الأحوال المائية في مدينة الحصن مؤسفة ومحزنة، ممزوجة بقدر كبير من المعاناة والارهاق بينما الجهود التي تبذلها وزارة المياه والري إضافة لسلطة اقليم مياه الشمال "مياه اليرموك" لا تتعد حدود التصريحات الصحفية كمخدر لتجفيف الألم الذي يعاني منه السكان، فقصص التزويد بالمياه بصورته الأسبوعية والدور المعلن يمثل درع الاحتماء بتطبيق أسس العدالة بين السكان أسوة بالمواطنين على مساحة الوطن بواقع مغاير وظالم، فبرنامج الدور المعلن يبشر بفترة تزويد أسبوعية لمدة 24 ساعة لجميع مناطق المدينة بقوة ضخ تضمن إمتلاء الخزانات المائية على أسطح المنازل ببنايات لا يزيد ارتفاعها عن مستوى الطابق الرابع، ولكن المطبق بواقعه مرور كمية كبيرة من الهواء المحرك للعدادات حتى إذا وصل خيط الماء الضعيف يزف فرحة وصول المياه بساعات الليل المتأخرة التي تجبر السكان على السهر باحتفال أسبوعي لوصول المياه للخزانات بدرجة ضعيفة لاتسمح بإمتلاء خزاناتهم ولاتعوضهم عن فترة السهر والتعب التي بُذلت، بالرغم من التصريحات النارية لأصحاب القرار بأن هناك حلولاً جذرية لمشكلة التزويد بإقليم الشمال صدرت ببدايات العام الماضي بوعود متعاقبة بحلول المشكلة بصيف هذا العام الذي قارب على الرحيل بدون أن نلمس أن هناك جدية للحل، بذريعة زيادة عدد السكان القصرية الطارئة بسبب اللجوء السوري وزيادة كمية الاستهلاك التي أفترض أن تكون مبرراً للتفكير الواقعي بالحلول بعيداً عن أعذار التقصير، ويؤسفني القول أن التزود بالمياه يمثل عاملاً مشتركاً للأحاديث والمجالس نتيجة الإهمال المتعمد من أصحاب القرار بإنصاف هذه المنطقة الجغرافية التي افتقرت لمن يدافع عن حقوقها مهما كان موقع المسؤولية الذي يشغله.

العتب الكبيرعلى نواب المحافظة وأعيانها الذين يجب عليهم التدخل والضغط على أصحاب القرار لتنفيذ خطة تزويد محافظات الشمال بحاجتها المائية أسوة بمحافظات الوسط والجنوب، والعتب مضاعف على نواب وأعيان اللواء الذين عليهم المبادرة بتلمس هموم المواطنين بهدف تذليلها فقد يأس الجميع من المشاريع الورقية والوعود الوهمية لأنها مشكلة تلامس مدخلات أساسيات الحياة اليومية، فالمواطن الذي يعاني من ظروف الحياة لا تشغله ثقة مجلس الأمة بحكومة تشكلت أو رحلت وليس معني بمن تسلم الحقائب الوزارية أو رحل عنها لاستراحة زمنية، بعد أن طاول الحلم درجات الواقع حيث فرحتنا بوصول مياه الديسي بعد فترة انتظار مريرة كانت تحمل بواحد من ثناياها أن هذه المياه سوف تزود إقليم الشمال بحاجته من المياه أسوةً بالمناطق الجغرافية الأخرى، وللأسف فقد جفت دموع الفرح بأسى الجفاف وارتفاع أسعار مياه التنكات التي ترهق الميزانية العائلية ناهيك عن شكوك بسلامة مصادر التزويد، فهل نترك الأمر لمعجزة أم أن أمر المعاناة هو قدر على السكان تحمله؟

وزارة المياه مسؤولة مباشرة عن المشكلة التي تعاني منها مدينة الحصن بالتحديد، وهي مقصرة بتطبيق مبادىء العدالة التي كفلها الدستور، فقد أسفت للقصص والروايات التي سمعتها من سكان المدينة على الجهود التي تُبْذل من قبلهم أسبوعياً لتأمين الحد الأدنى من المياه لضمان استمرارية بقائهم، بالرغم أن معظم السكان يعتمدون على شراء قوارير المياه المفلترة من المحلات المنتشرة للشرب والطبخ، واقع لا يشكل بديلاًعن تأمين كميات المياه التي تحتاجها العائلات بصورة روتينية لتتفرغ لمشاكلها الأخرى، فتأمين المياه بيوم الدور المعلن هو المشكلة الأهم التي تؤرق السكان لتضاعف المعاناة، ومن باب الأمانة أذكر أن هناك ربطا مبرمجاً بين ظروف الحياة الصعبة التي يعيشها أبناء الحصن وموعد ضخ المياه لمنازلهم والتي هي بحد ذاتها تمثل فصلا جديدا من فصول القهر.

kamilfram@gmail.com