لا مبالغة في القول أن العبارات الغاضبة والأكثر وضوحاً وشفافية التي تحدث بها جلالة الملك عبدالله الثاني خلال زيارته إلى رئاسة الوزراء يوم أمس وترؤسه جانباً من جلسة مجلس الوزراء، أجابت على كثير من أسئلة الأردنيين التي طرحت في الأيام الأخيرة والتي دحضت كل محاولات المسّ بنسيجنا الوطني أو التشكيك بمؤسساتنا الوطنية أو العبث بأمن بلدنا واستقراره وقدرته على تخطي الصعاب التي تواجهه والتحديات التي يعلم الجميع أن لدينا القدرة والإرادة والعزيمة على ازالتها والانطلاق نحو المستقبل الذي تؤكد المؤشرات والدراسات والواقع المعاش أنه واعد ومبشر في ظل الإجراءات والقرارات وقوانين الإصلاح التي تم إقرارها والتي يتم العمل بها وفق برامج زمنية محددة أعاد جلالة الملك التأكيد أمام الفريق الوزاري أن الطريق إلى تنفيذها على أكمل ما يكون لا يتم إلاّ عبر تخفيف العبء عن الأردنيين من خلال التعاون والتنسيق والزيارات الميدانية للمحافظات والإطلاع على التحديات التي تواجه المواطنين على قاعدة دأب جلالته على تأكيدها وهي أننا سنتغلب على التحديات التي أمامنا..

حديث جلالته الشامل الذي لم يغفل أي مسألة وأضاء على هموم الأردنيين وما يشغلهم، كرس مفهوم الدولة الواثقة من نفسها والقيادة التي تقود برامج الإصلاح والتحديث بثقة وإرادة صلبة وتمنح الدعم غير المحدود للحكومة رئيساً وفريقاً وزارياً للمضي قدماً في مكافحة الفساد كأولوية قصوى ليس فقط بالنسبة للحكومة ولجميع المؤسسات بل وأيضاً لجلالته شخصياً الذي قال في حزم وحسم أن لا أحد فوق القانون بغض النظر عمن يكون هو أو هي.

الرسالة الملكية هذه غير القابلة للتأويل والاجتهاد وتؤشر إلى أن المرحلة المقبلة ستكون مختلفة عن أي مرحلة سبقتها لأننا وكما أكد جلالته قد وصلنا إلى نقطة اللاعودة مع كل محاولات وضع العصي في دواليب العمل والانتاج والإصلاح وتكريس دولة المؤسسات والقانون الكفيلة بالمشي إلى الأمام كما لخصها جلالته بعبارة يدرك الجميع أهدافها ومراميها إن لجهة أهمية تطبيق سيادة القانون وعدم التهاون مع أي شخص يتجاوز القانون أم لجهة إطلاق الشائعات واغتيال الشخصية الأمر الذي يستدعي ضرورة التعاون وتكثيف الجهود لمواجهتها..

آن الأوان لأن يدرك الجميع اياً كانت مواقعهم وصلاحياتهم أننا نريد تطوير بلدنا والعمل بشفافية وأن نواصل الحرب وبلاهوادة على الفقر والبطالة والفساد والواسطة في الوقت ذاته الذي يجب أن نكون جميعاً على درجة عالية من الحرص والمسؤولية على عدم اغتيال الشخصية لأن الفتنة خط أحمر محظور على أي كان تجاوزه أو الخروج عنه..

ولأن جلالة الملك كما عادته دائماً على معرفة عميقة بنبض الأردنيين وهمومهم والقضايا الوطنية التي تشغلهم فإنه كان واضحاً وصريحاً في التأكيد على ثوابت الأردن الوطنية والقومية التي لا يساوم عليها أو يفرط بها ولهذا أعاد التأكيد على موقف بلدنا وقيادتنا من القضية الفلسطينية الذي يستند إلى حل الدولتين وبما يضمن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية مذكراً جلالته أبناء شعبه بأن ليس لدى الأردن ما يخفيه أو يخجل منه فما يقال في الغرف المغلقة وأمام العالم هو موقف ثابت لا يتغير فلا داعي للقلق أو تصديق الشائعات والأخبار المزيفة بل الاطمئنان إلى أن لا ضغوط على الأردن وليس الأردن هو من يخضع للضغوط أو يقبل بها..

جملة القول أن حديث جلالته أمام مجلس الوزراء قد وضع الأمور في نصابها وأعاد تصويب البوصلة التي حاول البعض لأهداف شخصية أو فئوية أو جهوية حرفها بعيداً عن ثوابتنا الوطنية أو استغلال بعض ملفات الفساد للنيل من سيادة القانون والمسّ بهيبة الدولة وقدرتها على وضع حد لكل محاولات العبث والإساءة وهو ما لفت إليه جلالته في قضية الدخان عندما قال إنها رسالة لجميع الذين يريدون أن يعبثوا.. أن هذا خط أحمر ونحن قد عزمنا على كسر ظهر الفساد في البلد.. كفى.. نريد أن نمشي إلى الأمام قال الملك وبات مطلوباً منا أن نردد خلفه بثقة كفى.. نريد المشي إلى الأمام.