجئين الفلسطينيين في أماكن تواجدهم فهي تعمل في خمس مناطق وهي الضفة الغربية وغزة والاردن وسوريا ولبنان وعملها يستند إلى قرار تاسيسها من قبل الجمعية العامة للامم المتحدة والتي تجدد ولايتها كل ثلاث سنوات.

لذلك لا تستطيع أي دولة في العالم أو حتى الامم المتحدة نفسها أصدار قرار بالغاء وكالة الغوث لأن أي إلغاء للوكالة يجب أن يكون من الجمعية العامة للامم المتحدة والتي تضم 194 دولة لذلك فان أي حديث عن إلغاء الوكالة من قبل أميركا أو اسرائيل ليس له أي تأثير قانوني كماأن وكالة الغوث الدولية أيضا لا تحصل على تمويلها من الامم المتحدة كباقي أجهزة الامم المتحدة وأنما تحصل على تمويلها من الدول المانحة بمعنى أن الوكالة تعتمد في موازناتها على التبرعات من هذه الدول المانحة.

بين وكالة الغوث والمفوضية السامية

تقتصر مسؤولية الأونروا على توفير خدمات لمجموعة واحدة من اللاجئين وهم الفلسطينيون المقيمون في مناطق عملياتها، في حين أن المفوضية السامية مسؤولة عن اللاجئين في بقية أنحاء العالم. والأونروا مكلفة بتقديم مساعدات إنسانية للاجئين الفلسطينيين، في حين أن المفوضية السامية مكلفة بتوفير حماية دولية للاجئين المشمولين بولايتها وإيجاد حلول دائمة لمشكلتهم بمساعدة الحكومات.

وكالة الغوث وفق هذه الشرعية الدولية ملزمة بالعمل لدى مجتمعات اللاجئين الفلسطينيين لغاية عودتهم إلى فلسطين التاريخية وفق القرار الدولي 194 الذي ينص على عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى بلداتهم ومدنهم التي أخرجوا منها عام 1948 كما أن قبول دولة اسرائيل كعضو في الأمم المتحدة كان مشروطًا بالتزام اسرائيل بالسماح بعودة اللاجئين الفلسطينيين ولم تقبل اسرائيل كعضو في الامم المتحدة إلا بعد أن أرسل وزير خارجيتها كتابا إلى الامين العام للامم المتحدة أعلن فيها موافقة اسرائيل على عودة اللاجئين الفلسطينيين ولكن اسرائيل بدعم غربي لم تطبق هذا الشرط.

اما بخصوص اللاجئين الفلسطينيين فإن حقهم بالعودة إلى مدنهم وقراهم التي أخرجوا منها عام 1948 غير قابل للتصرف وهو حق فردي وقد كفلته كل الشرائع الدولية والقرارات الدولية ولا يستطيع أحد أن ينزع هذا الحق، كما أنه يورث حقه إلى ابنائه واحفاده وهكذا جيلًا بعد جيل لحين العودة، كما أنه يبقى لاجئًا ما دام لم تتحق له العودة إلى بلدته الاصلية وايضًا يورث ابناؤه صفة اللاجئ وهنا حتى لو أكتسب اللاجئ الفلسطيني جنسية دولة أخرى فإنه يبقى لاجئًا ولا تتاثر صفة اللاجئ بهذه الجنسية.