الفحيص - الرأي

ضمن برنامجه الثقافي أقام مهرجان الفحيص محاضرةً عن مدينة رام الله؛ باعتبارها مدينةً للمهرجان في دورته السابعة والعشرين، بحضور رئيس بلدية رام الله المهندس موسى الحديد وأعضاء من مجلس بلدية المدينة، والوزير السابق الدكتور منذر حدادين، ومدير المهرجان أيمن سماوي، ورئيس بلدية الفحيص المهندس جمال حتر الذي أدار الحوار.

وتحدث حتر، في الندوة التي أقيمت على مدرج الراحل خالد المنيزل في متحف كنيسة الروم الأرثوذكس، عن اختيار رام الله مدينة للمهرجان، استناداً إلى أهميتها التاريخية ودلالاتها على اكثر من صعيد، كونها جارة لمدينة القدس، وقال "نراها من خلال تلال الفحيص صباح مساء، وتتكحل عيوننا بجمالها وجمال القدس وبيت لحم، فكم تغنى بها أهالي الفحيص لجمالها وطيب أهلها، هذه المدينة التي نرتبط بها بوشائج الود والحب والفرح كمدينتنا الفحيص، فأن تكون فلسطين حاضرة في مهرجاننا فذلك يحمل رسائل كثيرة ذات معان عديدة، منها التعبير الأقوى عن هوية مهرجان الفحيص الوطنية ورسالته القومية الحضارية وتضامنه مع فلسطين وتأكيداً على الوصاية الهاشمية على المقدسات المسيحية والإسلامية تلك الأرض التي تمثل أسمى ما عرفته الحضارات الإنسانية".

واعرب الحديد عن تقديره لهذا الاختيار، قائلاً "هذا الاختيار لنا كمدينة المهرجان وذلك يدل على عمق وشائج الأخوة والترابط الوثيق بين الشعبين، هذه العلاقة التي لم يستطع أي كان عبر التاريخ أن ينال منها أو يحاول أن يزعزع قوة هذه العلاقة المتينة".

واضاف " وأرغب هنا بالحديث لكم من القلب إلى القلب، عن معايشتي لهذه المدينة التي أعتز أنني أمضيت فيها "53" عاما كنت فيها رئيساً للبلدية في دورتين متتاليتين، تلك المدينة التي لا يختزل تاريخها في ندوة، فهي تعود في تاريخها إلى القرون المسيحية الأولى بناء على شواهد حقيقية وواضحة كما أثبتتها الدراسات والأبحاث العلمية حيث رفات الكهنة ومنهم القديس استيفانوس، إذ تم العثورعلى كنيسة قديمة وهي بصدد الترميم، وغيرهما من الدلائل الكثيرة، أما في التاريخ الحديث فقد تأسست في القرن السادس عشروعرفت أول مجلس بلدي في عام 1908 ميلادي، وبدأت بالازدهار والانتعاش وانتقلت من العهد العثماني إلى البريطاني وبعد ذلك إلى الحكم الأردني الهاشمي، وكانت بلدة هادئة ووادعة يعيش أهلها بطمأنينة وعندما استلمت السلطة الفلسطينية مقاليد الحكم في فلسطين وتنكر دولة الاحتلال لاعتبار القدس عاصمة لدولة فلسطين ارتأت السلطة اعتبار تسيير شؤون الدولة من مدينة رام الله وأصبحت مقراً لكل المؤسسات الرسمية والدولية والمنشآت الاقتصادية فيها؛ ما أدى إلى جملة من التحديات إلى حين استقلال القدس كعاصمة، ونظرنا إلى هذه التحديات كفرص يجب تحقيقها لطموح الشعب الفسطيني".

وتحدث حدادين عن الحالة التاريخية التي شهدتها مدينة رام الله من خلال التعايش الحضاري والإنساني بين الديانات المسيحية والإسلامية لشعوب المنطقة وحالة التنقل بين فلسطين والأردن من خلال السرد التاريخي الشيق والتأكيد على العلاقة بين الشعبين الفلسطيني والأردني شرقي النهر وغربه، ضاربا أمثلة واقعية على وحدة الصف والدم والتاريخ الواحد والجذور الواحدة بين الأردنيين والفسطينين مسيحيين ومسلمين.