معظم المهجرين خاصة إلى الاردن هم من ارياف السويداء ودرعا ودمشق ومعظمهم مزارعون وصناعيون وبلداتهم تحررت من الارهاب ولم يعد ما يخافون منه بخاصة وقد صدرت عدة قرارات إعفاء ومصالحات مما يشجع على العودة فالمهاجر مهما كانت حياته هنيئة ومريحة فهي ذل للكرامة ورغم انه في الاردن قد حضي المهجرون بالتكريم والرعاية الرسمية والشعبية الا ان عيش المخيمات والتشرد بطبيعته لايبعث على الراحة.

وكما عاد كثير من المهجرين في لبنان لبلداتهم حتى اللذين يقطنون الجولان ويستوجب على المهجرين إلى الاردن ان يعودوا لأن طبائع الامور تستوجب ذلك. ورغم ان الامم المتحدة والدول الكبرى تستعد لاتفاقات وقرارات مهمة تتعلق بالمهجرين في تركيا ولبنان والاردن والمهاجر الاوروبية الا ان من الواضح ان هناك عزوفاً عن العودة وهذا العزوف سيكون له مردودات وتأثيرات ثابتة على مصيرهم ومستقبل اجيالهم التي ولدت في الاردن مثل فقدان الهوية يوماً وفقدان اراضيهم وممتلكاتهم. ورغم حصول الكثير منهم على التدريس والتطبيق والوظائف والاشغال الاردنية الا ان كل ذلك لا يعادل فرحتهم بالعودة إلى بلداتهم والخطورة الاكثر عمقاً في مآساه العيش في مخيمات المهاجر هي ماهية هوية المهجر اذا فقد هويته بالاساس وفقد ممتلكاته وكيف يشعر الابناء بعد عدة سنوات في المخيمات هل يطال لومهم الاباء الرافضين العودة إلى بلدهم التي تناديهم للعودة وفقد العفو تلو العفو لتمنعهم عن الخدمة العسكرية. فمن لايشعر بمستقبله ومصير هويته هو وابناؤه لايعدو ان يستمرئ العيش حياة غير مريحة. فهل يستثمرون هجرتهم في الترزق؟ فإذا صح ذلك فإنهم يخدمون التآمر على بلدهم دون شعور او معرفة. ايها المهجرون عودوا إلى وطنكم فإنه بحاجة لكم واسعوا في بنائه ليكون لإنسانيتكم قيمة ومعنى ووجود. ان دعوتي لكم بالعودة لايسقط احترامي ومحبتي لكم ككل اردني يعتبركم في بلدكم لكنني اعي معنى ان يكون المرء خارج بلده وعمق المعاناة التي يكابدها ولأن مصير ابنائكم مرتبط بهويتكم الاصلية لا سيما ان النظام في بلدكم يرحب بكم ويدعوكم للمساهمة في بناء بلدكم وللحفاظ على منجزاتكم واملاككم بل واكثر من ذلك لإسقاط مشروع التآمر الغربي عليكم وعلى بلدكم ولينعم أبناؤكم من بعدكم بعيش الكرامة الوطنية. فاستمرار العيش في المخيمات هو عبودية للنفس البشرية وإعتقال للإرادة. الحكومة الاردنية والشعب الاردني لن يجبركم على العودة ولكنها رؤية شخصية لكاتب رفض الهجرة قبلكم ورفض إستبدال هويته بغيرها فالوطن لايعادله شيء آخر والوطن في حجم الدنيا كلها وهل تستقيم السيكولوجية والارادة والكرامة مع الاغتراب؟ ويستوي الحديث عن الوطن وانتم خارجه كلنا امل ان يتمسك كل عربي بعروبته وقوميته وهويته لأن تراب الوطن يستوجب التقبيل.