عمان ـ الرأي

المعشر يدعو لمرجعية اقتصادية موحدة وسياسة اقتصادية شمولية واحدة

تصميم برنامج وطني اقتصادي اصلاحي مقابل برامج صندوق النقد الدولي

دعوة صندوق النقد لتأجيل برامجه الإصلاحية سنتين


أكد نائب رئيس الوزراء ووزير الدولة الدكتور رجائي المعشر ان المملكة بحاجة ماسة الى مرجعية اقتصادية موحدة وسياسة اقتصادية شمولية واحدة.

وأقر المعشر بأنه لم يتم تحقيق أهداف برنامج الاصلاح الاقتصادي الذي وضعه صندوق النقد الدولي للأردن.

جاء ذلك خلال الجلسة الحوارية حول تقرير حالة البلاد التي خصصت لمحاور السياسات المالية والنقدية للحكومات المتعاقبة في العقدين الماضيين، التي يعقدها المجلس الاقتصادي و الاجتماعي، واستضافتها غرفة تجارة عمان اليوم الاربعاء بمشاركة المعشر.

وعبر رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي الدكتور مصطفى الحمارنة عن تقديره لمشاركة نائب رئيس الوزراء في هذه الجلسة الهامة لافتاً انها الجلسة السادسة والثلاثين من جلسات مناقشة تقرير حالة البلاد تتعلق بالسياسات المالية والنقدية التي تلعب دوراً محورياً في تحفيز النمو الاقتصادي وتشجيع الاستثمار.

وأكد الحمارنة ان المجلس الاقتصادي والاجتماعي لا ينوي تقديم استراتيجيات جديدة لواقع المال والنقد فهناك العديد منها إنما يهدف الى مراجعة وتقييم الاستراتيجيات التي تبنتها الحكومات في السابق وماذا طبق منها وماذا لم يطبق والاسباب في عدم التطبيق والخروج بتوصيات عملية سترفع للحكومة.

بدوره قال المعشر ان تقرير حالة البلاد خطوة في الاتجاه الصحيح كونه يمنحنا فرصة للتقييم وإجراء جردة حساب بمنهجية علمية صحيحة للسياسات والاستراتيجيات الاقتصادية المتبعة لمعالجة الاخفاقات وتعظيم الانجازات.

ولاحظ المعشر ان النظر الى السياسات المالية والنقدية كونهما على طرفي نقيض يعتبر نظرة خاطئة ويضر بالاقتصاد ويجب النظر لهما بشكل تكاملي وشمولي.

وأكد المعشر اننا في الاردن بحاجة ماسة الى مرجعية اقتصادية موحدة وسياسة اقتصادية شمولية واحدة وعلينا الاعتراف بأنه لم يتم تحقيق اهداف برنامج الاصلاح الاقتصادي الذي وضعه صندوق النقد الدولي للاردن وهذا ادى الى ان تدرس الحكومة أسباب عدم تحقيق هذه الاهداف في الوقت ذاته تأمل الحكومة تصميم برنامج اصلاحي وطني يتضمن مراجعة متكاملة لمنظومة الضرائب ويراعي العدالة الضريبية ويتماهى مع سياسة نقدية تركز على المؤشرات التي تساهم في زيادة الاحتياطيات من العملات الأجنبية وتأمين الموارد اللازمة لتمويل العجز في الميزانية وتحقيق النمو الاقتصادي وتحفيز الاستثمار وتخفيض نسبة الدين العام ويساهم في خلق فرص عمل وتحسين الخدمات.

وطرحت خلال الجلسة مجموعة من الملاحظات والمقترحات لتضمينها في التقرير إبرزها عدم تبني سياسة نقدية مستقلة على غرار الموجودة في الولايات المتحدة الأميركية فمن يدير هذه السياسة في الأردن هي مؤسسة رسمية موجوداتها كاملة تؤول للحكومة ولابد لها أن تتداخل مع السياسة المالية.

كما تضمنت وجوب وضع سياسة شاملة تحل الإشكاليات مع مختلف المؤشرات في سوق العمل وسوق السلع والسوق النقدي والمالي لتداخلها مع بعضها البعض وتؤثر في الاتجاهين وليس باتجاه واحد.

ونبه المشاركون الى أن هناك سيولة مالية كبيرة حالياً تقارب من الناتج المحلي الإجمالي أي أن كل دينار ينفق يقابله دينار عرض نقد مما يعني عدم القدرة عن زيادة دوران النقود التي تنشط الجانب الاقتصادي.

وهذا يعني ضرورة تكامل السياسات المختلفة مع بعضها البعض وأن هناك خلل هيكلي ناتج عن تضخم العاملين في القطاع العام مما زاد من نفقات الحكومة الذي قابله الضغط بالحصول على مزيد من الإيرادات المحلية لتغطية نفقاتها، كما أن هناك دورا للقطاع الخاص فرأسمال الشركات متدن قياساً بالنشاطات التي تقوم بها وحجم أعمالها.

وأشارت الحوارات إلى أن الموازنة العامة تعمل حالياً ضمن نهج محاسبي فقط وتعتمد على التقديرات المبالغ فيها مما يعني تحميله على العجز المالي.

كما أن برامج صندوق النقد الدولي ساهمت بشكل كبير في خفض الإنفاق الرأسمالي ولابد من التركيز على هذا الجانب ليتم تحفيز النشاطات الاقتصادية وتسريع النمو الاقتصادي.

وضم المشاركون صوتهم لصوت المعشر بضرورة تصميم برنامج وطني اقتصادي اصلاحي في مقابل برامج صندوق النقد الدولي، خصوصاً ان برامج الصندوق لم تحقق الأهداف المرجوة كونها ارتكزت في مؤشراتها واستهدافاتها على جانب البسط من المعادلة التي تنسب إلى المقام وهو الناتج المحلي الإجمالي، وأن الأمر الذي من الضرورة القيام به هو تحفيز النشاط الاقتصادي وزيادة النمو لتحسين المؤشرات الاقتصادية المنسوبة إلى الناتج المحلي الإجمالي، وبالتالي لم يتحقق ما كان مرجواً من هذه البرامج الإصلاحية على الصعيد الاقتصادي منوهين إلى ضرورة أن يؤجل صندوق الدولي برامجه الاصلاحية لمدة ثلاث سنوات أو سنتين على الأقل.

شارك في الجلسة الأمين العام للمجلس الاقتصادي والاجتماعي محمد النابلسي ونخبة من الخبراء في الاقتصاد والمال والأعمال يمثلون القطاعين العام والخاص والغرف التجارية والصناعية.