غزة - الرأي - وكالات

واصل قطاع غزة ترسيخ معادلة (القصف بالقصف) مع دولة الاحتلال الاسرائيلي، حيث دكت الفصائل الفلسطينية مستوطنات (غلاف غزة) باكثر من 200 قذيفة وصاروخ، ردا على سلسلة الغارات التي تعرض لها القطاع منذ ليل الاربعاء الخميس، وادت الى ارتقاء ثلاثة شهداء واصابة العشرات.

واستشهد ثلاثة فلسطينيين بينهم سيدة وطفلة، وأصيب عدد اخر بجراح جراء سلسلة غارات شنتها طائرات الاحتلال الإسرائيلية على مختلف مناطق غزة، وقال الناطق باسم وزارة الصحة في غزة أشرف القدرة ان المواطن علي الغندور (30 عامًا) استشهد جراء قصف طائرات الاحتلال على شمال القطاع.

واضاف ان سيدة حامل وهي إيناس محمد خماش (23 عامًا)، وطفلتها بيان خماش (عام ونصف) استشهدتا وإصيب زوجها محمد خماش بجراح متوسطة بقصف منطقة الجعفراوي بمدينة دير البلح وسط قطاع غزة، كما اصيب أكثر من 12 مواطنا بجراح متفاوتة خلال الغارات الإسرائيلية المستمرة على القطاع.

ومساء امس، أصيب نحو عشرين فلسطينيا في غارة إسرائيلية جديدة استهدفت مركزا للثقافة والفنون عصر الخميس غرب مدينة غزة وأسفرت عن تدميره كليا، كما أفادت مصادر طبية وأمنية. وقال أشرف القدرة في بيان "أصيب 20 مواطنا على الأقل اثر غارة جوية اسرائيلية عدوانية على مركز سعيد المسحال للثقافة والفنون في منطقة الرمال غرب غزة ونقلوا جميعا الى مستشفى الشفاء بغزة لتلقي العلاج".

وأكد شهود عيان أن طائرات استطلاع اسرائيلية اطلقت صواريخ تحذيرية على ما يبدو في محيط المبنى المكون من ست طبقات قبل ان تستهدفه طائرات حربية بصواريخ ادت الى تدميره كليا وتسويته بالأرض. واوضح مصدر أمني ان عددا من المنازل والمحال التجارية والورش المحيطة بالمبنى أصيبت بأضرار جسيمة.

وجاء القصف بعد سقوط صاروخ من طراز "غراد" أطلق من غزة، في مدينة بئر السبع جنوب اسرائيل.

والمركز أنشأه رجل الأعمال الفلسطيني سعيد المسحال العضو في حركة فتح وسماه باسمه، ويضم مسرحا وقاعات للمؤتمرات والندوات وللتدريب في مجال الفنون والمسرح والغناء وقاعة عرض سينمائي. وكانت الاذاعة الاسرائيلية اعلنت ان 9 اسرائيليين اصيبوا بجراح جراء الصواريخ التي اطلقت من غزة تجاه المناطق المحاذية للقطاع.

واشارت الاذاعة الى ان مناطق النقب الغربي وبئر السبع وساحل اشكلون تعرضتا لقصف صاروخي عنيف من جهة قطاع غزة، ما ادى الى اصابة 9 إسرائيليين بجروح، بينهم حالتان خطرتان، موضحة انه تم رصد اطلاق اكثر من 200 قذيفة صاروخية من القطاع. وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية، بينها الموقع الإلكتروني لصحيفة "معاريف" أن قيادة "الجبهة الداخلية"، للجيش الإسرائيلي قررت إلغاء مباراة كرة قدم، كانت مقررة هذه الليلة بين فريقي "هبوعيل بئر السبع " ونيقوسيا، بسبب هذا التطور. وقال مسؤول عسكري إسرائيلي رفيع المستوى إن الأوضاع تقترب بسرعة من اندلاع حرب ضد غزة، بحسب صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية. ونقلت الصحيفة عن المسؤول العسكري، لم تذكر اسمه ولا رتبته، زاعمه أن "حماس" تبتعد عن التسوية وتقترب من الحرب.

وأضاف أن الجيش بدء بنقل قوات باتجاه غزة، وفي حالة اندلاع مواجهة عسكرية شاملة سيتم إخلاء المستوطنات المحيطة بالقطاع. وزعم أن "الأوضاع تقترب بسرعة من الحرب، في ظل ارتكاب حماس أخطاء كبيرة". وتابع: "لدى إسرائيل المزيد من الأهداف التي سيتم قصفها في غزة".

زاد بأن "الليلة شهدت استهداف 150 موقعا لحماس، مقابل إطلاق مسلحي الحركة عشرات القذائف ". وقبل ثلاثة ايام، أعلن جيش الاحتلال أنه قتل بالخطأ قناصين اثنين من كتائب القسام، الجناح المسلح لـ"حماس"، وهو الهجوم الذي فجر الأوضاع المتصاعدة حاليا. واتهم المسؤول الاسرائيلي "حماس" بأنها "اختارت في الأشهر الأخيرة انتهاك تفاهمات حرب 2014، وستدفع ثمن هذه الانتهاكات". وقال وزير الطاقة يوفال شتاينيتز في تصريح للإذاعة العامة "نحن على مفترق طرق، والسؤال هو معرفة ما اذا كنا نتجه نحو تسوية (مع حماس) او تصعيد او عملية عسكرية (اسرائيلية) كبرى؟ في الوقت الراهن يبدو اننا نتجه نحو الخيار الثاني".

ومنذ نهاية آذار الماضي استشهد أكثر من 160 فلسطينيا في غزة، خلال مشاركتهم في احتجاجات، قرب السياج الفاصل بين القطاع وإسرائيل. ويدعو المحتجون، عبر "مسيرة العودة"، إلى عودة اللاجئين إلى مدنهم وقراهم التي هجروا منها في 1948، وهو عام عام نكبة فلسطين.

ويعاني أكثر من مليوني نسمة من أوضاع معيشية وصحية متردية للغاية في غزة، جراء حصار بدأته إسرائيل عقب فوز "حماس" بالانتخابات البرلمانية، عام 2006. وشددت إسرائيل الحصار في العام التالي، إثر سيطرة "حماس"، في العام التالي، على غزة، ضمن خلافات ما تزال مستمرة مع حركة (فتح).

ودعت الامم المتحدة الى التهدئة معربة عن أسفها خصوصاً لإطلاق الصواريخ من غزة. ودعا مبعوث الأمم المتحدة الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط، نيكولاي ملادينوف جميع الأطراف إلى "الابتعاد عن حافة الهاوية"، مذكّرا بأنه سبق له وأن حذّر من أن الأزمة الإنسانية والأمنية والسياسية في غزة "تنذر بصراع مدمّر لا يريده أحد".

من جهته دعا الرئيس الفلسطيني محمود عباس "المجتمع الدولي إلى التدخّل الفوري والعاجل لوقفه وعدم جرّ المنطقة إلى مزيد من الدمار وعدم الاستقرار"، كما أوردت وكالة الانباء الفلسطينية (وفا).

وقال مصدر مصري إنّ "مصر والأمم المتحدث تجري اتصالات مع كافة الأطراف المعنية، وتبذل جهودا مكثفة لاحتواء التصعيد وإعادة الهدوء".