أبواب -غدير سالم

"الزواج برجل من بلد آخر ليس بالأمر الهين ، فعندما تزوجت لم أكن أعي ذلك ، فزوجي من فلسطين وبالطبع لا أستطيع الذهاب معه إلى هناك فاستقر هو معي بالأردن ، في بداية حياتنا كان الأمر صعباً جداً عليه ،فهو بعيد عن بلده وأهله وأحبابه ، ولكن بعد ذلك بدأت أشعر بأن الأمر أصبح صعباً عليّ أيضاً " بهذه الكلمات عبرت نادين كمال 36 عاماً عن صعوبة الزواج برجل من بلد آخر .

وتابعت :" بدأت الضغوط تظهر من قبل زوجي فهو يعيش بين نارين نار الشوق والحنين لأهله ونار صعوبة الإبتعاد عن أولاده ، عدا أنه بحاجة بين الحين والآخر للذهاب لزيارة أهله لمدة شهر على الأقل ، وبهذا الشهر أضطر للإعتناء بالأولاد لوحدي والإهتمام بأمورهم ".

وبينت نادين :" الأولاد أيضاً بحاجة للتعرف على بيت جدهم والحديث معهم فهم يعرفونهم من خلال الهاتف أو من خلال زيارات قليلة لا تتجاوز المرة كل ثلاث سنوات ، فهذا الزواج يفرض شروطه وقوانيه على الأسره بأكملها ويؤثر على كل فرد فيها".

رغم أن زواج الفتاة برجل من بلد آخر له سلبياته إلا أنه له إيجابياته أيضاً ،فتقول سها عايد :" كنت من أشد الرافضين لفكرة الزواج برجل من بلد آخر ، ولكن عندما جاء زوجي ليتقدم لخطبتي ، تبين لي أنه مناسب ومن الممكن أن يعود للعيش في الأردن ".

وتابعت :" رغم أني ابتعدت عن عائلتي ،إلا أن الغربة جعلتنا نتقرب إلى بعضنا وتمكنا من حل مشاكلنا وهمومونا سوياً دون تدخل أحد ، فرغم سلبيات الموضوع إلا أنه له إيجابيات نغفل عنها ".

أحمد الخليلي 35 عاماً يبين مدى صعوبة التأقلم مع زوجة من غير بلده ، فيقول :" عانيت كثيراً عند زواجي بإمرأة من بلد آخر ، فعاداتهم وتقاليدهم مختلفة ، طريقة حياتهم وتصرفاتهم لا تشبهننا ، لذلك كان الأمر صعباً ".

وأضاف :" حتى أنني كنت أشعر بأني ضعيف فزوجتي بجانب أهلها مصدر قوتها وأمانها وراحتها ، وأنا أعيش في غربة عن أهلي ، وبدأت أشعر بالعزلة والإكتئاب ، فلم أتأقلم سريعاً لأني كثير التعلق بأهلي بحكم أنني أكبر أخواني وكنت مسؤولاً عنهم ، حتى أنني في بداية الأمر ذهلت بأن أهلي قبلوا بأن أتزوج من بلد آخر وأغترب عنهم ، ولكنهم أرادوا أن يحققوا لي طلبي ، هذا الزواج رغم إيجابياته إلا أن هناك سلبيات أدفع ضريبتها الآن ".

وتبين الأخصائية النفسية الدكتورة لطيفة دردس تأثير انفصال الزوج عن أهله للعيش مع زوجته في بلد آخر ،فتقول إن :"انفصال الزوج عن بيئته وأهله و انتقاله القسري للعيش مع زوجته في بلد آخر، قد يشكل عليه نوعاً من الضغط النفسي الذي ربما يكون أحيانا عاملاً أساسيا في فشل العلاقة الزوجية ، فهذا البعد يعني انسلاخه عن مجتمعه المحيط بعاداته وتقاليده وأصدقائه ، والعيش في مجتمع مختلف وهذا يتطلب مهارات تكيف اجتماعية وقدرة على موازنة الأمور وبناء علاقات اجتماعية جديدة ".

وتضيف :" هذا قد يترافق مع تقديم تنازلات أحياناً باتجاه الحفاظ على العلاقة الزوجية وذلك بسبب الخلل في علاقات القوة والسلطة داخل هذه الأسرة ، فوجود الزوجة الى جانب أهلها يمنحها مزيداً من الشعور بالقوة والدعم النفسي وهذا ربما لا يكون مقبولاً في العلاقة الزوجية اذا فُسِّر بطريقة سلبية خاطئة من قبل أحد الزوجين".

وترى دردس أن :" يضاف الى ذلك ان انتقال الزوج للعيش بمكان اخر قد ينشأ عنه أحيانا -اذا كان الزوج مرتبطا عاطفياً بأسرته بعلاقة قوية- نوع من الإغتراب الإجتماعي والشعور بالعزلة وربما ينتابه بعض المشاعر الإكتئابية الناشئة عن الفراق وهذه أيضا متغيرات نفسية تؤدي الى توتر الزوج وقد تؤثر سلباً على بناء العلاقة الزوجية " .

ويقول أخصائي علم الإجتماع الدكتور فيصل غرايبة :" كثيرة هي حالات الزواج التي تتم بين طرفين أحدهما يقيم في الأردن والطرف الثاني في بلدٍ آخر ، ويكون هذا الزواج خاضعاً بأفراده سواءً الزوجة أو الزوج أو الأبناء فيما بعد لإجراءات إدارية وقانونية فيما يخص الحصول على الجنسية أو الإقامة الدائمة أو حتى دخول هذا البلد أو ذاك ".

وأضاف :" فيكون هذا الزواج برمته عرضة لغياب طرفٍ من الأطراف وعادة يكون الزوج بسبب رغبته أو إضطراره للعودة لمكان إقامته والدولة التي يحمل جنسيتها وما يرتبط بأعماله أو وظيفته أو إستثماراته في ذلك البلد الذي ينتمي إليه ، بينما زوجته ما تزال لدى أهلها في الأردن وبانتظار أن يحضر في زيارة قصيرة أو طويلة أو أن تتوصل في النهاية إلى إكتساب إقامة دائمة في ذلك البلد أو الحصول على جنسية على غرار الجنسية التي يحملها زوجها ".

ويشير إلى أنه :"في كل هذه الحالات تصاب الأسرة بشيء من التصدع سواء كبيراً و عميقاً أو سطحياً وبسيطاً ، وهو الذي يتمثل في الغياب طويل الأمد أو قصير الأمد وما يتبع ذلك من غياب الأب عن زوجته وعدم المساهمة في توجيه الأبناء ورعايتهم وخاصة في مرحلة الطفولة".

ويبين غرايبة أنه :" لا نستطيع القول أن الحل يكمن في عدم إبرام عقود مثل هذا الزواج أو رفض زواج فتياتنا وبناتنا من جنسيات مغايرة وإقاماتهن خارج المملكة ، لأن إعتبارات أخرى قد تكون إعتبارات القربى أو اعتبارات الإطمئنان لمستقبل إبنتنا في بلد آخر ، وهذا يدخل في إطار المغامرة أو الإنتظار حتى تحصل على ما تريد من حقوق وإجراءات قانونية لإتمام لم الشمل بين الزوج وزوجته وبين الأب وابنائه في الدولة التي يقيم فيها ".

ويخلص إلى أن:" هذا الأمر ليس بالمنال القريب أو اليسير ولا يقابل ذلك إلا بالصبر الجميل وتقدير الظروف إلى حين حصول ما ننشد أوما ننتظر، ولكن من الممكن أن ننصح من يواجه مثل هذه المواقف أن يتخلى عن الإستجابة إلى طلب الخاطب الأجنبي ، أو على سبيل المثال رفضه و الإعتذار له عن الإستجابة لطلبه ، أو أن نقتحم هذا المجهول ونصبر وننتظر حتى تحل هذه الإشكالية ".