مرفت صالح

ورود حمراء

ما عادت ورودك الحمراء تغريني

ولا قوافيك المطرزة بخيوط الليل.. المعتقة برائحة الأحلام.. المرتدية عباءة النسيان.. تحيي بقايا نبضي وحنيني..

ولا تلك الحكايا المخبأة في قصر السلطان.. الهاربة من جوارير العشق المنسية... الرانية إلى نور القمر.. تستبيح لهفة فكري وتسكن ظنوني...

حتى وعودك الغافيات على جدائل شعري...

ما عادت تعنيني...

يا أنت...

يا ريحاً مجنونة... احتلّت مدني وعاثت خراباً بتفاصيل يومي وأمسي..

لملم فلولك الرعناء وابعدها عن قواربي، فأشرعتي صغيرة بيضاء تسترق السمع بسكينة قديسٍ لتراتيل البحر وترانيم السماء.. وتمضي بخطوات الواثقين نحو ميناء سلام لا منفى بارداً باسم الوطن الجميل جاء..

على شفير الهاوية

ولما جحيم روحها سُعِّرت..

مزّقت تلك السكينة التي كانت تدثر شغاف قلبها

وأخذت تئن وتهذي وتصرخ:

عليك كل اللعنات يا أيها الطيف الغاشم.. المدجج بشرور العالم.. المستبيح امتداد الروح.. الضارب في أعماق الوجع..

المتدفق في العروق كما الشيطان يجري في الدم..

جلّ همه ومبلغ غايته أن يعيدها لسيرتها الأولى ويغويها بشرب كأس الحزن على شرف الحنين الهارب من احتضار الحب..

ليحرّضها على إشعال النيران في سنابل القمح التي ترعرعت على نبض الأحلام في حقول الوعد..

هنا.. عرف الخوف طريقه إليها، فهزها هزةَ المذكرين الناصحين.

فأسرعت تبحث عن خلاصها.. عن أي معجزة أو سحر خفيّ يمطر احتراقها.

فما وجدت أبهى ولا أفضل من قوله تعالى: "قل أعوذ برب الفلق * من شر ما خلق".