أبواب - رزان المجالي



ألم في الصدر، ضيق وصعوبة في التنفس ، تعرق يصحبه عدم انتظام دقات القلب(...) اعراض عديدة تنذر باصابة الشخص بالجلطة القلبية.

عوامل عديدة جميعها تفضي إلى هذه المشكلة إذا لم تعالج ويسيطر عليها، حيث تحدث الجلطة بسبب إصابة عضلات القلب بنقص إمداد الدم ويحدث ذلك بسبب انسداد الطريق أمام مرور الدم إلى المناطق المختلفة بالقلب نتيجة وجود كتل دموية في الشرايين وتؤدي إعاقة تدفق الدم للقلب إلى تدمير جزء من عضلة القلب.

وفي دراسة أجراها الدكتور فخري العكور تبين إن 30بالمئة من المصابين بجلطات القلب تعود لأشخاص تقل أعمارهم عن 30 عاما. ويضيف العكور :"ان هناك زيادة بنسبة 28 بالمئة في عدد الجلطات القلبية عند الفئة الشابة دون سن الثلاثين عاماً وذلك ما بين الاعوام 2005–2009 ،وهذه نسبة كبيرة وخطيرة وغير موجودة في العالم المتقدم ،وذلك لان الشباب في بلدنا يتعرضون لعوامل خطورة تؤدي الى تصلب الشرايين التاجية.

الوراثة... العامل الأول

تمثل الوراثة العامل الرئيس و الأول للإصابة بالجلطات ، ولهذا يوصي استشاري امراض وجراحة القلب د. حاتم الطراونة بضرورة خضوع الاطفال من عمر مبكر لفحوصات دائمة للسيطرة على الكوليسترول خاصة في حال إصابة أحد والديهم بالجلطة في عمر مبكر لما له من أهمية في منع أو تأخير حدوثها.

السكري والتدخين...

ويضيف د. الطراونة( لأبواب ) أن الاصابة بالسكري ترفع خطر الاصابة بالجلطات القلبية إلى اربعة أضعاف، ولكن إذا ما ترافقت مع التدخين فإن هذه النسبة ترتفع لتصل ل17 ضعفا ،لذا فالحذر من هذه العادة المذمومة.

وفي دراسات عديدة أجرتها مجموعة القلب الأردنية للأبحاث أشارت إلى أن 70 بالمائة من ضحايا الجلطة القلبية في الأردن هم من المدخنين وأن معدل أعمارهم بلغ 55 عاما وهو أقل بعشر سنوات منه في الغرب". حيث ان معدل اعمار الضحايا لا يتجاوز 55 عاما، وهو اقل بعشر سنوات منه في الدول الغربية، كما ان نسبة تصلب الشرايين لدى المدخن هي 3 أضعاف ما هي عليه عند غير المدخن.

هناك مادتان تنطلقان من السجائر تؤثران سلبا على القلب وهما اول اكسيد الكربون ومادة النيكوتين، حيث يقوم اول اكسيد الكربون بالارتباط بجزيئات الهيموجلوبين الموجودة داخل كريات الدم الحمراء حيث تقل قدرة هذه الجزيئات على حمل الاكسجين للقلب وباقي اجزاء الجسم، ويقوم النيكوتين بحث الجسم على انتاج هرمون الادرينالين الذي يؤدي الى زيادة سرعة ضربات القلب وارتفاع ضغط الدم ، واخيرا يؤدي النيكوتين واول اكسيد الكربون الى زيادة تجلط الدم.

الكوليسترول... العدو الخفي

ويبين أخصائي المناعة د. عيسى أبو دية تأثير الكوليسترول على حدوث الجلطات ،قائلاً:" من المتعارف عليه أن نسب الكوليسترول السيء المرتفعة في الدم، والمعروف ب LDL تزيد من احتمالات اختراق هذا النوع من الدهنيات لجدار الشريان وتترسب في الطبقة أسفل الجدار. ويتزامن ذلك مع دخول خلايا مناعية إلى هذه الطبقة، حيث تقوم بابتلاع كميات من هذه الدهون فتنتفخ مسببة حالة من الالتهاب المزمن في الوعاء الدموي.

ويضيف د. أبو دية :" وتؤدي هذه العملية مع مرور الوقت إلى زيادة حجم التجمع الدهني المناعي بحيث يبدأ بالضغط على مجرى الشريان وتضييق قطره، وفي حال زيادة حجم الكتلة الدهنية وما يرافقها من خثرات غير مستقرة إلى مرحلة تؤدي لانسداد مجرى الشريان بالكامل، وهنا تحدث الجلطات بأنواعها".

وينصح د. ابو دية بضرورة فحص الكوليسترول مرة سنوياً على الأقل أو أكثر من ذلك في حال تغير الوزن أو نظام الحياة أو البدء بتناول أدوية منظمة للدهنيات لمراقبة فعالية العلاج.

كما ينصح ايضا بخفض نسبة كوليسترول الدم بالمجمل، مع التركيز على خفض الشحوم البروتينية منخفضة الكثافة (LDL) الضارة ورفع نسبة الشحوم البروتينية مرتفعة الكثافة (HDL) المعروفة بدورها في إزالة الدهون من الدم ووقايتها من أمراض القلب والشرايين.

الاسبرين يلزم أو لا يلزم

وينفي د. الطراونة ما يتم تداوله بين الناس من ضرورة تناول دواء الاسبرين لمن يتجاوز عمره الاربعين ، حيث تتفاوت الحاجة لهذا الدواء بحسب الوضع الصحي للفرد. إذ يلزم تناول الاسبرين في أي عمر لأي شخص قد أصيب بجلطة قلبية أو دماغية أو من يعاني من تصلب في الشرايين وسبق أن اجري له عملية جراحية للقلب.

ويضيف كما أنه يلزم كاجراء وقائي للرجال فوق سن 55 وللنساء من عمر 65، حتى وإن لم يصابوا من قبل بأي مشاكل قلبية ،أما عن الطريقة الصحيحة والفعالة لتناوله فمن الضروري أن تكون بجرعة يومية تحت اشراف الطبيب أما الجرعات العشوائية سواء الاسبوعية أو الشهرية فهي عديمة الفائدة ، وعلى العكس يمكن ان تسبب اضراراً للشخص مثل القرحة والنزيف اذا ما اخذت دون حاجة لها.

و يوصي د. الطراونة بضرورة اتباع نظام حياة صحي سواء بالنسبة للتغذية والتي تشمل السيطرة على مستويات السكر والدهون ، مع تجنب السمنة الزائدة والتي تمثل مشكلة صحية آخذة بالازدياد.

الضغط النفسي

ويبين مستشار الطب النفسي د. وليد سرحان أن الاكتئاب المهمل يضاعف خطر الإصابة بالنوبات القلبية كما يضاعف الوفيات ثلاث مرات خلال 6 شهور. ويوضح د. سرحان ذلك أن :"الضغوط النفسية التي يتعرض لها الإنسان لها علاقة بأمراض القلب وارتفاع الضغط، فالضغط النفسي الخارجي يقابله تغيرات في الجسم ووظائفه، وهذه التغيرات هي إستعداد لمواجهة الصعوبات والمخاطر التي يتعرض لها الإنسان."

ويضيف د. سرحان :" وأهم هذه التغيرات زيادة ضغط الدم وسرعة النفس وسرعة ضربات القلب، وزيادة تدفق المواد الغذائية بواسطة الأكسجين، وزيادة تدفق الدم لعضلات الجسم، هذا بالإضافة إلى التعرق وزيادة التوتر العضلي، ولكن إذا كان التعرض لهذه الضغوط كثيفا ودائما فإن هذا يعني حصول إرتفاع في ضغط الدم وارتفاع في الدهنيات مع زيادة قابلية الدم للتجلط، وتغير تروية عضلة القلب بواسطة الشريان التاجي، وزيادة معدل السكر في الدم، وضربات القلب تصبح أسرع بشكل دائم مع تقلص في الشريان التاجي، وهذا يعني زيادة العبء والجهد المطلوب من القلب.

وبناءً على ذلك ،فإن وسائل الإسترخاء المختلفة سواءً بالتنفس أو التأمل أو الصلاة تعمل على خفض معدل التنفس وضربات القلب ،وبالتالي تخفيف تدفق الدم واستهلاك الأكسجين وتخفيف التعرق والتوتر العضلي. كما أن وسائل الإسترخاء المختلفة تؤدي إلى تنشيط جهاز المناعة، وبالتالي تحسن الصحة بشكل عام ويكون الإنسان المسترخي أقل عرضه لكل الأمراض.

ووفق نشرة أسباب الوفاة المعدة من قبل وزارة الصحة لعام 2014 فقد احتلت أمراض الجهاز الدوري ( القلبي الوعائي) ما نسبته 38.39 % من اسباب الوفاة ، وهي النسبة الاعلى بين مجموع الوفيات.ما يستدعي منا جميعا اخذ الحيطة وزيادة الاهتمام بهذا العضو المهم لنحفظ له عمله المستمر لخدمة باقي اعضاء الجسد، والعيش بسلامة وصحة.