إذا تأكد هذه المرة حزمُ وجديةُ ومصداقيةُ الحكومة ومختلف أجهزة الدولة ذات العلاقة بمحاربة الفساد وكسر ظهره ومحاسبة الفاسدين، ربما أكون مخطئاً، لكنني أكاد أجزم أن شبكة المفسدين الكبار خلف الستار والمختفين في الظلام والمرتبطين بشكل مباشر بقضية فساد الدخان هم الآن في حيرة من أمرهم وفِي حالة خوف ويتمنون موت المطلوب والمطارد من قبل البوليس الدولي (الإنتربول) عوني مطيع.

لا بل قد يسعون هم ويخططون ويعملون جاهدين للقضاء عليه وتصفيته بأي طريقة تكون وقتله للخلاص منه ودفن "بلاويهم" معه حتى لا يكشف عن أسمائهم وسَوءاتِهم وحصصهم ودواوين وطوابق خياناتهم، وحتى لا يكشف مطيع الغطاء عن وجوههم المكفهرة وعن ملفات فساد اخرى قد يكون ملف مصانع الدخان المقلد والاموال التي حُرمت منها خزينة الدولة بسببه بجانبها ملفاً خجولاً ومتوضعاً وقزماً صغيراً..

وقد نكتشف ممارسات شنيعة قام بها الشراذم من أبناء جلدتنا ومعهم أعداءٌ لنا كانت سبباً من أسباب تقهقر البلاد وفقر العباد، لذلك ليس من مصلحة الأردن والاردنيين المنتظرين نهاية المسرحية موت البطل الوهمي قبل ظهور الأبطال الحقيقيين المستقوين على الشعب والخائنين للوطن ولأماناتهم.. أصحاب الأيادي القذرة والنفوس المريضة الجشعة..

لذلك مطلوب مطيع حياً وليس ميتاً، ومطلوب من مطيع أن يكشف عن هؤلاء وعن برامجهم وأوجه نشاطاتهم الفاسدة ومراتعهم السوداء ومصانع غير مصانع الدخان واستثماراتهم الخفية المضروبة وأرصدتهم وشبكات علاقاتهم الداخلية والخارجية ومصادر تمويلهم وشركائهم والجهات الداعمة والاهداف والخطط والبرامج المستهدفة خراب وضياع الوطن.

مطلوب من مطيع أن يكون أذكى منهم وأن تكون خطواته أسرع من خطواتهم، وأن يتخذ قراره ويكفِّر عن بعضٍ من خطاياه، وأن يتغدى بهم قبل أن يتعشوا به و(ياروح ما بعدك روح) وقبل أن يفوت الأوان ويقضوا عليه أو يستهدفوا عائلته أو أحداً منها حتى لا يبوح بما عنده من أسرار (توديهم بداهية)، لأن سهام الحق تقترب من أوكارهم النتنة ومكتسباتهم الحرام، ولأن الحبل يقترب من رقابهم، هذا إذا كان الحبل متيناً ومشدوداً بأيدٍ قوية مؤمنة بالله ومعتزة بالوطن ومدافعة عن الحمى وعن كرامة المواطن ومتيقنة بأهمية العدل وقادرة على كسر ظهر الفساد وتهشيم رؤوسه واقتلاعه من جذوره.