ليس بالامر الجديد ان تعقد الحوارات حول اي مشروع قانون اقتصادي او مالي او حتى حول توجه ما لصياغة سياسة اقتصادية، فالشراكة بين القطاعين العام والخاص تترجم في احدى ابعادها بفتح الحوارات وتبادل الرأي فالقطاع الخاص من الناحية العملية هو الطرف الذي سيكون على حالة تماس مباشر مع تنفيذ كل توجهات الانظمة والقوانين الاقتصادية، واذا كان الامر كذلك فيما يتصل بكافة اوجه السياسة الاقتصادية فان الحديث عن مشروع قانون جديد للدخل او تعديل القانون القائم انما يستدعي بالضرورة فتح الحوارات على كافة فعاليات وانشطة ورموز وممثلي القطاع الخاص، ذلك ان قانون ضريبة الدخل يتميز عن باقي القوانين الضريبية وكافة التوجهات الاقتصادية في انه قانون يتوخى بعداً اجتماعيا اضافة الى البعد المالي وان هذا القانون هو من السمات المهمة في اي توجه لنهج اقتصادي اجتماعي جديد، لذلك فان ما تقوم به الحكومة من عقد عدة لقاءات حوارية مع مختلف الفعاليات ذات العلاقة بقانون ضريبة الدخل انما يأتي ليس فقط من باب الفكرة التقليدية لفرض قوانين ضريبية بل ينطلق من ضرورة ايمان القطاع الخاص بالمسؤولية المجتمعية وايضا في لعب دور اساسي في تعزيز حاكمية الدولة وتوجهاتها نحو تحقيق العدالة الاجتماعية ومحاربة الفقر والبطالة.

ان تفهم القطاع الخاص لفلسفة قانون ضريبة الدخل والاحاطة بابعاده الاجتماعية والاقتصادية والمالية انما يجعل من القطاع الخاص رافعة هامة لتنفيذ هذا القانون والتقيد فيه وذلك من قبيل المسؤولية والانتماء وليس من قبيل الالزام والجبر والطاعة، فحلقات الحوار التي تعقدها الحكومة حول هذا القانون هي في غاية الاهمية وهي ليس فقط تأتي من طرق ايصال الفكرة الحكومية الى القطاع الخاص بل تأتي ايضا من قبيل تلقي افكارا جديدة من قبل القطاع الخاص والاطلاع على وجهة نظره واعتبارها مدخلا مهما لدى صياغة مشروع القانون فبمثل هذه الحالة تتعزز الشراكة بين القطاعين وتضع القطاع الخاص امام مسؤولياته في ان يكون حريصا على تنفيذ بنود القانون والدفاع عنه, فالامر ليس مجرد جباية اموال تردف خزينة الدولة بل هو توجه ضمن نهج يدفع بعجلة الاقتصاد نحو تحقيق معدلات نمو اعلى مثلما يرفع من سوية الايرادات ويقلل حالة التهرب من الضريبة باعتبار ان الاقتناع بالقانون والشراكة في مسؤولية اخراجه الى حيز التنفيذ يقلل دون شك مسارب التهرب الضريبي لما لهذا الامر من رفع سوية الوعي الضريبي والتي هي من صمامات الامان المهمة لتضييق ظاهرة التهرب الضريبي.

رئيس غرفة التجارة الدولية