المهمة الأبرز

ليس هناك جدل بان مسيرة الإصلاح السياسي والديمقراطي الشامل والمتدرج والذي قادها باقتدار وحكمة جلالة الملك عبدالله الثاني، يتطلب استكمال مهامه من خلال قراءة نقدية وموسعة حول ابرز الأهداف التي وضعت من اجل التحول الشامل من مفهوم دمقرطة عملية الإصلاح الى الديمقراطية التي تؤهل وتمهد الطريق امام أوسع مشاركة شعبية من خلال الوقوف على ابرز الثغرات والهفوات التي سادت مسيرة الإصلاح منذ انطلاقتها الأولى والتي أأرخها برسالة عمان.

ان قراءة نقدية شاملة وموضوعية تشارك فيها المؤسسات الرسمية وغير الرسمية والأهلية والمدنية للوصول لتعميق الإنجازات وترسيخها والبناء عليها وسد الثغرات التي شابت مسيرة الإصلاح، وشكلت معيقات موضوعية وذاتية، ونعني هنا ان هناك مؤسسات انطلقت ووجدت على ارض الواقع من خلال تطبيق مشاريع الإصلاح ومنها مثلا الأحزاب السياسية وقانون الانتخاب واللامركزية ان السبب وراء هذا الطرح ينطلق من رؤيتي ورؤية كثير من النشطاء والمراقبين بان الأردن شبعا وحكومة وقيادة تتطلع للولوج في تدعيم مرتكزات الإصلاح بالذهاب لاستكمال هذه المهام واستمرار عجلتها وصولا لجعلها جزأ لا يتجزأ من طبيعة تكوين النظام السياسي من ادنى الى اعلا وبالعكس.

ونورد هنا امثلة مقتضبة حول ماهية المهام التي يجب استكمالها والبناء عليها للقفز بشكل ممنهج ومدروس نحو ترسيخها وترجمتها على الأرض بالممارسة الفعلية والتطبيق ومنها قانون الانتخاب، ان التجربة التي خاضها الأردنيون لانتخاب اعضاء مجلس النواب بينت ان تجربة القوانين وتبديلها لم تكن عملية عبثية تجريبية مجردة انما كانت للاقتراب من آليات تمثيلية حقيقية تعكس رؤية وطموحات الشارع الأردني للوصول لحوار مجتمعي للتوافق على قانون انتخاب يعكس ما يلي:

أولا: الرشاقة أي تخفيض عدد النواب بما ينسجم ومهماتهم المركزية الرئيسية في التشريع والرقابة.

ثانيا: قانون يحظر على النائب ان يتدخل في الواقع الخدماتي لمنطقته الجغرافية او غيرها من المناطق لأن هذه المهام منوطة بمجالس المحافظات والإدارات المحلية بكل هياكلها.

ثالثا: قانون يدعم اتجاه التكتلات البرامجية والحزبية لتمهيد الطريق امام الصراع البرامجي والسياسي بتجليه الأكثر وضوحا وصولا لحكومات برلمانية تكون مسؤولة عن تمثيل وتطبيق برامجها خارج اطار التغول الحكومي او الابتزاز النيابي هذا بشكل عام حول احد المرتكزات التي يجب استكمال تنفيذ مهامها.

المشاركة الشعبية الواسعة

ان تعميق مفهوم المشاركة الشعبية انطلاقا من رؤية جلالة الملك وترجمة الخبرة المكتسبة فان توسيع صلاحيات مجالس المحافظات والإدارة المحلية يعتبر هدفا استراتيجيا للوصول الى المشاركة الشعبية في صناعة القرارات الخاصة بالخدمات والقضايا المعاشية والمطلبية المباشرة للمواطن وهذا يتطلب:

أولا: توحيد مرجعيات مجالس المحافظات.

ثانيا: تعميق الفهم لدليل احتياجات المواطن والذي هو حجر الزاوية في الوصول بالخدمات من اصغر حي وحارة مرورا بالأقضية والبلديات وصولا لمجالس المحافظات وتوسيع دائرة الفهم لتشكل دليل الاحتياجات المناطقي بالأقضية والألوية في المحافظات، هو العين التي نستطيع من خلالها ان نرى ونتلمس حقيقة الخدمات المقدمة ومدى انسجامها واحتياجات المواطن، وهذا يتطلب إعادة تثقيف وتوعية بماهية قانون اللامركزية وكيف تتشكل وتصنع البرامج في المجالس المنتخبة.

انني أرى ان تعميق صلاحيات واستقلالية هذه المجالس سينعكس بشكل مباشر على تنفيذ برامجها وسيسد سبعين بالمئة من الثغرات الخدماتية وهو الركيزة الحقيقية التي تعكس احصائيا طبيعة الدولة الأردنية وآليات تنفيذ مشروعها التنموي الشامل بوضوح للرؤية لا لبس فيها ولاغموض.

الشباب

ان اهم ما نود ان نسجله هنا ما يلي:

ان على الحكومات والمؤسسات الرسمية ان ترفع من مستوى الخدمات المقدمة للشباب بما ينسجم وتطور متطلباتهم واحتياجاتهم أي ليس هناك مبرر لأي حكومة في أي نظام سياسي بأن تطرح موضوع الاولويات والرفاهيات.

ان كل متطلبات الشباب وبخاصة في مرحلة الثورة التكنولوجية والمعلوماتية ترتكز على متطلباتهم من هذه الثورة بتأمين بيئة مؤاتية وعادلة في اقتناص المبادرات الشبابية ودعمها والعمل على تطوير أدائها من خلال تأمين البنية التحتية العصرية لمواكبة هذه التحولات التكنولوجية المتسارعة، وان الأكثر قدرة على رؤية ذلك وقيادته هم فئة الشباب، نقصد هنا ان تعمل الحكومات على توسيع دائرة مشاركة الشباب بإعطائهم دورا قياديا وصلاحيات للتعبير عن رؤيتهم للمستقبل وان يتحملوا المسؤولية المطلقة في إدارة شؤونهم ومن خلالهم إدارة شؤون الوطن فهم الاقدر على تلمس همومهم ومشاكلهم وهم أيضا الأكثر قدرة على استنباط الحلول الإبداعية والخلاقة اذا ما دفعنا بهم للواجهة دون تحفظات او شد عكسي لأن الشباب يعتبر الرافعة الحقيقة للاستراتيجية الملكية للأصلاح الشامل وهم أيضا وحدهم القادرون على استكمال مهام المشروع الإصلاحي الشامل.

وانا على قناعة مطلقة انهم الاقدر على وضع البلاد امام تحول ديمقراطي وتنموي شامل. وهم المرر الاجباري من التأسيس للتمكين.