محمد عويس

إلى امرأة

في الطرف الآخر من الحزن

أمسكي بقلبي جيداً

لم أرَ اسمي على شاهدة القبر

لحظةَ ارتداد الجفون

في لُجّة الغسق

وساعي الموت

قاب خطوتين أو أدنى

يخرج من رُدهةٍ في التقويم

الليل يحمل أسفاره

ويمضي عمّا قريب

أصغي حين يموت

السؤال في فمي..

والجواب هو الجواب

أصغي لما تقوله الريح

وما يقوله الموتى

الذين يلتقون فجأة

على دكّة الخلود

وأصغي لاحتضار الغيوم

عند حافة الجحيم

وهول الأنام

إذا الصُّحف نُشِرت

الموت أصغر من غيابك

تزدادين جمالاً

كلما غبتِ

غيبي إذا راودك الغياب

واخلعي نعليك فوقَ

"جسر الماء"

فلا جدوى للبكاء

سوى ما ترتّلين من سور الكتاب

ضمّيني اليك

رأسي على صدرك

موت رحيم

يداكِ على رأسي

موت أطيب

أغمض على ما تبقّى منك

الروح تخرج من غير سوء

يصبح الموت مشتهىً

ليس محزناً أن أموت

أنتِ أشهى من الموت

موتاً في مجازات القصيدة

يا الله

من أيّ باب يدخل الموت

من أيّ حزن يرتوي الشِّعر

الذي يمشي على أطراف

الجنازة

الأرض عطشى

وماء الجسد

لا يروي ظمأ الشواهد

يا الله

ما الذي أفعله

في غفلة المدينة

ورفاقي قد رحلوا

وبعضي يودّعُ بعضي

وأنا الذي أنفقتُ عمري

أكابد وِزر الخطايا

يا الله

ماذا تبقّى للموت من خرافة

وأصوات الموتى

السائرين في صفحات النعي

تهزّ أسوار المقابر!

يا آخر النساء

هل لكِ أن تضمّدي

هذا الجرح

فأكون

يا امرأة يعاقبني الموت فيها

هل لك أن تُشيري

بيدك

فأصعد عبر صوتك

إلى السماء

يا آخر الحب

يا كل هزائمي

لا تومئي برأسك

عند شواهد القبور

فالموتى لا يُلامون!