يناقض وزير الدولة لشؤون الاستثمار نفسه عندما يعلن عن نمو التدفقات الاستثمارية بمقدار ٧,٦٪ بينما في الجانب الآخر يتحدث عن مساهمة استثمارات موجودة في البلد منذ عام ١٩٩٩ في النمو هذا.

المشكلة في هيئة الاستثمار أنها تستخدم أرقام و مؤشرات البنك المركزي لقياس قدرتها على الانجاز في حين أن المؤشرات هذه تستند لحركة بيوعات الأسهم في السوق المالي وغالباً هذا يخص الشركات الكبرى والبنوك التي تستقطب مساهمين خارجيين بجهودها الذاتية والأمر لا علاقة حقيقية له بمناخ الاستثمار بقدر ما هو مرتبط بعلاقات رجال الأعمال والصفقات. لا أدري لماذا ينشغل الوزير بالسعي وراء الاستثمارات الخارجية في وقت يتسلل فيه الاستثمار المحلي إلى الخارج، الوزير الذي يتحدث عن التغييرات في استراتيجيات استقطاب الاستثمار بحماسة مبالغ فيها لم يمر في مقابلته مع تلفزيون "المملكة" اخيرا على المعيقات الداخلية التي تتربص بالمستثمرين الصغار محليّاً ففي الأردن مئات من الشركات الصغيرة الناشئة التي تتطلب انتباهاً سريعاً قبل أن ينتهي بها المطاف إلى الاغلاق.

اخيرا، تحدثت إلى شباب يديرون شركات صغيرة يشتكون بمرارة من تعامل دائرة ضريبة الدخل معهم وكيف أنهم يتعرضون لمضايقات في التدقيق الضريبي الذي يتكرر عدة مرات في السنة بشكل يؤثر على انتاجيتهم وسير اعمالهم كون التدقيق مكثفا ويستغرق وقتاً طويلاً وينتهي بتقديرات جزافية وغير منطقية من وجهة نظرهم وهم يعتقدون أن استراتيحية الضريبة للتعامل مع شركاتهم ما هي إلا عقبات في وجه استمرارهم في السوق بما فيه الزامهم بدفع ضريبة المبيعات خلال ستين يوماً فيما هم يحتاجون مثلاً إلى ١٥٠ يوماً أو أكثر لتحصيل مستحقاتهم من زبائنهم.

أين الصواب في تكريس الوقت لملاحقة الاستثمارات القادمة من الخارج فيما الاستثمار المحلي يتعرض للضغوط التي تسببت حسب مطلعين بإغلاق شركات كثيرة مؤخراً.

من الواضح أن الوزير يعمل تحت ضغط تحصيل استثمارات من الخارج فيما البيئة المحلية مهملة دون الأخذ بالاعتبار أن عجلة النمو أيضاً تعتمد على المستثمرين المحليين.

الوزير يتحدث في معظم الوقت عن الاستثمار الخارجي وكأن الاستثمار المحلي في الجيبة وهي الحقيقة التائهة.

نجاح الاستثمارات المحلية سيساهم في تحريك السوق وزيادة معدلات النمو وتعزيز جهود استقطاب الاستثمار الخارجي.

الأرقام التي يصر وزير الدولة لشؤون الاستثمار على ترويجها بكثافة غير واقعية و لا تخدم استراتيجية الحكومة باتجاه النمو الاقتصادي.

خلوة الحكومة المنوي عقدها يجب أن تضع على الطاولة الاستثمار المحلي كأولوية، وهيئة الاستثمار المنشغلة جداً بملاحقة استثمارات خارجية قد لا تأتي يجب أن تجلس مع ممثلين للشركات الصغيرة وتستمع إلى مشاكلهم وتحلها مع الجهات المعنية.

sufwat.haddadin@gmail.com