في تسارع غير مسبوق للحراك السياسي فيما يخص صفقة القرن، والتي يبدو انها ذاهبة في طريقها الى التجميد المرحلي، قام الرئيس محمود عباس في زيارة الى المملكة قابل خلالها جلالة الملك للوقوف على نتائج الزيارة الملكية الاخيرة لواشنطن، واطلاع القيادة الاردنية على اخر المستجدات فيما يخص ملفات اساسية ثلاثة: رفع مستوى التنسيق والتكامل السياسي على كل الاصعدة ومنها اعادة الحياة للجنة الفلسطينية الاردنية المشتركة، والتي تتوج بلقاء بين الحمد الله والرزاز ثانيا : تنسيق المواقف حول ما يشاع في ما يخص غزة اولا اي نقصد هنا التركيز على رفع مستوى المعيشة لسكان وابناء قطاع غزة من خلال فتح للمعابر واحياء لمشاريع المطار والميناء كبداية لخطة تقوم على الاستفراد في غزة للتمهيد لتمرير صفقة القرن القائمة على محورية غزة كأرض تعتبر دولة فلسطينية على قاعدة توسيعها جنوبا على حساب سيناء المصرية، كما يحلم اصحاب هذا المشروع والذي يصطدم بموقف اردني وفلسطيني وعربي واسلامي واعتباره من قبلهم مشروعا لتصفية القضية الفلسطينية على قاعدة دولة في غزة منزوعة السلاح وتكون مناطق مجزوءه من الضفة تابعة لها بعاصمة تسمى ابو ديس تقام في قرية ابو ديس المحاذية للقدس، اما الملف الثالث فهو يخص القدس والمصالحة: اذ ان اعادة التاكيد من قبل المعنيين المباشرين بقضية القدس اي منظمة التحرير الفلسطينية كصاحبة سيادة والمملكة الاردنية الهاشمية كصاحبة الوصاية على الثوابت المشتركة والقائمة على عروبة القدس وحق العودة واقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف هي ثوابت وجودية لا تقبل التأويل او التجزئة .

وان الهدف الحقيقي من وراء ما يسرب من اشاعات هنا وهناك على ان هناك تراجعا خلف الكواليس عن الثوابت ومحاولة من قبل بعض القوى الاقليمية والدولية لضرب تماسك العلاقة الاردنية الفلسطينية من جانب ومن جانب اخر والاكثر خطوره وضع شرخ بين القيادة الهاشمية والمواطن الاردني لضرب حصانة الجبهة الداخلية وبخاصة ان هذه الجبهه متماسكة دائما خلف المواقف السيادية والسياسية لجلالة الملك .

من هنا نقرأ اهمية التركيز على انجاح الجهود المبذولة لاتمام المصالحة الفلسطينية المنشودة وتمخض عن هذا الاجتماع دخول الاردن بقوة على جهود المصالحة لصياغة مشروع او مبادرة تتجاوز او تعدل مبادرة القاهرة للمصالحة، والتي وافقت عليها حركتي فتح وحماس بتحفظات واضحة ومن هذا السياق ابلغ جلالة الملك الرئيس عباس تحياته الى امير قطر، وذلك لأن الرئيس الفلسطيني ذاهب للدوحة في سياق التواصل مع الدول المؤثرة بالاقليم على حركة حماس وصياغة مبادرة ثلاثية الابعاد تكون كما ذكرنا بديلا او مكملا لمبادرة القاهرة.

ان كل تلك الجهود المبذولة من قبل قيادة البلدين لأقتناص مرحلة التراخي بالجهود المبذولة والضغوط من قبل الولايات المتحدة الاميركية حول مشروعها المشؤوم وانشغال الولايات المتحدة بالملف النووي الايراني وتبعات العقوبات على طهران .

ان معرفة جلالة الملك بحجم الضغوط والمخاطر المحيطة بالقضية الفلسطينية في هذه المرحلة، جعله يدخل على خط المصالحة والذي كان منوطا بالقاهرة وحدها ان تحميل رسالة من قبل جلالة الملك للقيادة القطرية والتي اشارت على عمق العلاقة بين عمان والدوحة، وان كل ما يقال عن توتر في هذه العلاقات انما هو جزء لا يتجزأ من الحملة الاعلامية والاقتصادية والتنموية على الاردن ليتراجع عن موقفه الرافض قطعا لصفقة القرن، وهي رسالة ايضا لمدى اتساع خيارات المملكة ورسالة ايضا لكل من يهمه الامر بأن الاردن لن يبقى في سياق المتفرج على الواقع الفلسطيني الداخلي وانه سيبذل قصارى جهده مع الدوحة لاعادة الوحدة واللحمة للجسم الفلسطيني، والذي بقوته ووحدته وتماسكه عامل حاسم وحازم بافشال واجهاض مشروع صفقة العصر المشبوهه وهذا يعبر عن مدى ثقة جلالة الملك بشعبه وبمؤسساته التي وضعت خريطة الطريق السياسية وينفذها باقتدار جلالة الملك المفدى وهي خريطة تعبر عن التماسك والتكامل بين طموحات الشعب القائمة على العروبة وحق تقرير المصير للشعب الفلسطيني والداعم دائما لتوجهات قيادته في خياراتها لقناعتها المطلقة ان ثوابتها مشتقة ايضا من ثوابت رسالة الهاشميين.

dr.fayez.basbous@hotmail.com